يُعدُّ مركز إصلاح وتأهيل غرب غزة فيما يُعرَف بـ"أنصار" أول مركز تم إنشاؤه بعد قصف الاحتلال الصهيوني لسجن السرايا المركزي خلال حرب الفرقان، ويُعرف هذا المركز بديناميكية الحركة للنزلاء كونه الأكبر في غزة من حيث عددهم.
فالداخل لمركز إصلاح وتأهيل "أنصار" يرى النزلاء يؤدُّون صلاة التراويح وهم داخل غرفهم بين أربعة جدران مظلمة وفي ساحة المركز الداخلية نرى بعض التجمعات لنزلاء يجاورهم بعض العساكر من المركز أفادوا أنهم أهالي النزلاء "يأتون ليتناولوا طعام الإفطار مع أبنائهم داخل المركز من أجل التخفيف على نفسياتهم ورفع معنوياتهم".
بينما شهدت الجهة الأخرى للمركز نزول النزلاء من أقسامهم وتوجههم إلى مسجد المركز بانتظام.
تائبون في السجن
اصطفَّ النزلاء سطراً تلو الآخر خلف إمام من الشرطة العاملة في المركز شرعوا بأداء صلاة العشاء وأتبعوها بالتراويح دون أن يغادر المسجد أحد من النزلاء أثناء الصلاة، بينما في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر بدأ الإمام بالدعاء والنزلاء يؤمنون خلفه وقلوبهم تلهج بالدعاء ولسان حالهم يقول "يارب إن لم تغفر وترحم لنكونن من الظالمين".
ما أن انتهت الصلاة وصعد الإمام ليلقي درساً دينياً، إلا وأحببت أن يكون ذلك النزيل الذي فاجئني أول من أتحدث معه إنه ع . ك 40 عاماً، بدأت ملامح التوتر تظهر وأنا أتحدث معه لكنه سارح الفكر مشتت النظر فجريمته تجارة المخدرات.
بدأ النزيل يُوضِّح سرَّ البكاء أثناء الصلاة فقد تذكَّر زوجته وأبناءه وهم بعيدون عنه داعياً الله أن يغفر ذنبه ويفرِّج كربه وأن يعيده سالماً بين أهله.
واستشعر الندم وعزم التوبة بسبب ظلمه لنفسه وأهله والمجتمع، مبيناً أن طعم الصلاة ورمضان وقيام الليل لهم معانٍ أخرى عن خارج السجن حيث أنه لم يكن يصلى قبل ذلك وأنه عرف الله وعلم حدوده داخل السجن .
بينما بدأ النزيل يوسف 35 عاماً حديثه قائلاً "سنين عشتها بمعاناة واشتياق للأهل وندم وتفكير قاتل لأنني صاحب أسرة" لم يدَّخر وقتاً وهو يحدِّثنا عن اشتياقه لأبنائه وزوجته وأهله.
وتمنى يوسف أن يكون بينهم في أقرب لحظة "ابنتي عمرها 12 عاماً بعد نجاحها في الفصل النهائي في المدرسة حصلت على شهادة تقدير فطلبت مديرة المدرسة منها أن يحضر ولى أمرها لعمل احتفال تكريم ، فذهبت زوجتي معها للاحتفال فإذا بالمديرية تسأل ابنتي لماذا لم تحضري أباك ،فأصبحت ابنتي تبكي بكاءاً شديداً، فأنا خجلٌ من ابنتي لأنني لم أشاركها الفرحة بسبب طمعي وحبي للمال وتجارة الحرام"
برامج متنوعة
بدوره أكد مدير مركز إصلاح وتأهيل أنصار المقدم علاء سرور أن البرامج المقدمة للنزلاء خلال شهر رمضان تنظَّم عبر خطة معده من دائرة العلاقات العامة بالمديرية.
وبيَّن المقدم سرور في حديث لموقع "الداخلية" أن هذه البرامج تأتي لتقويم سلوك النزيل والعمل على تجديد الثقة بنفسه من خلال الارتقاء به، موضحاً أن سلوك النزيل داخل المركز يميِّزه عن النزلاء غير الملتزمين بالسلوك والانضباط.
وأضاف أن من أهم هذه التسهيلات السماح لهم بزيارات خاصة وتنظيم إفطارات جماعية لهم مع ذويهم ومنحهم إجازات بيتيَّة.