اختتم سمو الأمير القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثان زيارته التاريخية لقطاع غزة التي استمرت لساعات معدودة وذلك بعد تسلمه شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الإسلامية بقطاع غزة.
وشملت جولة الأمير القطري عدة محطات انطلق في بدايتها من معبر رفح جنوب قطاع غزة، ومن ثم مدينة خان يونس والتي افتتح فيها مشاريع إعادة الاعمار، ومن ثم انتقل لافتتاح مشروع شارع صلاح الدين، ومن ثم تدشين مشفى الأطراف الصناعية في شمال قطاع غزة.
وعبر الشيخ حمد إلى غزة عن طريق جمهورية مصر العربية، على رأس وفد كبير ضمنه وزير التربية والتعليم العالي المصري مصطفي مسعد، في زيارة توصف بأنها تاريخية لافتتاح مشاريع إعادة إعمار ضخمة.
ظلم تاريخي
وأشار الأمير حمد إلى أنّ فلسطين تواجه ظلمًا تاريخيًا منذ أكثر من 6 عقود، موضحًا أن النكبات الإنسانية لازالت تتوالى على الشعب الفلسطيني، ولم يستطع المجتمع الدولي أن يضع حلا لها حتى الآن.
واستطرد "ما تزال القضية الفلسطينية الجرح النازف منذ عقود في الجسد العربي، فإسرائيل كل يوم تمارس الاستيطان والتهويد في الضفة وفي القدس بصورة خاصة بسبب عجز المحيط العربي عن المواجهة نتيجة لتفككهم وفرقتهم ولعجز المجتمع الدولي عن حماية فلسطين ولانحياز الدول الكبرى لجانب إسرائيل".
وأوضح أنّ آلام الفلسطينيين تزداد مع مواصلة حرمانهم من حق عودتهم إلى بلادهم عام 1948، "وازداد وجعهم ومعاناتهم بعد العدوان الغاشم على غزة أواخر 2008 ليزيد ذلك من ألمهم بعد أن دمر الاحتلال مدارسهم ومنشآتهم الصحية وألحق أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية مع ضعفها أصلا".
وأكدّ أنّ صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال مثار عزة لكل العرب، وقال : " لا زلنا نشاهدكم وأنتم تدافعون بصدوركم العارية وجباهكم المرفوعة العدوان المتكرر، لا تخيفكم طائرات الاحتلال ولا أسلحته المحرمة دوليا ولا دباباته الثقيلة".
وقال الأمير القطري في كلمته الختامية بمقر الجامعة الإسلامية بغزة إن "الواقع الفلسطيني الراهن بما يعتريه من انقسام يحتم عليكم أيها الفلسطينيين أن تتفكروا في واقعكم وأن تدركوا أن الانقسام هو الضرر الأكبر لقضيتكم وقضية العرب جميعا".
وأضاف "آن الأوان أن يطوي الفلسطينيين صفحة الخلاف وفق الأسس التي اتفقوا عليها في الدوحة والقاهرة، فاليوم لا مفاوضات سلام ولا استراتيجية واضحة للمقاومة والتحرير، فلم الانقسام ولم لا يجلس الفلسطينيون معا ويوحدون مواقفهم ويضعون العالم أمام استحقاق طال انتظاره، أم سلام عادل توافق عليه "إسرائيل" أو تجبر عليه".
الربيع العربي
وبيّن حمد أنّ ما شاهدته الجماهير العربية وهي تتابع صمود غزة أثناء الحرب عليها، كان من أهم الدواعي التي أثارت رياح الربيع العربي التي تحمل هذه الأيام بشائر أكثر إشراقا في البلاد العربية.
وذكر أنّ صمود الشعب الفلسطيني يُمّثل حافزًا للشعوب العربية كي تستمد كرامتها وتستعيد حقوقها في التنمية والازدهار، "ووقوفها معكم ليس معروفا يُسدى أو جميلا يُحفظ، بل هو حق وواجب، ونحن من أول المبادرين به انطلاقا من واجبنا القومي والإنساني".
ولفت إلى أنّ الأولوية الحالية لدى قطر تتمثل في إعادة إعمار غزة، داعيًا الدول العربية وغير العربية التي تعهدت سابقًا في إعمار غزة وتقديم العون لها بالوفاء بوعودها.
وثمّن حمد في ختام كلمته دور مصر حكومة وشعبًا وثورةً ورئيسًا، قائلاً: "لولا مصر، لم نكن بينكم اليوم".
بدوره، رحّب رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة بأمير دولة قطر خلال الاحتفال، ووصف زيارته لغزة بأنها "يوم تاريخي يسجل بماء الذهب في تاريخ الشعبين الفلسطيني والقطري".
يُذكر أن زيارة أمير قطر إلى غزة هي الأولى التي يقوم بها زعيم عربي للقطاع منذ بدء الحصار (الإسرائيلي) لغزة، وهي الزيارة الثانية له بعد زيارته الأولى التي نفذها في العام 1999م.