كتب / رائد أبو جراد
الشهيد الرقيب أول صهيب محمد عسفة (21 عاماً) من دير البلح وسط قطاع غزة لكن أصول عائلته تعود لبلدة السوافير المهجر أهلها إثر نكبة عام 1948م بطل قصتنا لهذا اليوم.
ولد شهيدنا المقدام في التاسع عشر من شباط/ فبراير لعام 1987م بمدينة غزة ونشأ في بيت متواضع وملتزم بالتعاليم الإسلامية كعادة البيوت الفلسطينية، وكان آخر العنقود بين أخوته وأخواته و- المدلل بين أفراد أسرته -.
علاقة طبية
يصف ذووه علاقته بوالديه بالطيبة، حيث اعتبرهما شهيدنا "صهيب" المثل الأعلى وكان يميزه أنهم لم يروه قط يرفع صوته في حضرتهما كما لم يرفض لهما طلباً وكان يوقرهما ويطيعهما وينصت لهما على الدوام.
وبالنسبة لمعاملته لإخوانه وأهل بيته، كان شهيدنا الشرطي مؤدباً مهذباً يحترم إخوانه وأخواته خدوماً لإخوته يقدم لهم المساعدة لا يرفع صوته أمام أحد منهم – كل ذلك – إلى جانب رفقه ومحبته للأطفال فكان يداعبهم ويلاعبهم .
أما عن علاقته مع جيرانه، فحديثهم عن "صهيب" لا ينتهي بتقرير ولا كتاب، فكانت تربطه بجيرانه وأقربائه علاقات جيدة، يحبهم ويحبونه.
ولم تقتصر علاقة المودة والأخوة لشهيدنا على والديه وأخوته بل امتدت لتضم الجيران والأقارب ضمن منظومة أخوية اختارها "صهيب" لنفسه.
ويضيف شقيقه "تعدت علاقاته الاجتماعية الأسرة ومحيطها لتصل جيرانه وأقربائه وأصدقائه وعامة الناس وكل من احتاجه في أمر يفعل ما يقدر عليه".
وسلك شهيدنا صهيب منذ نعومة أظفاره طريق المساجد فكان نعم الشاب الذي نهل من منابع الدعوة وصفو القرآن والسنة.
ويوضح أميره في المسجد أنه كان ملتزماً بشكل فطري في عبادته، مستطرداً "لكنه في المرحلة الثانوية كان التزامه واعياً محباً للدين ملتزماً بالصلاة في جماعة المسجد".
وتابع "كان صهيب رحمه الله مواظباً على حضور الدروس الدينية في المسجد والمشاركة في كافة نشاطاته وفعالياته الاجتماعية والحركية وكان حريصاً على إنجاح تلك الأنشطة".
كما انه تميز في دراسته في مراحلها المختلفة بدءً بالابتدائية مروراً بالإعدادية والثانوية وكان من الطلاب المتفوقين الذين شهد لهم أساتذتهم بحسن الخلق والتميز في طلب العلم.
وعن سلوك "صهيب" مع زملائه في المدرسة والحي وهو في مراحل تعليمه الإعدادي والثانوي، وصف صديق دراسته محمود ذلك بقوله : "كانت علاقته مميزة مع زملائه في المدرسة والحي نخرج سوياً في الرحلات الترفيهية لأنه كان مبادراً نشيطاً ومؤثراً على نفسه وكثيراً ما كان يستضيفنا في منزله ليكرمنا".
مرحلته الدراسية
بعد إتمامه المرحلة الثانوية وعبوره من بوابة "التوجيهي" المصيرية انضم شهيدنا المقدام لكلية العلوم المهنية والتطبيقية في غزة لدراسة تخصص طالما عشقه "سكرتاريا وإدارة أعمال".
ويشير أحد أصدقائه في دراسة الدبلوم إلى أن "صهيب" كان نشيطاً ومواظباً على حضور كافة المحاضرات منتظماً في جامعته .
وبين أنه كان منتظماً مهتماً بالاختبارات، مردفاً "كان ينتقي أصدقاؤه المتفوقين وكان يعزم دائماً أصدقائه على العشاء ويكرمهم".
واستدرك "لكنه والحمد لله اختاره الله قبل أن ينهي دراسته الجامعية لم يتبقى عليه إلا مادة واحدة لكن الله اصطفاه شهيداً فكانت شهادة الآخرة أعظم له من شهادة الدنيا".
وفيما يتعلق بأنشطته اليومية، يشير شقيقه الذي يكبره بعامين إلى أنه كان رياضياً ورشيقاً مما ساعده على سهولة حركته ونشاطه وانضمامه لصفوف الشرطة.
عمله في القوة التنفيذية
وعن انضمامه لصفوف وزارة الداخلية والأمن الوطني، أكد مديره في العمل أنه انضم للعمل في الوزارة يوم إعلان وزير الداخلية الشهيد القائد سعيد صيام عن قرار إنشاء القوة التنفيذية عام 2007 فكان صهيب من المبادرين للانضمام لهذه القوة".
وأضاف "عمل شهيدنا ضمن صفوف القوة الجديدة وكان شغفاً يحب العمل حيث أنه عندما تم قبوله في هذا الجهاز فكان شديد الفرحة".
ولفت مسئوله في القوة التنفيذية إلى أنه كان نشيطاً ملتزماً بالدوام وقيافته العسكرية، مضيفاً "كان يعتبر الالتزام والانضباط والنظام من لوازم العمل لإظهار القوة التنفيذية بالصورة المُشرقة في الضبط والربط العسكري".
وبين أن الشهيد "صهيب" كان يُؤمن بان الجندي العسكري الناجح هو الذي يهتم بالأمور التي لا يهتم بها العامة.
وخلال حديثه عن المراحل التدريجية لعمل "الشهيد صهيب" في صفوف القوة التنفيذية حتى تم دمجها في الشرطة بعد الحسم العسكري وتم فرزه للعمل في صفوف الإدارة العامة للشرطة البحرية".
ومضى يقول "كان منضبطاً في سلوكه ملتزماً بمواعيد عمله خلوقاً سباقاً دائماً ما يلاقي الناس والابتسامة مرسومة على شفتيه".
شهادته
وفي يوم استشهاده ورحيله من الدنيا مسافراً إلى دار القرار والاستقرار في الآخرة، خرج شهيدنا "صهيب" صبيحة يوم السبت الموافق 27 ديسمبر/كانون أول من عام 2008 ، وحدث يومها ما حدث.
في تمام الساعة الحادية عشر والنصف تماماً من ظهر ذلك اليوم قصف موقع الشرطة البحرية في دير البلح شأنه شان 60 مركزاً شرطياً ومقراً أمنياً استهدفوا في الضربة الجوية الأولى للحرب الصهيونية المسعورة على غزة التي استمرت 22 يوماً، ليرتقي شهيدناً "صهيب عسفة" وينهي حياته بميتة مشرفة.