شرعت وزارة التربية والتعليم العالي بوضع الخطة الخمسية الإستراتيجية الخاصة بالسنوات الخمس المقبلة من العام 2013 وحتى 2018م، بهدف الاستمرار في تحقيق النهضة الشاملة في العملية التربوية والتعليمية بعدما تم تحقيق انجازات بالغة الأهمية من خلال خطة عام التعليم الفلسطيني.
وخلال اجتماع موسع عقده الوزير د. أسامة المزيني مع أركان وزارته وجميع المدراء العامون وذلك في مقر الوزارة بغزة؛ أعلن الشروع في وضع الخطة والتي تشمل جميع مفاصل العملية التربوية والتعليمية باعتبار أن التعليم استثمار حقيقي للنهضة والتنمية، إضافة إلى دوره الأساسي والفاعل في مستقبل الشعب الفلسطيني وطموحاته في نيل الحرية والاستقلال على ترابه الوطني.
تشخيص الواقع التربوي
وبين المزيني أن وضع الخطة يتم من خلال تشخيص الواقع التربوي، والتي هي إحدى أهم مراحل التخطيط الاستراتيجي، سواء طويل المدى أو متوسط المدى، حيث تشكل المنبع الرئيس لفهم ودراسة معطيات الواقع، ومن ثم تحديد أولويات المرحلة القادمة، وهي الخطوة الأكثر علمية باتجاه بناء الخطة المبتغاة بما يرتبط باحتياجات الواقع ومشكلاته.
وكلف وزير التعليم المدراء العامون المشاركون في إعداد الخطة العمل على تشخيص الواقع التربوي من خلال تقييم الوضع التعليمي كلاً حسب إدارته ومجاله, والتعرف على نقاط القوة والضعف وعمل تحليل استراتيجي للواقع التعليمي للوضع الحالي، للاستفادة من هذه المعلومات لوضع الأهداف وبناء الخطة وذلك قبيل بدء عقد ورشات عمل في الوزارة أو مع المختصين والخبراء واللجنة الوطنية الخاصة بالخطة الخمسية للتعليم وذلك من أجل انجاز الخطة قبيل انتهاء عام التعليم الحالي.
وأكد أن الوزارة تعتمد على التخطيط الاستراتيجي الذي يتم إعداده بشكل علمي ومنهجي ويتصف بالمرونة والحيوية بما يساهم في تطوير المنظومة التعليمية.
وبين أهمية الاستفادة من الخطط الماضية لكن يجب التأكيد على نوعية التعليم وجودته بشكل كبير إضافة إلى الاهتمام بالتربية بمفهومها الواسع وعدم الاقتصار فقط على التعليم إضافة إلى اتصاف الخطة بالتكاملية والشمولية والموضوعية والواقعية حيث يجب أن تنبني وتنبثق من الواقع الفلسطيني والإقليمي والدولي دون أن يطغي جانب على الأخر.
الفصل بين خطتي التعليم العالي والعام
واقترح الوزير المزيني أهمية الفصل بين خطة التعليم العالي وخطة التعليم العام باعتبارهم قسمين كلاً له أهدافه وتصوراته المستقبلية للعمل فيها، مشدداً على أهمية وضع خطة خاصة للطوارئ تأخذ بالحسبان تغير الأوضاع والظروف.
وأوضح أن النجاح الكبير الذي حققته خطة عام التعليم الفلسطيني على صعيد بناء المدارس والمرافق التعليمية وتأهيل المعلمين وزيادة تحصيل الطلبة والاهتمام بالتعليم المهني والتعليم العالي يجب أن تكون دفعه قوية للانطلاق نحو الخطة الخمسية القادمة لاستمرار الدفع بكل الإمكانيات والقدرات والخبرات من أجل التطوير والتحسين الشامل في التعليم.
وأشار إلى أن الخطة الخمسية يجب أن تحتوي على إتاحة الفرصة للجميع من أجل التعليم، والعمل المستمر لزيادة تحصيل الطلبة، والاهتمام بشكل قوي بالموهوبين والمبدعين وذوي الاحتياجات الخاصة, ومراجعة شاملة للمنهاج وتطويره, وتعزيز توظيف تكنولوجيا التعليم، وتقوية نظام القياس والتقويم, والتأهيل والتدريب, وتحسين خدمات الصحة والإرشاد والبيئة المدرسية, والتفاعل والتنسيق بين الوزارة والمجتمع المدني وشركاء التطوير وزيادة الانفتاح الخارجي, واستمرار بناء المدارس والمرافق التعليمية, وتطوير نظام التخطيط والنظام المالي والإداري.
متطلبات التنمية الشاملة
بدوره شدد جمال أبو هاشم مستشار الوزير على أهمية إعداد الخطة الإستراتيجية من قبل الوزارة وذلك لأن طواقم الوزارة لديها دراية كافية بجميع عناصر العملية التعليمية وعندها قدرة كبيرة على تشخيص الواقع التربوي من الانجازات والعقبات والاحتياجات.
وأوضح أبو هاشم أن الخطة مهمة لتشخيص الأوضاع التعليمية والتربوية, وتقييم الهيكل التعليمي القائم ودراسة مدي تناسق أجزائه وتفرعاته ومدي الارتباط بينهما, ورسم السياسة التعليمية للاستجابة لمتطلبات التنمية الشاملة, والتوعية والإصلاح الفني للعملية التربوية, واستثمار الوقت، وتحقيق التكامل بين جوانب النظام التربوي.
الخطة ذات أهمية
من جانبه أكد د. الجعبري وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي أن الخطة المقرر وضعها لابد وأن تشتمل على الاهتمام بمفاصل التعليم العالي من خلال الاهتمام بالجامعات والكليات الفلسطينية من حيث البرامج الأكاديمية والجودة في التعليم وأمور البحث العلمي والتعليم المهني والاهتمام بالخريجين وتشغيلهم.
وتطرق د. الجعبري لأهمية وضع الخطة، مشيراً إلى أن أي عمل ناجح لابد وأن يقوم على خطة ناجحة متكاملة, مشددا على أهمية إقرار قانون يلزم الحكومة بميزانية خاصة لوزارة التربية والتعليم لتغطية حاجاتها باعتبار أن الدعم المالي هو أساس لتنفيذ الكثير من المشاريع والخطط.
فيما أكد د. أنور البرعاوي الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية أن إعداد الخطة سيكون إنجاز وتطور مهم في عمل الوزارة لأنها ستكون أساساً لاستمرار مسيرة التطوير والحداثة في النظام التعليمي.
وشدد د. البرعاوي أن التخطيط المالي والإداري سيكون جزءاً مهماً من بناء الخطة وذلك لأنه سيساعد في تنفيذها بشكل مميز خلال مراحل التنفيذ.
من جهته تحدث د. علي خليفة مدير عام التخطيط بشيء من التفصيل عن خطة عام التعليم الحالية والخطط الإستراتيجية السابقة، مؤكداً أهمية البناء على هذه الخطط ولكن بشكل جديد يؤدي إلى التطوير الشامل.
وشهد اللقاء عدة مداخلات تخصصية من مختلف المدراء حسب تخصصاتهم حول إعداد الخطة من مختلف الجوانب.