اكتحلت عيناه بالدموع وهو يودع إخوانه ورفاقه في العمل في يوم تقاعده .. قضى أكثر من ربع عمره بين أرشيف دائرة الجمعيات في وزارة الداخلية .
في يوم التقاعد كان الرجل حاضراً ويعمل كعادته في ترتيب السجلات وملفات الجمعيات ، إلى آخر لحظة كان يعمل .
لم يستنكف عن العمل كما استنكف موظفو السلطة وقال حينها "أريد ان آكل لقمة عيشي وعيش أبنائي بالحلال".
إنه الموظف المثابر المتميز "فتحي محمد قطامش- 60 عاماً ".. رئيس قسم الأرشيف الورقي والإلكتروني في الإدارة العامة للشئون العامة والمنظمات غير الحكومية بوزارة الداخلية.
يقول في حديث لـ "موقع الداخلية" : إن وزارة الداخلية تُمثل بيتي الثاني .. أعيش منذ 16 عاما بين أرشيف الجمعيات أكثر مما أعيش في غرفة نومي .. كنت أرعى الأرشيف كرعايتي لأحد أبنائي.. وأرشيف الشئون العامة يشمل حالياً أكثر من 848 جمعية مسجلة.
عمل في الداخلية مطلع شهر سبتمبر عام 1996 كان عدد الجمعيات المسجلة في وزارة الداخلية بمحافظات قطاع غزة لا يتجاوز 15 جمعية.
أصبحت لديه خبرة عالية في كل صغيرة وكبيرة في ملفات الجمعيات كونه عمل في هذا المكان منذ تأسيس دائرة الجمعيات في وزارة الداخلية ، يعرف الجمعية من رقم ترخيصها.
دائما ما تراه مشغولاً منغمساً بين الملفات ينظم الأرشيف ويرتب ملفات الجمعيات ويتابع ويتفقد.. ومنذ تعيينه في وزارة الداخلية لم يأخذ كامل إجازته السنوية، كان يأخذ إجازة في حالات الطوارئ أسبوع واحد فقط في السنة .. يقول :"إن العمل أهم من الإجازة "
يتابع الموظف المثابر "قطامش" حديثه " بالقول:" العمل بالنسبة لي يُمثل كل شيء في حياتي .. أحببت أن يكون هذا اليوم "يوم التقاعد" طويل جداً لكي أبقى بين زملائي ورفاقي .. أشعر بتأثر كبير وأنا أترك عملي".
ويؤكد أن الحياة صعبة بدون عمل إنه يوم حزين الذي أترك فيه عملي وأغادر وزارة الداخلية.
ويمتزج شعور قطامش بالألم وهو يغادر الداخلية مردفاً "يَعزّ عليَّ ترك الوزارة وزملائي في العمل هم إخواني وأحبائي والداخلية بيتي .. لكنني مطمئن كوني تركت عملاً منظماً وقاعدة أرشيفية يسهل على من خلفني في مكاني العمل عليها".
يستذكر "قطامش" وهو الذي ينحدر من عائلة فلسطينية لاجئة سكنت مدينة يافا ثم استقرت في مخيم يبنا بمدينة رفح حيث مسقط رأسه ، يستذكر عند استهداف طائرات الاحتلال الصهيونية لمقر الوزارة في الحرب الهمجية الأخيرة على قطاع غزة.
ويضيف "كنت متعلقا بالأرشيف ولما هدأت الأوضاع وانقشعت سحب الدخان الناجمة عن آثار القصف الصهيوني لمقرات الوزارة كنت أول من وصل إلى مبنى الوزارة وجمعت الملفات التي كانت متناثرة جراء القصف وأعدتُ ترتيب الأرشيف " .