(كلية الشرطة) .. اسم بزغ نوره وتلألأ ضياؤه منذ كانت حلماً يراود الوزير الشهيد سعيد صيام حتى أصبح الحلم حقيقة والمستحيل واقعاً على الأرض بافتتاح المعهد العلمي الشرطي الأول في الأراضي الفلسطينية.
كان بعض قادة وزارة الداخلية يطرحون على الوزير الشهيد صيام قبل أربعة أعوام سؤالاً لم يجدوا له جواباً (هل نحن قادرون على بناء كلية شرطة ؟) .. فردَّ أبو مصعب آنذاك (انتظروا الأيام .. لأن من يؤمن بالله يستطيع أن يحقق المستحيل).
فوج القدس
في الذكرى الثالثة لحرب الفرقان وارتقاء قائد المعركة الشيخ الشهيد سعيد صيام حققت وزارة الداخلية حلم مؤسسها الأول بتخريج أول فوج من حملة الدبلوم من أفراد وضباط الشرطة المنتسبين للكلية وهي تستعد اليوم لتخريج أول فوج من طلبة البكالوريوس لديها منتصف يونيو.
وتعتبر كلية الشرطة الفلسطينية مؤسسةٌ أكاديميةٌ شرطيةٌ من مؤسسات وزارة الداخلية والأمن الوطني فقد اعتمدت من قبل وزارة التربية والتعليم كمؤسسةٍ أكاديميةٍ مثلها مثل باقي الجامعات .
وتعمل الكلية على تأهيل الكادر الشرطي في إطارٍ مهنيٍّ أكاديميٍّ وفق المناهج العلمية الحديثة بشقِّيها النظري والعملي.
وتأسست كلية الشرطة الفلسطينية عام 2009م بقرارٍ من وزير الداخلية والأمن الوطني الأستاذ فتحي حماد والذي يرأس مجلس أمنائها إضافةً إلى وزراءٍ ومدراءٍ للأجهزة الأمنية وتحتوي على برنامجين تعليميين يشمل الأول برنامج بكالوريوس القانون والعلوم الشرطية والثاني هو دبلوم العلوم الشرطة.
أفواج الخريجين
واحتفلت الكلية مطلع عام 2012 الجاري بتخريج فوجها الأول بواقع 350 طالباً من برنامج بكالوريوس القانون والعلوم الشرطية و60 طالباً من برنامج دبلوم العلوم الشرطة وهي تستعد خلال صيف العام ذاته لتخريج أول فوج من طلبة البكالوريوس.
وجاء تخريج كلية الشرطة الفلسطينية لدفعة الدبلوم الأولى في الذكرى الثالثة للعدوان الصهيوني على غزة تحت اسم "فوج القدس" ليؤكد أن الشعب الفلسطيني لا يزال يحمل الإرادة القوية على مواصلة الطريق حتى التحرير، حمل حفل التخريج العديد من الرسائل المهمة.
ويدرس في كلية الشرطة حالياً ما يقارب 500 طالبٍ موزعين على برنامجي الكلية اللذين يضمان ثلاث دفعات في برنامج البكالوريوس ودفعتين في برنامج الدبلوم.
وتستقبل الكلية سنوياً عدد كبير من المسجلين الراغبين بالالتحاق والدراسة فيها من خريجي الثانوية العامة وخريجي الجامعات سواء من أفراد الأجهزة الأمنية (العسكريين) أو المدنيين والذين يتم قبول عددٍ محدودٍ منهم واستيعابهم في برامجها المعتمدة بعد التنسيق مع الإدارة العامة للتنظيم والإدارة في وزارة الداخلية والأمن الوطني لتحديد احتياجاتها من أعداد الضباط بعد فترة دراستهم وفي السنة المتوقع تخرجهم فيها.
وتُجري الكلية الفحوصات اللازمة للمتقدمين حيث يمر المتقدم بخمس مراحل من الاختبارات وعلى الطالب اجتيازها جميعاً ليتم قبوله والتي تشمل استيفاء الطالب لشروط القبول والتسجيل من حيث معدل الثانوية العامة للمتقدمين للدراسة في برنامج البكالوريوس ومعدل الجامعة للمتقدمين للدراسة في برنامج الدبلوم.
بينما تشهد المرحلة الثانية من مراحل الالتحاق فيها اختبار اللياقة البدنية ثم المقابلة الشخصية ثم مرحلة الفحص الطبي بالتعاون مع الخدمات الطبية العسكرية والمرحلة الخامسة والأخيرة هي الفحص الأمني والأخلاقي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة.
الجناح الأكاديمي
ويُشرف الجناح الأكاديمي في الكلية على المحاضرات الصفية لطلبة الكلية وفق خطةٍ دراسيةٍ معتمدة, فيما يشرف الجناح التدريبي على العلوم التدريبية الميدانية وفق خطةٍ معتمدةٍ أيضاً.
بينما يشرف الجناح الإداري على توفير كلِّ ما يلزم من وجبات طعامٍ وملابس للتدريب ووسائل نقلٍ للطلاب وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للإمداد والتجهيز في الوزارة وكذلك الخدمات الطبية والعلاج الذي يقدم للطالب على الفور بالتعاون مع الخدمات الطبية العسكرية وغيرها من الاحتياجات اللوجستية.
وتُمكن دائرة التعليم المستمر من عقد دوراتٍ شرطيةٍ متخصصة لضباط الوزارة, شملت دورةٌ حول قانون الخدمة لقوى الأمن ودورةٌ حول الطوبوغرافيا العسكرية وغيرها من الدورات التخصصية.
وتحرص على جلب أفضل كادرٍ للعمل فيها حيث يوجد هناك كادرٌ مؤهلٌ يعمل في الكلية كلٌ في تخصصه ويحمل عددٌ من العاملين شهادة البكالوريوس في القانون والعلوم الشرطية من جامعاتٍ في دولٍ عربيةٍ مختلفة.
وتقوم الكلية بالتنسيق مع المتخصصين وحملة الشهادات العليا الماجستير والدكتوراه في التخصصات المطلوبة حسب الخطة الدراسية سواءً من العاملين في الوزارة أو محاضرين خارجيين.
وتعمل الكلية بشكلٍ نظاميٍّ حسب الجدول والخطة الزمنية المعتمدة, ولديها خطة طوارئ ووسائل وأماكن بديلة في حال استدعى الأمر ذلك مع حرصها على سلامة كادرها وطلابها وتعاطيها مع تعليمات الأجهزة الأمنية المختصة, حرصاً منها على استمرار العملية التدريسية في الكلية على أفضل حال.
مكتبة مركزية
كما زارت الكلية الشرطية عدداً من الجامعات والكليات العاملة في قطاع غزة من أجل التلاحم والتعاون فيما بينها، فيما استقبلت الكلية خلال مسيرتها التعليمية المتواصلة العديد من الوفود الرسمية والوطنية والمحلية وأطلعتهم على سير العمل فيها والذين أبدوا بدورهم استعدادهم لتقديم كل ما يستطيعون من أجل استمرار وتطوير العمل في كلية الشرطة الفلسطينية.
وحالياً تُجهز كلية الشرطة مكتبةٍ مركزيةٍ خاصةٍ بها، حيث لا يزال العمل جارٍ على تطويرها ومدها بالكتب الشرطية والأمنية التي تعين الطالب على البحث والتحصيل العلمي من قسميها الورقي والإلكتروني.
كما تطمح لإنشاء مطبعةٍ خاصةٍ بها لطباعة جميع الكتب الدراسية المنهجية والملخصات والامتحانات وغيرها وكل من يلزم الطالب في هذا المجال.
واليوم وبعد أربعة أعوام من الكد والعمل دون كلل ولا ملل ورغم المعوقات والصعوبات تستعد كلية الشرطة لتخريج أول فوج شرطي من حملة "البكالوريوس" تلقى تدريباته الأمنية على أيدي خبرات محلية وبمنهاج أصيل، ليتحقق الحلم وتتواصل المسيرة .