غزة / الداخلية
عقدت هيئة التوجيه السياسي والمعنوي التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني صباح الأربعاء ورشة عمل بعنوان "استراتيجيات المقاومة ضمن المعطيات الجديدة".
وحضر الورشة التي تأتي ضمن باكورة أعمال لصياغة وبلورة موقف عام ورؤية يصل لأصحاب القرار والمسئولين لتقدير الموقف رئيس الهيئة العميد محمود عزام وعدد من العاملين فيها ومختصون في الشأن السياسي والصهيوني.
التهديدات الصهيونية
واستعرض العميد عزام التصريحات الصهيونية التي تتوعد بشن هجوم عسكري على القطاع، وأشار إلى التهديدات التي تصدر من قادة الاحتلال لتوجيه ضربة أو عملية عسكرية تجاه غزة.
وقال عزام "تأتي هذه التصريحات في ظل التحالف الحالي بين الليكود وإسرائيل بيتنا وما يحمله من تداعيات على وضعنا الفلسطيني بشكل عام وغزة بشكل خاص".
بدوره، تحدث د. عدنان أبو عامر المختص في الشأن الصهيوني في المحور الأول لورشة العمل حول أبعاد التحالف بين نتنياهو وليبرمان على الساحة الفلسطينية والصهيونية.
ورأى في حصر تفكير التهديدات الصهيونية وانعكاسها على غزة مخلاً بالعمل البحثي التقديري، لافتاً إلى أنه بإمكان أي حكومة صهيونية أن تتعامل مع غزة في السلم والحرب والتهدئة والتصعيد، مبيناً أن التعامل مع غزة يتجاوز التحالف كثيراً في الكيان.
تحولات حقيقة
وأعرب أبو عامر عن اعتقاده أن القضية الفلسطينية مقبلة على تحولات حقيقية، مضيفاً "ربما نرقب شيئاً من شواهدها في التصريحات السياسية وتقديرات الموقف من تل أبيب لكن الأفق بات مسدوداً في العملية السياسية وليس هناك من رغبة لدى أي من الأطرف للتوجه لعملية عسكرية".
وعدَ الباحث في الشئون الصهيونية الوضع القائم حالياً "أمراً واقعاً" من الكيان لإيجاد حلول عملية لمرحلة إدارة الصراع بدلاً من حله .
وتابع "في حال استقراء الموقف الصهيوني من السلطة في الضفة الجانبين يتبين أن الجانبين وصلا لطريق مسدود وصل لأضيق زواياه".
ونوه أبو عامر إلى أن السلطة تدرك تماماً بالمجموع ألا أفق سياسي مع الكيان مما يدفعها للجوء للأمم المتحدة، مستدركاً "قد نشهد في اللحظة الأخيرة نوع من الضغوط العربية والدولية على السلطة".
وتوقع أن يفرض الاحتلال اجراءات صارمة ضد السلطة قد تصل لإعادة احتلال بعض المدن في الضفة ضمن حزمة متوقعة أجملتها وزارة الخارجية الصهيونية قد تؤزم الوضع بالضفة.
واستبعد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إمكانية شن الاحتلال حرباً جديدة ضد قطاع غزة على غرار عملية الرصاص المصبوب شتاء 2008.
لكن أبو عامر قال إن غزة لا تستحق من الكيان اجراء انتخابات مبكرة، موضحاً أن التحالف الصهيوني القادم هو ذات الحالي لم يطرأ عليه جديد وفي غزة لن يختلف الوضع عن السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الاحتلال سيكتفي خلال الآونة المقبلة بالدخول في مواجهات وتصعيد مستمر لكنه لا يريد التورط في غزة.
ونفى أبو عامر إمكانية شن الاحتلال عملية كبيرة أو حرب هجومية على غزة في المدى المنظور المتوسط خلال الأشهر القليلة القادمة .
ورجح إمكانية قيام المقاومة في غزة بعملية لخطف جندي صهيوني جديد بهدف مبادلته بالأسرى في سجون الاحتلال، مضيفاً "لا أحد مستثنى من قوى المقاومة بغزة لأن الكل يشحذ سكاكينه لهذه العملية حتى لو كان الثمن مكلفاً".
وختم حديثه بقوله "نحن أمام مشهد يتكرر من التصعيد لكن نتوقع أن يشن الاحتلال موجة عسكرية على القطاع قبيل ذهاب المقترعين في الكيان للإدلاء بأصواتهم نهاية يناير المقبل قد تكون أقل من الحرب التي شنت على غزة قبل 3 سنوات ".
أبعاد التصعيد
بينما استعرض الكاتب الصحفي وسام عفيفة في المحور الثاني للورشة أبعاد وأخطاء التصعيد الصهيوني المتتالي على غزة.
وقال عفيفة "الفلسطينيون يعيشون بمنطقة رمال متحركة والوضع بحاجة لتقييم شبه دوري بعد كل جولة تصعيد يشنها الاحتلال طيلة العاميين الماضيين وتحديداً منذ بدء الربيع العربي نعيش فوق صفيح ساخن في ظل متغيرات سريعة".
وأكد أن كل مرحلة وجولة جديدة من التصعيد الصهيوني تزيد المقاومة الفلسطينية في القطاع تماسكاً وقوةً، لافتاً إلى أن الاحتلال يؤمن بفكرة الضربة الاستباقية.
ورأى رئيس تحرير صحيفة الرسالة أن المتغيرات الاقليمية والدولية الحاصلة تحول دون التفكير الصهيوني بالقيام بعمل عسكري موسع ضد قطاع غزة.
وعدَ الأجواء الميدانية الحالية في غزة مشابهة لذات الأجواء التي شهدها القطاع إبان الحرب قبل 3 سنوات لكن لن ينفذوا نفس السيناريوهات بنفس الأسلوب.
وأشار عفيفة إلى أن الاحتلال فتح عدة جبهات في آن واحد كجبهة إيران التي وصفها بـ"الخطيرة والقوية والتي تهدد المنطقة برمتها وربما تكون بمثابة حرب اقليمية" وجبهة لبنان والمتغيرات الحاصلة في ظل التدهور الأمني والسياسي ومفاجئات حزب الله إضافة إلى الجبهة السورية.
وأكد الكاتب الصحفي أن الاحتلال فقد كنزاً استراتيجياً ممثلاً بنظام حسني مبارك في مصر، مستطرداً "كما أن محور الممانعة الذي يضم ايران وسوريا وحزب الله وحماس لم يعد بالشكل السابق".
واعتبر أن لدى المقاومة والاحتلال مصلحة في حالة التهدئة، مضيفاً"نحن بحاجة للتهدئة ربما أكثر من الاحتلال".
السيناريوهات المقبلة
ورجح عفيفةإمكانية حدوث عدة سناريوهات خلال الفترة المقبلة، قائلاً "هناك إمكانية للهدوء إلا إذا كانت هناك ضربة قاسية للاحتلال من المجموعات المقاومة في غزة".
وتابع "قد يشن الاحتلال خلال الآونة المقبلة ضربة سريعة ومكثفة ومركزة وخاطفة ضد غزة قد لا تطول عن أسبوع وفق التقديرات".
وأوضح أن الرد المشترك الأخير بين فصائل المقاومة سيكون إيجابياً فيما لو اعُتمدت قيادة للمقاومة حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة.
وزاد في حديثه "البعد الانتقامي في الكيان له جزء من عقيدة الردع لمن يعتدي عليهم لكن إذا كان هناك تفكير بضربة تستهدف غزة بعد الانتخابات الأمريكية فربما يتعرض القطاع لضربة استباقية قبل التوجه لضرب إيران".
آليات المقاومة
فيما تحدث محمد رجب رئيس وحدة التخطيط والدراسات في مركز إبداع للأبحاث عن آليات ووسائل تعزيز الجبهة الداخلية بين فصائل المقاومة في قطاع غزة.
وأشار رجب إلى أن الرد المشترك الأخير للمقاومة ألقى بظلال إيجابية كبيرة في المجتمع الفلسطيني وشكل تحولاً في قوة رد المقاومة وقطع الطريق على الاحتلال في الاستفراد بأي فصيل على حدة.
وأعرب الباحث الفلسطيني عن أمله أن يتبلور العمل المقاومة لمنظومة متكاملة خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يتكرر الرد المشترك وألا يكون الأخير لكن هذه المسألة تحتاج لتعزيز عدة جوانب.
واقترح رجب دراسة العقيدة القتالية لدى المقاومين في قطاع غزة وتعزيز ثقافة أساسية تتمثل في التناغم العسكري الميداني على الأرض بين فصائل المقاومة وتسليط الضوء على هذه المسألة.
وأضاف "نصبو أن يكون العمل المقاوم وفق واقع ملموس على الأرض عبر عقد رشات عمل متخصصة لخبراء محليين ودوليين بوجود مفاصل العمل المقاوم".
وأكد على ضرورة إيجاد مثياق شرف بين الفصائل لبث تناغم واضح يليه مجلس عسكري موحد لقيادة المقاومة أو غرفة عمليات مشتركة تكون خلال الفترة المقبلة بعد الفترة السابقة من استنزاف المقاومة.
وفي ختام ورشة العمل شكرت رئاسة هيئة التوجيه السياسي والمعنوي الحضور على الكلمات التي قدموها .