أكدت دراسة بحثية بما لا يدع مجالاً للشك أن وزارة الداخلية والأمن الوطني نجحت إلى حدٍ كبير في تنفيذ خطتها التي وضعتها لإدارة أزمة السفر عبر معبر رفح مع جمهورية مصر العربية.
وأوصت الدراسة بضرورة التدخل الفوري والسريع من قِبل مؤسسة الرئاسة المصرية المُنتخبة والحكومة المصرية والمجلس العسكري لفتح معبر رفح بشكل دائم للعمل على التخفيف من هذه الأزمة.
تقييم الموقف
وأشارت إلى أن الجهات الفلسطينية المعنية واصلت التفاوض والتنسيق مع الأشقاء المصريين لحل الأزمة وفتح المعبر مع الدفاع عن الحق الفلسطيني في التنقل والسفر من قِبل كافة المؤسسات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية.
وفي هذا الصدد، أكد المهندس والباحث أشرف مشتهى مدير دائرة الدعم الفني في الإدارة العامة للحاسوب ونُظُم المعلومات في وزارة الداخلية في حديث خاص لـملحق "الداخلية" أن دراسته شملت قراءة لتقييم الموقف الحالي للأزمة في عام 2012 م مقارنة بأولى المراحل التي مرت فيها عام 2006م.
وقال مشتهى: "كانت هناك العديد من الإشارات الواضحة التي تنبئ بقرب وقوع أزمة في السفر عبر معبر رفح من بينها إغلاق المعبر لفترات زمنية طويلة في وجه المواطنين الراغبين بمغادرة قطاع غزة.
وأضاف "كذلك زيادة عدد المواطنين الراغبين بالسفر بشكل كبير وتكدسهم في داخل قطاع غزة، إضافة لزيادة واضحة في عدد حالات الوفاة الناتجة عن منع العديد من المرضى من السفر".
بروز الأزمة بشكل حقيقي
وأوضحت دراسة الباحث مشتهى أنه بعد شعور فريق إدارة الأزمة في وزارة الداخلية بالمشكلة الحقيقية المُتمثلة في عدم تمُكن أعداد كبيرة من المواطنين – سواء كانوا من سكان قطاع غزة أو خارجه – من مغادرة القطاع نتيجة للظروف السياسية المُحيطة في المنطقة، بدأ فريق إدارة الأزمة بالعمل على الترتيب والتنسيق بين المواطنين الراغبين في السفر وذلك بناءً على الأعداد التي كان يسمح بها الجانب المصري من المعبر.
وأكد الباحث مشتهى أنه نتيجة لزيادة عدد الراغبين في السفر إلى خارج غزة، وازدياد عدد الممنوعين من السفر، دخلت الأزمة في مراحلها الحقيقية.
ومضى يقول "كان على فريق الأزمة العمل على إيجاد تدابير جديدة والتفكير بطريقة مختلفة تماماً لاحتواء الأضرار التي يُمكن أن تنجم عن هذه الأزمة لأكبر درجة ممكنة؛ حيث عمل الفريق في هذه المرحلة على عزل الأزمة من أجل التخفيف من أية آثار يمُكن أن تنجم عنها لأقل درجة ممكنة".
التسجيل للسفر
وأكدت نتائج الدراسة البحثية أن فريق إدارة الأزمة عَمَدَ إلى ضبط عملية التسجيل للسفر – حتى فيما يتعلق بالفئات الخاصة – بشكل أكبر من خلال إلزام الراغبين بالسفر، دفع قيمة شيك العبور حتى يتمكن المواطن الراغب في السفر من عملية التسجيل ومن ثم الحصول على تذكرة السفر التي تُمكنه من مغادرة الجانب الفلسطيني من معبر رفح متوجهاً إلى الجانب المصري منه.. وهذه العملية كان لها بالغ الأثر في زيادة ضبط عدد المواطنين الراغبين والجادين في السفر.
في ذات السياق، عقدت وزارة الداخلية والأمن الوطني ورشة عمل حول أزمة السفر عبر معبر رفح وتداعيات تلك الأزمة على الحياة في قطاع غزة.
وأوصت الورشة بضرورة مواصلة الجهات الفلسطينية المعنية للتفاوض والتنسيق مع الأشقاء المصريين لحل الأزمة وفتح المعبر وكسر الحصار وزيادة عدد المُسافرين المُخصص للمرضى.
وطالبت بمنح فئات المرضى والطلبة وكافة الحالات الإنسانية حق السفر والتنقل دون تقييد أو مماطلة، والتأكيد على الدفاع عن الحق الفلسطيني في التنقل والسفر من قبل كافة المؤسسات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية.
فريق إدارة الأزمة
تجدر الإشارة إلى أن فريق إدارة أزمة السفر عبر معبر رفح البري في وزارة الداخلية يتكون من ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى تضم الفريق الأساسي لإدارة الأزمة والذي يضع السياسات العامة التي يتم من خلالها ضبط عملية السفر.
وتكون غرفة العمليات الخاصة به قائمة على مدار الساعة، وذلك في مكتب مدير عام المعابر الكائن في المعبر، بحيث يكون الفريق على اتصال دائم مع كافة الجهات المعنية ذات العلاقة بملف السفر، وتكون هناك متابعة ميدانية مباشرة لعملية السفر وإجراء عملية تقييم لمدى تنفيذ وتطبيق الخطة التي تم وضعها،وتقويم أي خلل مباشرة.
وتتوفر في غرفة العمليات وسائل الاتصال المُناسبة الخلوية والأرضية وأجهزة الاتصال اللاسلكية الآمنة، إضافة إلى أجهزة حاسوب متصلة بالشبكة المركزية للحاسوب في وزارة الداخلية، وذلك حتى تتم عملية متابعة السفر بشكل مُباشر من خلال منظومة السفر.
كما تتوفر في غرفة العمليات أجهزة وكاميرات مراقبة للمتابعة المباشرة لعملية السفر من داخل المعبر، ولتجاوز أي مشكلة يُمكن أن تحدث.
أما فيما يتعلق بغرفة العمليات الخاصة بالمجموعة الثانية، والمتمثلة بالفريق التقني الفني، فإن غرفة العمليات الخاصة به تكون موجودة بشكل دائم في الإدارة العامة للحاسوب بوزارة الداخلية غرب مدينة غزة.
وتحتوي تلك الغرفة على أجهزة حاسوب متصلة بالإنترنت والشبكة المركزية الخاصة بالحاسوب في وزارة الداخلية، وذلك لإتمام العمليات التقنية الفنية المطلوبة، من تطوير للخدمات الإلكترونية، ومتابعة عملية التسجيل للسفر للتأكد من عدم وقوع أي مشاكل؛ إضافة إلى أجهزة اتصال على اختلاف أنواعها للإفساح المجال لإمكانية وجود خط اتصال مفتوح دائم مع الفريق الأساسي لإدارة الأزمة، دون أن يكون هناك أي تشويش يُمكن أن يؤثر على جودة الاتصال.