الاحتلال يعتبر ملف العملاء "حساساً لا يتداوله عبر إعلامه"

تحليل: عرض "اعترافات عملاء" لزيادة درجة الوعي الأمني لدى الفلسطينيين

2 يوليو/تموز 2012 الساعة . 12:46 م   بتوقيت القدس

رأى متابعان للشأن الأمني والصهيوني أن ما بثَّته وزارة الداخلية الخميس الماضي من اعترافات لمجموعة من أخطر عملاء الاحتلال يستهدف زيادة درجة الوعي الأمني لدى الفلسطينيين.

وأكد المختصان في حديثين منفصلين لموقع "الداخلية" أن الفيلم الأمني هدف إلى هزِّ النفوس الضعيفة وزعزعة الوهم والسراب المُتعلق بالمتساقطين أمنياً مع مخابرات الاحتلال، واصفين العرض المرئي الأول من نوعه بـ "معالجة من الدرجة الممتازة" للعمالة والتخابر مع الكيان.

أمور حساسة

وقال المتابع للشأن الصهيوني ناجي البطة إن "الاحتلال يفرض تعتيماً إعلامياً على الأمور المتعلقة بالشؤون الأمنية".

وعدَّ البطة ما يتعلق بالشؤون الأمنية "أمراً ليس سهل التداول" في الكيان، مستطرداً "هذه أمور حساسة لا يمكن الحديث فيها عبر الإعلام لأنها تؤدي لضربات تضر الاحتلال وأجهزة مخابراته".

وأشار إلى أن ما قامت به وزارة الداخلية من نشر لاعترافات أخطر عملاء الشاباك الصهيوني في قطاع غزة "يؤدي لزعزعة المشهد الأمني في الكيان".

وأضاف البطة "الاحتلال يتعامل مع هذا الملف بحساسية وخطاب ناضج حتى لا تشكل هذه الاعترافات أي أثر عكسي عليه".

وأوضح المتابع للشأن الصهيوني أن الاحتلال لا يحاول إعطاء "ملف العملاء" أهمية إعلامية من باب مواصلة الحرب النفسية ضد الفلسطينيين، لافتاً إلى معالجته للموضوع بمنتهى المهنية والحرفية، وفق تعبيره.

وطالب البطة في سياق منفصل الجهات الأمنية الفلسطينية المختصة بالتركيز على ذات المشاهد – التي وثَّقت اعترافات لمتخابرين مع أجهزة المخابرات الصهيونية – لأنها تؤدي لنضوج مبكِّر لدى الفئات التي يمكن أن تكون ضعيفة أو مريضة وتكون إمكانية إسقاطها من قبل الاحتلال أمراً وراداً.

بينما أكد المحلل في الشأن الأمني د. هاني البسوس أن هذه الاعترافات قد يكون لها أثر سلبي على الشاباك الإسرائيلي وسياسته الرامية إلى تجنيد العملاء، مشيراً إلى أن الاحتلال يعتمد في تجنيده على استخدام الأفراد ضعيفي الشخصية لصالحه من خلال استخدام وسائل الترهيب والتخويف والاستغلال وغيرها.

علاج فلسطيني

وأوضح أن ما قامت به الداخلية من بث لاعترافات العملاء يثبت أن وسائل الاحتلال المتواصلة في تجنيد العملاء لن تجدي نفعاً لأن المجتمع الفلسطيني  أصبح قادراً على فهم السياسة التي يمارسها الاحتلال من أجل ابتزاز أبنائه.

ولفت البسوس إلى أن الداخلية أصبحت قادرة على ردع كل من يفكر بالتعاون مع الاحتلال مضيفاً:" هناك علاج فلسطيني للعمالة أثبت نجاعته، وجميع الإحصائيات تدلل أن عدد العملاء أقل بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية".

وأكد البسوس أن هناك فشل واضح من قبل الاحتلال في تجنيد العملاء، منوهاً إلى أن الاحتلال لم يعد قادراً على حماية العملاء من العقاب.

وقال:" استطاعت الداخلية الكشف عن وسائل الاحتلال الخبيثة للإيقاع بالشباب وهذا ما يدفع المواطن الفلسطيني إلى الإقدام على التواصل مع الحكومة الفلسطينية من أجل إعطائها كل المعلومات اللازمة كي تدافع عنه وتحميه".

وأشار البسوس إلى أن الاحتلال لا يعطي أهمية كبيرة لهذه الاعترافات عبر وسائل الإعلام نظراً لخصوصيتها، ولأنها قد تؤدي إلى كشف المزيد من المعلومات، وتفتح الباب أمام الحكومة لاستخدام أساليب جديدة  في التعامل مع هذا الأمر حسب اعتقاده.