وزير الداخلية يخاطب قادة وكوادر وجنود الوزارة بمناسبة شهر رمضان المبارك

21 يوليو/تموز 2012 الساعة . 12:52 م   بتوقيت القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة العاملون في أجهزة ودوائر وزارة الداخلية .. الكرام العزاء،، المجاهدون الأحباب ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شاء الله أن ترثوا تركةً مثقلةً بتبعات عظام ، خلّفتها لكم عقود متتابعة، وسنوات متعاقبة، من نهبٍ للحقوق، وتواطؤٍ مع الاحتلال، وهتك للأعراض، واستباحة للمحرمات، ولقد أذن الله لكم بإزالة تلك الأنقاض المتراكمة عبر العقود المتطاولة، والتي دفنت تحتها تقاليد شعبنا، وكرامة أمتنا، وتعاليم ديننا، وكلّفكم ببناء صرح شامخ مشيّد بالعدل والحق والهدى والرشاد، يفيء إليه كل معذب مجروح من أبناء شعبنا، ويأوي إليه كل مسحوق محروم من أبناء وطننا ، فعظُمت – والله – الأمانة، وكثرت التبعات، فأنتم اليوم أمناء على هذا الشعب ، وهذه الأمة، أمناء على مصالحها ومقدراتها، أمناء على قِيَمِها وأخلاقها، أمناء على ثوابتها ومقدّساتها، فأنتم الرُعاة، وقد عظُمت الرعية، قال r: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً ثُمَّ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ".(صحيح)

ومن هنا أمرتم ببذل غاية الجهد، ومنتهى الطاقة، من أجل القيام بهذه الأمانة اليوم، ليخفّ علينا السؤال هناك، ثم إن الدنيا كلها تناصبنا اليوم العداء، وتمكر وتكيد من أجل الإطاحة بنا، وبما نحمل من فكر رشيد، متربصين بنا الدوائر، مستغلين كل سانحة، ومنتهزين كل سقطة، للطعن في حكومتنا ومشروعنا الكبير، فما من زلة صغيرة تحدث من أبنائنا، حتى يأخذها المرجفون ويطيرون بها في الآفاق، ويزيدون عليها تسعة وتسعين كذبة {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً}(النساء:27)

لذلك كله وجب على أبنائنا أن يأخذ كل منهم موقعه، وأن يلزم ثغره، وأن تستيقظ كلتا عينيه، حراسةً للثغور، وحمايةً للشعب، ودفعاً للعدو، ثم إنكم اليوم ولّيتم أمر شعب مكلوم ومجروح، محاصر مأسور، ينتظر اليد الحانية الشفافة الرقيقة، التي تسوسهم برفق وشفقة وحنان، وينتظرون القلب الواسع الكبير، الذي يتسع لآلامهم وهمومهم، ويرقبون ظلال عدلكم الوارفة، ليفيئوا إليها من وهج الآلام، وهجير الأحزان، ألا فكونوا خير قادة لخير شعب ، وخير أئمة لخير أمّة، وإلا فقد حذّرrبقوله: " مَا مِنْ أَمِيرِ عَشِيرَةٍ ، إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا لا يَفُكُّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلا الْعَدْلُ أو يوبقه الجور".  (صحيح)

لأجل ذلك لزم التنبيه على جملة من الأمور التي ينبغي مراعاتها في أعمالنا وتحقيقها في أنفسنا، حتى ننجح في أمر دنيانا ونُفلح في أمر آخرتنا :

أولاً/ لقد استأمنكم الله على مصالح العباد، واستعملكم عليها، فحافظوا على مصالحهم محافظتكم على أخص حاجاتكم واعزّها{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال 27)، ولقد اخبر rبقوله من حديث أبي سعيد الخدري t: " لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به عند استه" (صحيح).

ثانياً/ سُوسُوا الناس برفق، وقودوهم بأناة، فهم أحوج ما يكونون إلى اليد الحانية الرفيقة، ولقد دعا رسول الله r: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم، فاشقق عليه" . (اسناده جيد)

ثالثاً/ ضرورة السير بين الناس بالسوية والعدل بين الرعية، ونبذ التحيز والواسطة، ولو مع الأقربين، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } ( النساء 135)

رابعاً/ الالتزام الكامل والتام بقوانين العمل، ولوائحه ونظمه، من حيث ساعات الدوام وطبيعة العمل، والزي المخصص، وإتقان العمل، وأداؤه على الوجه الذي ينبغي، فإذا أخذ العبد الأجر حاسبه الله على العمل .

خامساً/ لتكن مواقعكم دعوةً إلى الله تعالى، وإلى الحق الذي رفعتم لواءه، وجاهدتم في سبيله، كل في مكانه وموقعه، إن على طرق المرور، أو في مراكز العمل ومكاتبه، او في غرف السجن، وتذكروا أنكم تعكسون بسلوككم وتصرفاتكم وأخلاقكم صورة الإسلام العظيم.

سادساً/ لا يُسمح لأي أحد منكم أن يفرّط أو يقصّر أو يتجاوز، فإننا لا نزال بخير، ما أُخذ لضعيفنا من قويٍّنا، وما رددنا الحقوق إلى أهلها، وما حُوسب المقصر منّا، وكُوفئ المُحسنُ المُجيد، فمهما عظم حساب الدنيا فإن حساب الآخرة أكبر وأعظم، والله المستعان !!

سابعاً/ وفي رمضان فلتُروا الله عز وجل منكم مواقعكم المتقدّمة في صفوف صلاة الجماعة في المساجد، ولتتسابقوا في قراءة القرآن، وليحرص أي منكم أن لا تقل عدد ختمات القرآن لديه أقل من خمس ختمات، ومن وصل إلى عشرة فسنكرمه بالجوائز القيمة بإذن الله، وله الأجر العظيم عند الله تعالى مصداقاً لقول نبينا الكريم r" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ". (رواه الترمذي وهو حديث صحيح)، وكذلك تقدّموا صفوف غيركم في قيام الليل وقد ذكر الله عز وجل المتهجدين فقال {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }(17،18 الذاريات)، فلتكونوا أنتم ممن يتهجدون في الليل بالقيام والاستغفار والطاعات، وليكن شهر رمضان لكم انطلاقة قوية وتصحيح للمسار وبداية توبة صادقة إلى الله تعالى لتفوزوا بإذن الله تعالى في الميدان وفي الجنان ..

سائلين رباً كريماً أن تكونوا يداً بانية لصرح أمتكم وشعبكم

 

أخوكم / فتحي حماد " أبو مصعب"

وزير الداخلية والأمن الوطني

غرّة رمضان 1434هـ - 2012م