حذرت سلطة المياه الفلسطينية من السياسة (الإسرائيلية) الممنهجة في مصادرة الحقوق المائية للشعب الفلسطيني، معتبرةً ذلك انتهاكا صارخا للحقوق الفلسطينية التي تستبيحها اسرائيل بكل عنجهية وعنصرية.
ودعا مختصون وأكاديميون خلال ورشة عمل نظمها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان تحت عنوان "السياسات الإسرائيلية تغيب الحقوق المائية الفلسطينية" ظهر أمس بمطعم لاترينا بمدينة غزة بضرورة تشكيل جسم وطني ذو صبغة مدنية يضم خبراء وكفاءات مهنية في البنية التحتية والبيئة والصحة والتعليم بحيث يكن له مقرا دائما وقواعد بيانات دقيقة وقادر على إدارة وتنفيذ المشاريع الحيوية التي تتعلق بقطاع المياه في فلسطين.
وأكدوا على ضرورة أن يكون لهذا الجسم القدرة على التواصل مع العالم الخارجي والدول المحيطة لدراسة المشاريع الحيوية والإستراتيجية وأن يعمل على إيجاد ممولين لتنفيذها، مشددين على ضرورة إعطاء قضايا المياه حق الأولوية في النقاشات إلى جانب القضايا الكبرى كالحدود والقدس واللاجئين.
العجز المائي
وحمل المهندس مازن البنا مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه الاحتلال الصهيوني المسؤولية المباشرة عن العجز المائي في مصادرنا المائية في فلسطين وقطاع غزة على وجه الخصوص، وقال البنا: إن "تهجير الاحتلال للفلسطينيين من أراضيهم سبب اشكاليه كبيرة في توزيع المياه حيث بين أن مصادر المياه في قطاع غزة محدودة، وتعتمد بشكل رئيسي على الخزان الجوفي الذي أصبح يعاني من تلوث واستنزاف حاد علاوة على ارتفاع في نسب الأملاح في السنوات الأخيرة".
وأشار إلى أن 95 بالمائة من مصادر المياه في فلسطين يتحكم فيها الاحتلال الصهويني بشكل مباشر مسببا نقصا حادا في مصادر المياه المتاحة للفلسطينيين، مضيفًا "وصل معدل استهلاك الفرد في لاضفة والقطاع الى 70 لتر/ شخص/ يوميا وهو اقل مما أوصت به منظمة الصحة العالمية، بينما بلغ استهلاك المستوطن الصهيوني من المياه حوالى 300 لتر/ شخص/يوميا وهو ما يمثل خمسة اضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني".
ولفت إلى أن إسرائيل شرعت منذ أوائل السبعينيات وعلى مدى أربعين عاما بمصادره حصة قطاع غزة من مياه وادي غزة التي تقدر بحوالي 20 مليون متر مكعب سنويا من خلال بناء السدود وحجز المياه على مجري الوادي للجانب الشرقي للقطاع.
بناء المستوطنات
كما أوضح أن بناء المستوطنات (الإسرائيلية) في القطاع على أفضل المناطق الجغرافية ذات الكثبان الرملية التي تعتبر مصدرا اساسيا للمياه العذبة وكذلك لتغذية المياه الجوفية حيث تؤكد الدراسات التي تم اعدادها من قبل سلطة المياه ان الاحتلال قام بإستغلال المياه الجوفية داخل هذه المغتضبات بمعدل 10 مليون متر مكعب سنويا وذلك على مدار أكثر من ثلاثين عاما لاحتلال قطاع غزة مستفيدا من ذلك في زراعة المغتصبات لدعم اقتصاده.
وحذر البنا من السياسية (الإسرائيلية) التي تقوم على منع الانسياب الطبيعي للمياه الجوفية من الجهة الشرقية لقطاع غزة من خلال حفر آبار مياه انتاجية على طول هذه الحدود والعمل على منع انسيابها من خلال تخفيض مستويات المياه الجوفية لديه لتتساوى مع تلك المستويات داخل حدود القطاع بحيث يتم الاستفادة من هذه المياه داخل الخط الاخضر وحرمان سكان القطاع من حقوقه الطبيعية مما يشكل سرقة للحقوق المائية للفلسطينين.
الاحتلال سرق 2 مليار كم3
وبين أن الكمية الإجمالية لمياه قطاع غزة والتي تمت سرقتها من قبل الاحتلال تقدر بأكثر من 2 مليار متر مكعب وهذا ما سبب عجزا كبيرا في المياه وانخفاض مستويات المياه الجوفية وبالتالي ارتفاع نسبة الاملاح مما كان له الاثر السلبي على صحة الانسان الفلسطيني وشكل خسارة مادية كبيرة.
ونوه إلى حدوث أزمة كبيرة فيما يتعلق بمصادر المياه في قطاع غزة خلال السنوات القادمة نتيجة تدهور نوعية المياه الجوفية وارتفاع نسب الاملاح فيها مشيرا الى عدم امكانية استخدام هذه المياه للاغراض المنزلية وكذلك لاغراض الري مما ينبؤ بمشكلة اقتصادية واجتماعية في قطاع غزة المحاصر.
كما بين خطورة استمرار الانقسام الفلسطيني والتجاذب السياسي بين الاطراف المختلفة والذي يعتبر خطرا بعد الاحتلال على كافة القضايا الوطنية وعلى راسها قضية الموارد المائية ويمنع من تطوير المصادر المائية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تخدم الاجيال القادمة. بسبب الحصار السياسي المفروض على قطاع غزة وامتناع العديد من الدول عن تنفيذ العديد من المشاريع الإستراتيجية.
فضح الممارسات
وطالب البنا الجهات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة المبادرة والتحرك لفضح ممارسات الاحتلال لمصادرته لحقوق الفلسطينينين المائية والعمل على مقاضاته.
وارتأى البنا أن الحل الأساسي لحل مشكلة أزمة المياه في فلسطين واسترداد حقوقنا المائية هو انهاء الاحتلال وعودة اللاجئين الى اراضيهم التي هجروا منها.
بدوره، أكد الباحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان د. علاء مطر أن القانون الدولي الإنساني ينظر ببالغ الخطورة للسياسة الاسرائيلية الممنهجة في مصادرة الموراد المائية منذ ما قبل إعلان دولة اسرائيل" مشيرا الى أن الإحتلال ليس له مطلق الحرية في التعامل مع الفلسطينيين وعلى الارض التي احتلها قبل عشرات السنين، وذلك من منظور القانون الدولى الذي ينظر إلى سياساته الممنهجة بأنها جريمة حرب يعاقب عليها.
وبين مطر السياسات العنصرية لاسرائيل في السيطرة على الموارد المائية وتوزيعها بشكل جائر بحيث بلغ نصيب المستوطن الاسرائيلي ثلاثة أضعاف نصيب الفرد الفلسطيني من المياه.