أكد النائب العام في غزة المستشار محمد عابد عدم وجود جرائم منظمة في قطاع غزةمن شأنها أن تُشّكل خطورة على المجتمع، لافتاً إلى أن الجرائم الواقعة بسيطةومتوقعة وجزء كبير منها يأتي نتاج كثير من الظروف والحالات التي يمر بهامرتكبها.
وشدد على أن الجرائم في قطاع غزة قياسًا بالبيئات المجاورة لا تُذكر، نافياً أي "وجود للجرائم المنظمة في قطاع الأمن أو الجنايات الخطرة أو جرائم مدبرةكالقتل وسرقة الأموال والبنوك والشركات والاحتيال".
وأضاف " يمكن الجزم بأن القطاع محصن من ذلك، لكن العدد الكبير من الجرائم يكمنفي المخالفات التي تكون في إطار الجنح".
وبين أن مؤشرات الجريمة في قطاع غزة في انخفاض من حيث النوع، لكنها في ارتفاعمن حيث الأرقام، لافتاً إلى وجود ارتفاع في نسبة حالات الشجار بين العائلات،لكنه أكد أن قضايا الخطف والقتل والسلب لم تعد موجودة كالسابق.
وذكر أن عام 2009 شهد 30 حالة قتل، وانخفضت الحالات في 2010 لتصل إلى 25 حالة،فيما وصلت في العام 2011 إلى 23 حالة، منبهاً إلى أن وجود ما يقرب من 40 نوع من الجرائم ترتفع أحيانًا وتستقر أحيانًاأخرى.
وفيما يتعلق بأحكام الإعدام، أكد النائب العام أن تنفيذها بحق العملاء يتم حسب معاييرالعقوبات المقدرة عليهم، وحسب درجة الجرم الذي يرتكبه كل واحد منهم.
وقال المستشار عابد "ليس بالضرورة إعدام جميع العملاء، فهناك جرائم يقترفونها لا تقتضيبالضرورة تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، ولكن كل من يتم إصدار أحكام بحقه تحتاجتصديق الجهات المعنية، نُحيلها للجهات التنفيذية للمصادقة عليها، وكل الأحكامالتي رفعت إلينا نفذت ولم يتأخر تنفيذها".
الترامادول
من جهة ثانية، قال النائب العام إن هناك سعى لإدراج عقار "الترامادول" ضمنالعقاقير الخطرة كالمخدرات والتي تصل عقوبتها في بعض الحالات إلى حد الإعدام.
وأشار عابد إلى أنه رفع كتاباً لوزير الصحة باسم نعيم بشأن القضية، وذلك علىغرار ما قامت به وزارة الصحة المصرية، خاصة أن القانون الساري في غزة هو قانونالمخدرات المصري.
وألغت الحكومة الفلسطينية في غزة عام 2009 قانون المخدرات (الإسرائيلي)،واستبدلته بالقانون المصري الذي تصل العقوبة فيه في بعض قضايا المخدرات إلىالإعدام.
وأوضح أنّ الأدوات التي كانت موجودة سابقًا لدى النيابة والقضاء لم تكن كافية،مستدركاً " لكن الآن تطورت ولدينا جاهزية أكبر لمواجهة هذا العقار، حيث أصبح لديناكلاباً بوليسية ودورات متقدمة لإنهاء وجوده، ونحقق كل يوم إنجازات على هذاالصعيد".
وأكدّ أنّ انتشار "الترامادول" في قطاع غزة أصبحت قضية ذات عمق وطني، مستطرداً "هناكأجهزة تعمل ما عليها ولا أبريء أحدًا ولا أخفف من حدة الأمر، وهناك جهد منظموراء هذه القضية يقف خلفها عناصر منظمة لإفساد الجيل والقضاء عليه".
في سياق أخر، شدد عابد على أن من يخالف النظام العام ويرتكب أي فساد مالي أوإداري حتى لو كانت شخصية قيادية، فإنّه لا سقف أو غطاء أو تحصين، ونتعرضلقضيته كأي مواطن.
وقال: "إذا اكتملت العناصر الموجودة لدينا والتي تشير إلى أن إحدى المؤسساتيوجد فيها فساد، نقوم بإحالتها للنيابة العامة سواء كانت مؤسسة رسمية أوخدماتية".
النزلاء والسجون
من جهة ثانية، بين النائب العام أن عدد النزلاء الموجودين في قطاع غزة يتراوحما بين 1200-1500 نزيل موزعين على أربعة سجون، مشيراً إلى أن أغلبهم علىخلفيات جزائية وقضايا مدنية كالذمم المالية والنفقات وهي تمثل ما نسبته 50%.
وأشار إلى أن عددهم يساوي 1 مقابل 1000 نسمة، "وهي نسبة تشير إلى أنّ المجتمعواعي ومتمسك بعادات وأعراف".
وأكد عابد أنّ مراكز التأهيل والإصلاح قياسًا بالسنوات السابقة والدولالإقليمية المجاورة لديها معايير متقدمة في احترام حقوق النزلاء وتطبيق معاييرالجودة في الوضع الإقليمي والدولي.
وأرجع عابد التأخر في إنهاء معاملات المواطنين في المحاكم إلى النقص في الكادرالقضائي والإداري على خلاف المقبول في أعراف الدول والشعوب، " وما زاد الأمرسوءً استنكاف القضاة وأعضاء النيابة عن العمل بسبب الانقسام".
وأشار إلى أنّ المحاكم بحاجة إلى أعداد كبيرة من الكوادر النيابية والقضاةالشرعيين والنظاميين، بالإضافة إلى كوادر فنية وإدارية.
توحيد القضاء
وذكر عابد أن هناك خطوات عملية لتوحيد القضائين الشرعي والنظامي، وقال :" كانمؤخرًا لقاءً تشاورياً مع القضاة الشرعيين والنظاميين والنيابة العامةباعتبارها الجهات القضائية التي تحقق الأمن والعدالة، وكانت هناك قراءة لتقسيمالمحاكم لصالح المواطن والحالة الوطنية".
وأضاف " توافقنا على تشكيل لجان مختصة، وتضع الآن مسودات قوانين متقدمة لهاغطاء من السياسيين بأن يكون هناك سلطة قضائية رائدة تقوم بمهامها كما هو موجودبالدستور بأن يكون هناك سلطة تشريعية وقضائية وتنفيذية".
وشدد على أنه " لا يوجد قضاء شرعي وآخر غير شرعي، ولكن تعقيدات الحالة التيمرت على فلسطين وتعاقب الإرادات السياسية عليها تدخلت في النظام القضائيالفلسطيني".
وبين عابد أن الحكومة بصدد عقد ورش للنزلاء لتعليمهم بعض المهن ليكونوامنتجين، " بحيث يستخدم لخدمة أهله أو دفع غرامة أو دين، ونحن في إطار تطبيقهذا الأمر".
وأوضح أنّ عقوبة النزيل إن لم تكن جريمته متعدية ومقتصرة على نفسه، فمن الممكنأنّ نعمل على تشغيل النزيل خارج السجن ومراقبة سلوكه".
الشائعات
وفي سياق آخر، أكدّ أنّ اعتقال مروجي الشائعات في غزة له سند وتأصيل قانوني"وهناك تكليف قانوني عممناه على جميع أقسام المباحث في المراكز الشرطية فيالقطاع يقتضي توقيف كل من يتورط في الشائعات ويروجها ومحاسبته".
وقال عابد "وقع المئات مؤخرًا على تعهدات بعدم الرجوع في ترويج الشائعات وتم إخلاءسبيلهم بعد أن علمنا أنهم استخدموا كأداة لإحداث الفتنة في البلاد، وفي حالرجع أحدهم لذلك العمل تكون العقوبة حسب الإشاعة وطبيعة الجرم".