في حوار خاص مع "الداخلية"

الغصين: توصلنا لعدة تفاهمات مع الجانب المصري

10 سبتمبر/أيلول 2012 الساعة . 12:42 م   بتوقيت القدس

اتفق رئيس الوزراء الفلسطيني الأستاذ إسماعيل هنية ورئيس جمهورية مصر العربية الدكتور محمد مرسي خلال لقائهما الشهر الماضي على عدد من الآليات بشأن التنسيق الأمني ما بين الجانبين الفلسطيني والمصري، وأكدا على ضرورة استمرار العلاقات السياسية والأمنية للحفاظ على الأمن لدى الجانبين.

فما هي الآليات الجديدة التي اتفقا عليها بشأن التنسيق الأمني الفلسطيني المصري؟ ومن هي الجهة القائمة على التنسيق بين الجانبين؟ وكيف تعاملت وزارة الداخلية مع الحدود إثر عملية سيناء برفح المصرية؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عليها المهندس إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية في الحوار التالي..

اتفاقيات وتفاهمات جديدة

وأكد المهندس إيهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني، أن عدداً من الاتفاقات والتفاهمات أبرمت ما بين الجانبين الفلسطيني والمصري فيما يتعلق بالعديد من الملفات المشتركة، مشيراً إلى أن ذلك تم بعد اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالرئيس المصري الدكتور محمد مرسي.

وقال الغصين لـ"الداخلية": "تستكمل اليوم الثورة المصرية إنجازاتها في كل الجوانب التي من أهمها القضية الفلسطينية التي كانت تعاني في السابق من عدم الحيادية والانحياز إلى الطرف الآخر ضد مصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية"، مبيناً أن ذلك ظهر في العديد من المفترقات "إن كان في الحرب الصهيونية والحصار على غزة، أو في ملف المصالحة أو في غيرها من الأمور".

وأشار إلى أنه من بين الملفات التي اتفق عليها بين الجانبين الملف الأمني ومعبر رفح، قائلاً: "هناك وعودات من الرئيس المصري بتوفير العديد من التسهيلات في معبر رفح و"بدورنا ننتظر تلك التسهيلات".

وأضاف: "تم الاتفاق على أن يكون هناك لجنة أمنية تناقش كافة الأمور والقضايا الأمنية المشتركة وخاصة الحدود الفلسطينية المصرية"، لافتاً إلى أن اللجنة الأمنية التي تشكلت من الجانب الفلسطيني ذهب إلى جمهورية مصر العربية والتقت بأصحاب الشأن في الجانب الأمني المصري.

ونوه إلى أن نقاشاً دار بين اللجنتين الفلسطينية والمصرية حول العديد من الملفات واللاتي أسسن لقضايا أمنية مشتركة، إضافة إلى تأسيسهما لمراحل قادمة في هذا العمل الأمني المشترك و"الذي يخدم الأمن الفلسطيني والمصري"، معتبراً ذلك تبادل أمني مشترك من حيث التأثير.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية: "كان هناك حديث عن ضرورة إعادة النظر فيما يسمى بالقوائم السوداء لدى النظام المصري السابق والممنوعين من السفر، والتي بلغت عشرات الآلاف من المواطنين الغزيين، حيث كان هناك وعودات بإعادة دراسة هذه الملفات التي وجدنا بعد فترة وجيزة تحسناً فيها من خلال سفر الكثير من المواطنين الممنوعين من السفر".

واستدرك: "ذلك لا يعني أنه حل بشكل كامل كون الأمر يحتاج إلى وقت للتأكد من ملفات الأشخاص الممنوعين من السفر، ولذلك عرضنا إمكانية المساعدة في هذا الإطار ومعرفة أسباب المنع رغم أن الكثير منها كان لأسباب سياسية بحتة وتعتبر عكس سياسة النظام المصري السابق".

وبالنسبة لترحيل المواطنين من مطار القاهرة إلى معبر رفح، أكد الغصين أنه أصبح أفضل مما سبق "حيث أن من يتم ترحيلهم هم الشباب".

وأشار إلى أن العديد من الأمور المتعلقة بمعبر رفح لازالت كما هي "ولابد من حلها"، معللاً: "الشعب الفلسطيني في غزة عانى كثيراً كما الشعب المصري من النظام المصري السابق، ويريد أن يتنفس الصعداء وأن يستفيد من إنجازات الثورة المصرية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وقال: "نحن ننتظر قراراً جريئاً برفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح معبر رفح بشكل كامل والسماح بالسفر للكل الفلسطيني ودون أسباب أو حالات إنسانية، موضحاً: "من حق المواطن الفلسطيني التنقل من المنفذ الوحيد له عبر معبر رفح وقتما شاء وكيفما شاء وحتى وإن كان للاستجمام والسياحة وليس فقط للأسباب المرضية والحالات الخاصة".

وعن الجهة المكلفة بالتنسيق الأمني مع الجانب المصري، أوضح أن وزارة الداخلية هي الجهة الوحيدة المكلفة من الحكومة الفلسطينية بهذا الأمر، مبيناً: "هي الجهة المعنية بالأمن والقيادة الأمنية في قطاع غزة".

جريمة سيناء برفح

وفيما يتعلق بجريمة سيناء برفح المصرية التي وقعت الشهر الماضي وقتل فيها الجنود المصريون، أكد أن كافة التحقيقات المصرية تؤكد أنه لا للفلسطينيين ولا لغزة علاقة بها، مشدداً على أن الحدود الفلسطينية المصرية مأمنة بشكل كامل وكبير جداً من قبل الأمن الفلسطيني.

وزاد: "الشعب الفلسطيني يؤمن بأن البوصلة هي اتجاه الاحتلال الصهيوني، والفصائل الفلسطينية على قدر المسؤولية وتعلم حقيقة هذه الأمور، ولا يوجد أرض خصبة لأي جهات أخرى تريد تحويل البوصلة أو تغيير السهم المتجه إلى الاحتلال إلى أي جهات أخرى".

وفي رد له على سؤالنا حول كيفية تعامل وزارة الداخلية أمنياً مع الحدود المصرية فور وقوع جريمة سيناء برفح المصرية، أكد الغصين أنه "ومنذ اللحظة الأولى لسماعنا بالعملية الإجرامية كان هناك قراراً واضحاً من وزير الداخلية الأستاذ فتحي حماد بإغلاق كافة الأنفاق والمتابعة الشديدة للحدود الفلسطينية المصرية".

وقال: "كان هناك سيطرة كاملة وتامة على تلك الحدود لمنع تسلل أو هروب أي شخص من الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني"، لافتاً إلى أن هناك شهادة مصرية بأن الفلسطينيين قاموا بالحفاظ على الأمن المصري والحدود بشكل كامل.

وفي معرض رده على سؤال حول بعض الأخبار التي تتحدث عن اعتقال وزارة الداخلية لأفراد لهم علاقة بجريمة سيناء، فنَّد الغصين تلك الأنباء، ووصفها بـ"غير الصحيحة".

وقال إن "كان هناك اعتقالات في غزة فهي على خلفيات جنائية لمواطنين في القطاع، ولا علاقة لما يتم ترويجه في الإعلام الأصفر وفي بيانات تصدر من جهات مجهولة غير معلومة ولا وجود لها على أرض الواقع".

الأنفاق التجارية

وبالنسبة للأنفاق المنتشرة على الحدود الفلسطينية المصرية،عدَّ الغصين الأنفاق ظاهرة استثنائية ظهرت مع الحصار المفروض على قطاع غزة، مشيراً إلى "أنها ظاهرة ليس مرغوب بها لدى الشعب والحكومة الفلسطينية و"لكنها موجودة إلى حين رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة".

واستطرد: "لقد رفعت الحكومة الفلسطينية اقتراحات مختلفة والتي منها تنفيذ المنطقة الحرة للتبادل التجاري من أجل رفع الحصار الصهيوني وبشكل كامل عن غزة، وحتى اللحظة ننتظر الرد من الجانب المصري".

وزاد في حديثه: "طالما أن الحصار ما زال قائماً على القطاع ولو جزئياً سيستمر وجود هذه الأنفاق التي تدخل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني من المواد ولو بالحد الأدنى، لأنه في حال أغلقت ستصبح غزة في أزمة وسيكون الموت البطيء للشعب الفلسطيني".

وشدد على أنه إذا ما رفع الحصار وبشكل كامل عن غزة وتم إدخال كل ما يحتاجه القطاع وليس الحد الأدنى "سيكون لدينا نحن القرار بإغلاق تلك الأنفاق".