د. المخللاتي: سنواصل الجهود لتحقيق الأمن الصحي للمواطن الفلسطيني

11 سبتمبر/أيلول 2012 الساعة . 08:56 ص   بتوقيت القدس

اعتبر د. مفيد المخللاتي وزير الصحة الجديد أن ما أفرزته وزارة الصحة خلال الست أعوام الماضية بقيادة د. باسم نعيم، أساس قوي متين يمكن البناء عليه بجهود المخلصين تحقيقاً للأمن الصحي للمواطن الفلسطيني.

وأضاف خلال مراسم احتفال تسلمه مهامه الجديدة وزيراً للصحة خلفاً للدكتور باسم نعيم، أن المهمة كبيرة وتتطلب منا جميعاً تكثيف الجهود نحو مواصلة البناء وتطوير الخدمة الصحية، مشيداً بما حققته وزارة الصحة خلال الفترة الماضية على مختلف الأصعدة من بنية تحتية، وتعليم صحي وتطوير خدماتي شهد له العدو قبل الصديق، مقدماً شكره وتقديره إلى معالي د. باسم نعيم وطاقم الوزارة على جهودهم المباركة.

بدوره أعرب د. باسم نعيم وزير الصحة عن فخره واعتزازه بكافة الكوادر الإدارية والطبية والفنية والتي حملت معه عبء النهوض بالواقع الصحي الفلسطيني خلال الستة أعوام الماضية, مضيفا أن الوزارة بكافة موظفيها عبروا عن مدى صدقهم وإخلاصهم في العمل وتجاوز العقبات والخروج من دوائر الإخفاقات السابقة بهمة قوية تمكنت من جعل الوزارة منارة للانجاز الحكومي الذي خرج من وسط بحر متلاطم من الأزمات, مثمنا عاليا دور كل كادر من كوادر الوزارة على إسهاماتهم في خدمة المواطن الكريم, متمنيا عليهم أن يواصلوا على ذات الهمة وتغليب مصلحة الوطن والمواطن على المصالح الشخصية .

وتقدم د.نعيم بالتهنئة للدكتور مفيد المخللاتي على الثقة التي أولاها له رئيس الوزراء إسماعيل هنية بتعيينه وزيرا للصحة متمنيا له كل التوفيق والسداد وان يكون الجميع عونا له في مواصلة مسيرة البناء والتطوير في القطاع الصحي.

وحول مسيرة السنوات الستة الماضية أشار د. نعيم في كلمته أنه منذ أن خطت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، أولى خطواتها على طريق التغيير والإصلاح, ورغم وعورة الطريق المحفوف حينها بعديد المؤامرات والمكائد التي أرادت لهذا المشروع أن ينهار, لكن إرادة رجاله لم تأبه كثيرا لما أحيك بليل أسود, فالغاية هي إعادة الكرامة للمواطن وخدمته, القطاع الصحي واحد من أبرز الملفات التي ناضلت الحكومة من أجلها, فكانت البداية لقصة صمود وعطاء, تجلت في انجازات تسطر اليوم ملحمة كسر الحصار والانتصار.

العديد من الأزمات

وتطرق د.نعيم إلى عديد الأزمات التي تصدرت المشهد الصحي قبيل تسلمه الوزارة من الفوضى الإدارية والفنية والاستنكاف الوظيفي والتراجع الكبير في تقديم الخدمات الصحية, والتدخلات في العمل الصحي التي ألقت بظلالها على العمل الصحي وبخاصة تدخلات الأجهزة الأمنية, والانتماءات الحزبية والجهوية والمناطقية حيث أدى ذلك إلى تراجع الخدمة الصحية وسيطرة الفوضى الإدارية والتسيب الأخلاقي, "إلا أننا استطعنا وخلال الست سنوات الماضية أن نحقق انجازات على مستوى الضبط الإداري والنهوض بالواقع الفني, النهوض بإمكانيات الوزارة سواء على مستوى الإنشاءات أو التجهيزات كذلك العمل على تطوير عمل كوادر الوزارة بما يحقق مستقبل آمن"، كما قال د.نعيم.

وأشار إلى العنوان الأكبر للمشكلة عنوانها هو الاحتلال وبالتالي الحصار الذي مس الكثير من القطاعات الفلسطينية لكن أكثر هذه القطاعات هو القطاع الصحي, وذلك لأنه يمس حياة المواطن, فقد حوصرنا سياسيا وماليا ووظيفيا لذلك كانت هناك صعوبة لتوفير احتياجات الوزارة من داخل الوزارة أو من خارج البلد تطلب منا الأمر لوضع خطة لما هو متاح من إمكانيات بشرية أو مادية.

وأضاف "حتى اللحظة ما يقرب على ست سنوات من الحصار تمكنا تجاوز العديد من المحطات الصعبة, لكن لازلنا نعاني في كثير من الجوانب اليوم نتحدث عن نقص شديد في الأدوية والمستهلكات الطبية وقطع الغيار والوقود.

الحرب على غزة

وتطرق د. نعيم في كلمته إلى تجربة الوزارة في حرب الفرقان التي سبقها واقع مرير بفعل حصار بلغ ثلاث سنوات, حيث دخلت الوزارة الحرب وهي أصلا منهكة ومستنزفة بفعل الحصار, استطاع القطاع الصحي الرسمي والأهلي بتكاتف الجميع وبمساعدة الأصدقاء والجيران من الخارج وبوجود الرؤية الواضحة بضرورة الصمود في هذه المواجهة الكبيرة.

وقال: "تمكنا من تأدية عمل صحي مميز شهد له كل من زار قطاع غزة من وفود صحية أو غيرها, فعلى مدار 22 يوم لم ينم العاملين في القطاع الصحي, لم يقصروا في تقديم الخدمة رغم المخاطر الكبيرة التي كانت تحيط بهؤلاء العاملين".

ثورة عمرانية علامة فارقة في معركة كسر الحصار

وحول ما أنجزته وزارة الصحة على صعيد المنشآت الصحية قال: "كان واضح أمامنا أن حجم المنشآت القائمة منذ عشرات السنين لا تستطيع أن تفي بالغرض المطلوب في تقديم خدمة مميزة للمواطن الفلسطيني, الذي يستحق هذه الخدمة المميزة".

وأكد على نجاح الوزارة في افتتاح 3 مستشفيات جديدة مستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي للأطفال ومستشفى بيت حانون ومستشفى الهلال الأحمر الإماراتي للنساء والولادة, وافتتاح أقسام كاملة جديدة مثل جراحة القلب المفتوح الأعصاب مركز العلمي للحروق وغيرها التي أضافت إضافات نوعية أيضا تم إمداد الوزارة بالعديد من الأجهزة الجديدة والمركزية مثل ctوemir  وجهاز تفتيت الحصى وأجهزة الأشعة وإرفاد المختبرات بالعشرات من الأجهزة الحديثة التي حسنت الخدمة وعوضت المستهلك من القديم.

وبين أنه في العام والنصف الأخير بعد إدخال كميات كبيرة من مواد البناء من خلال الأنفاق وتوفير المال اللازم تم وضع تصور للاحتياجات القطاع الصحي خلال 20 سنة القادمة بدأنا العمل في هذه الخطة بالتعاون مع العديد من المؤسسات البنك الإسلامي للتنمية, الهلال الأحمر القطري الإغاثة الإسلامية هيئة الأعمال الخيرية اتحاد الأطباء العرب وغيرها من المؤسسات الداعمة للقطاع الصحي الفلسطيني.

وأشار إلى أنه وفي هذا الوقت يتم تنفيذ مشاريع بقيمة 38 مليون دولار من البنك الإسلامي للتنمية بالإضافة إلى أموال جاءت من مؤسسات أخرى مؤسسات ومشاريع جديدة, مبنى الياسين الطبي في مستشفى ناصر ومبنى الجراحات التخصصية في الشفاء وقسم الأعصاب في الأوروبي, جاري العمل لإضافة طابقين فوق مستشفى شهداء الأقصى, وترميمات في كل مستشفيات قطاع غزة إضافة إلى إعادة تأهيل كافة أقسام الاستقبال والطوارئ في المستشفيات.

ثورة التعليم الصحي

وعن ثورة التعليم الصحي التي شهدتها وزارة الصحة أشار د.نعيم "استلمنا الوزارة كانت من أهم التحديات التي واجهناها مستوى الكادر الصحي في تراجع مستمر ولا يوجد تعويض لان عدد العاملين في القطاع الصحي والذين يحملون شهادات لا يرغبون في العودة بسبب الظروف الصحبة التي تعيشها فلسطين".

وأضاف "لذلك وضعنا هدف استراتيجي وهو كيف نطور الكادر البشري في الوزارة وفي القطاع الصحي بشكل عام, سواء أطباء تمريض إداريين فنيين, ومن أجل تحقيق هذا الهدف والذي أطلق عليه البعض ثورة التعليم الصحي وشكلنا اللجنة الوطنية العليا للتعليم الصحي وبدأنا في تفعيل العديد من البرامج التي تهدف للارتقاء بالكادر الصحي داخل الوزارة وخارجها, وأيضا فعلنا برنامج البورد الفلسطيني والذي خرج 198 طبيبا في تخصصات مهمة وأساسية, برامج التعليم عن بعد وذلك لتجاوز الحصار وعدم قدرة الكوادر في الخارج من الوصول إلى قطاع غزة, نظمنا برنامج التعليم عن بعد بالتعاون مع إخواننا في اتحاد أطباء العرب عبر الفيديو كونفرنس عندنا محاضرات يومية في كافة التخصصات, هناك عدد كبير من الدبلومات والماجستيرات مابين الوزارة وعدد من الجامعات الاهلية او مابين الوزارة ومؤسسات دولية".

المجتمع المحلي والدولي

وتوجه د. نعيم بعظيم الشكر والتقدير إلى كافة الجهات المانحة والى كل الأيادي الخيرة التي كانت سباقه للتخفيف من على غزة ويلات الحصار المتعاقبة, سائلا المولى عز وجل أن تكون إعمالهم في ميزان حسناتهم وان يواصلوا على ذات الطريق من منطلق أن خدمة المواطن هي مسئولية اجتماعية لا ترتكز على فرد أو جهة بعينها.

حوسبة الوزارة .. عنوان كبير للانجاز

ونوه د. نعيم إلى التغيرات الكبيرة التي أنجزت والتي كان أهمها الحوسبة التي تسير بخطى حثيثة نحو الوزارة الالكترونية، والتواصل والخدمات المقدمة، حيث تم حوسبة معظم الإدارات، وعملت على توفير الجهد والمال، والوقت الضائع في المراسلات والمكاتبات الورقية، وضبط ومراقبة ومتابعة من خلال هذه البرامج الالكترونية التي تمّ أعدادها، لذلك في هذه الوزارة رغم الإمكانيات القليلة استطعنا تقديم نموذج مميز في كيفية الاستفادة من المال العام والتعاطي معه بكل نزاهة وشفافية وانتماءاً.

وأضاف "استطعنا خلال الست سنوات الماضية تقديم الخدمة في كافة مستويات الوزارة الإدارية والفنية المستشفيات أو الرعاية الأولية، نحن كان طموحنا ليس تقديم الخدمة".

رسالة إلى الكادر الصحي

ووجه د. نعيم رسالة إلى الكوادر الصحية حيث أعرب عن شكره وتقديره لكافة الإداريين والفنيين على صبرهم وثباتهم، على مدار السنوات الستة الماضية، على تحملهم لهذا العبء الثقيل في تقديم خدمة صحية للمواطن رغم الإمكانيات القليلة.

ودعا كافة الموظفين الذين استنكفوا عن العمل وآثروا الرواتب أن يقفوا إلى المواطن الذي هو بحاجة ماسة لخدمتهم والعودة إلى عملهم والوقوف إلى جانب أبناء شعبهم في الصمود والثبات أمام هذه الهجمة الشرسة من الاحتلال الصهيوني، إننا بالفعل بحاجة إلى هذا التماسك والوحدة ولا يجوز أن نسمح لهذا الانقسام والخلاف بالاستمرار.

كلمة للمواطن

كما ووجه تحية إكبار وإجلال إلى المواطن الفلسطيني على صموده على مدار السنوات 6 الماضية، وثباته والتفافه حول مشروع المقاومة، وهذه الحكومة الفلسطينية رغم المعاناة من الحصار، معربا عن سعادته وفخره بخدمته ونعتبر وجود أنفسنا خدم لهذا المواطن الذي قدم الكثير من أجل حرية بلده واستقراره، سواء كنا داخل أو خارج هذه الوزارة العتيدة.