غزة / الداخلية
لم يتسلل اليأس إلى قلب المواطنة الغزية أم أحمد مرشود بعد سنوات من معاناة طفلها اليتيم "أحمد 13 عاماً" من آلام شديدة وحاجته لعملية جراحية في المسالك البولية تحتاج لمبلغ مالي كبير تصل تكلفتها إلى 4 آلاف شيكل.
ولم تفقد المواطنة مرشود الأمل بعدم إجراء العملية لطفلها .. فقد أجريت تلك العملية مجاناً عقب توجه الوالدة لمستشفى بلسم التابع للخدمات الطبية شمال غزة لتقديم الرعاية الصحية اللازمة له بعد سماعها بزيارة وفد طبي فرنسي لغزة لإجراء عمليات جراحية تخصصية في مشافي الخدمات الطبية.
أطباء متخصصون
وتقول المواطنة مرشود عقب إنهاء الطاقم الطبي إجراء العملية لطفلها "الله يعطيهم الصحة .. وقفوا مع ابني اليتيم وعالجوه" .
ووصل قطاع غزة منتصف الأسبوع الماضي وفد طبي أوربي يتكون من 4 أطباء بينهم جرَّاح فلسطيني متخصص في المسالك البولية وأطباء فرنسيون لإجراء عمليات جراحية في مشافي الخدمات.
وأكد مدير الخدمات الطبية العقيد طبيب عاطف الكحلوت أن زيارة الوفد الطبي الفرنسي تأتي كأول نتائج الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا برئاسة د. محمد سالم.
وقال الكحلوت لموقع "الداخلية" :"وصل الوفد الطبي إلى غزة بهدف إجراء عمليات معقدة ومميزة وتخفيف المعاناة عن شعبنا المحاصر ولإكساب الخبرة للأطباء الفلسطينيين ونأمل خلال الفترة المقبلة استقدام وفود من جميع أنحاء أوروبا".
وأشار إلى أن الوفد أجرى عمليات نادرة ومميزة، مستطرداً "استفدنا منهم في عدة مجالات كالتخدير وجراحة العظام ونأمل أن تعم الفائدة أكثر خلال زيارات لوفود مقبلة" .
وفد جديد
وكشف الكحلوت عن استقدامهم وفداً طبياً في 11 تخصصاً يشمل معظم التخصصات الموجودة في الخارج في يناير / كانون ثان من العام المقبل .
بينما عزا الطبيب الفلسطيني رؤوف السلطي – القادم ضمن الوفد الطبي الفرنسي – سبب الزيارة لتقديم الخدمة للمواطن الفلسطيني وتخفيف المعاناة عنهم.
وأوضح السلطي أن هدف زيارة الوفد الطبي تبادل الخبرات الطبية مع زملائهم الأطباء الفلسطينيين في غزة، لافتاً إلى أن الطاقم الطبي متحمس ومتشجع لاكتساب الخبرات الأجنبية.
واستدرك "لاحظنا أن الطواقم الطبية الفلسطينية تعاني من نقص كبير في التجهيزات الموجودة في المشافي لا تسمح لهم بإجراء عمليات معقدة"، مبيناً أن هدفهم الثالث سيشمل متابعة النقص الموجود.
وأجرى الوفد الطبي الفرنسي 12 عملية جراحية مختلفة في المسالك البولية والعظام خلال 4 أيام من زيارتهم للقطاع.
ونوه الطبيب السلطي إلى أن الزيارة الطبية الأولى لغزة "استطلاعية" للتنسيق مع أطباء غزة مضيفاً "سنسيِّر قوافل جديدة للاستفادة بأكبر قدر ممكن وسنجري أكبر قدر ممكن من العمليات الجراحية".
أمل وعمل
فيما أعرب أخصائي التخدير الفرنسي "نيكول" عن سعادته بالعمل في غزة وتقديم العلاج اللازم لسكانها، قائلاً "الجميل في أهل غزة أن لديهم أمل وحب للعمل رغم عدم وجود مقومات الحياة الطبيعية وتوقف الخدمات ونقصها".
وعدَّ نيكول الزيارة الطبية لغزة "إنسانية بحتة"، موضحاً أن الحرب على قطاع غزة أحد أهم الأسباب التي دفعتهم للزيارة وتقديم الخدمة الإنسانية الطبية لأهلها .
وشاركته الرأي زميلته الطبيبة جيسكا بيلرت – أخصائية تقنية العمليات – بتأكيدها كشفهم حالات تعرضت للتشويه في غزة لا يوجد لها مثيل في أوروبا نتيجة الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال ضد المدنيين.