جنود مجهولون

العروقي .. يُكابد لهيب الصيف وأمواج البحر لإنقاذ المصطافين

30 أكتوبر/تشرين الأول 2012 الساعة . 09:09 ص   بتوقيت القدس

 

مع منتصف مايو من كل عام ينتفض المنقذون البحريون على طول شاطئ البحر من رفح جنوباً وصولاً إلى بيت حانون شمال قطاع غزة، يستعيدون مهاراتهم في السباحة والإنقاذ، يتهيؤون لاستقبال لهيب الصيف وهدير أمواج البحر، يعلنون الاستنفار، ينتشرون على امتداد الشاطئ الذي يزدحم بالمصطافين بعد أن ينتهوا من كامل التدريبات، يعتلون أبراج الإنقاذ، وهناك في الخط الخلفي سيارات مجهَّزة بالأدوية الطبية والإسعافية تقودها طواقم طبية مدربة على السباحة والإسعافات الأولية، مهمتها التعامل مع إصابات السباحة والإصابات الطارئة على الشاطئ.

ففي الوقت الذي تسدل فيه خيوط الشمس شعاعها يعتلي المنقذون أبراجهم، يرتدون البزة الخضراء وفي أيديهم صفارات الإنذار والتوجيه، يراقبون حركة الأمواج ومستوى رياح البحر، ينصبون رايات السباحة على الشاطئ وفق درجة الخطر، فهنا الراية الحمراء، وهناك السوداء وعلى مسافة منها الراية الصفراء، يراقبون بعين الحيطة والمسؤولية آلاف المصطافين الذين يسبحون داخل البحر، حقاً هم كما المرابطون على الثغور الذين يسهرون الليل للدفاع عن الأرض والعرض، يردون كل معتدٍ، وكذلك المنقذون البحريُّون سيَّان، عيون ترقب المصطافين خشية عليهم من أي سوء، فمنهم من يبدأ يومه بالتدريبات الرياضية، وآخرون بقراءة القرآن وسماعه، وآخرون يدعون الله بالسلامة والحفظ.

ويعمل المنقذ البحري نايف العروقي منذ نحو تسع سنوات مع ما يقارب من مائتين وثلاثين منقذاً ينتشرون على شاطئ البحر مع بداية كل صيف، يخوضون قبل بدء الصيف دورات تنشيطية في كافة المحافظات تستمر لأكثر من أسبوعين، بهدف إعادة صقل مهاراتهم ولياقتهم البدنية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المصطافين، ثم يتم توزيع كل اثنين من المنقذين على كل برج من أبراج الإنقاذ ليباشروا متابعة المصطافين.

وعادة ما يقوم العروقي بالسيطرة على المواطنين الذين يسبحون طيلة أيام الأسبوع غير أن يومي الخميس والجمعة يشهدان زيادة عدد المنقذين لنتمكن من التعامل مع الأعداد الكبيرة التي تتوافد في هذين اليومين .

وأكثر ما يزعج المنقذين البحريين عدم انصياع كثير من المصطافين لتوجيهات وتعليمات المنقذين خاصة ما يتعلق بالسباحة ما بعد غروب الشمس أو قبل شروقها، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد منهم بسبب ذلك في الصيف الماضي.

ويؤكد العروقي أن المنقذين يواجهون صعوبة كبيرة عند عملية البحث عن غريق داخل البحر لاسيما إذا كانت أمواج  البحر مرتفعة والطقس قد اختلف عما كان عليه في الصيف، ويستذكر أنه وعدد من زملائه بُلِّغوا في أول أيام عيد الفطر بوجود شاب فُقِدَ أثناء سباحته بمنطقة دير البلح، ولصعوبة الرؤية في الليل وارتفاع مستوى الموج لم يكن العثور عليه بالأمر اليسير، مضيفا أنهم وبعد عمليات بحث شاقة جرت في البحر بمنطقة الوسطى بأكملها تم العثور على الغريق في منطقة أخرى، ويعرب هنا عن استغرابه عما يدفع هؤلاء الشباب لمخالفة نصائح وتوجيهات المنقذين والوصول إلى هذه النهاية ؟!

يبقى هؤلاء المنقذون "حماة البحر" لنحو أربعة أشهر يكابدون حرارة الشمس وتقلب أحوال البحر وسخونة رماله، كزملائهم الإطفائيين الذين يصارعون لهيب النيران، لا تغفل لهم عين ولا يخون لهم طرف أمام حياة عشرات الآلاف من المواطنين , يعملون في دور متكامل مع زملائهم المسعفين الذين ينشرهم الدفاع المدني في كل صيف، لتتكامل وظائفهم في البحر والبر، تحت شعار "سلامتكم اهتمامنا"..