وكشف الوزير الفرا في حوار شامل وصريح مع صحيفة "الرأي" الحكومية أن لدى وزارته مشروع استراتيجي لتحسين خدمات النظافة والمياه والصرف الصحي في قطاع غزة يشمل إنشاء مكبات جديدة للنفايات وشراء سيارات نقل بتكلفة إجمالية تزيد عن (70) مليون دولار وتنفيذ مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي بكلفة 200 مليون دولار.
وأشار إلى أن الوزارة لن تتوقف حملتها بعد المائة يوم التي حددتها الحكومة الفلسطينية بغزة بل ستواصل حملاتها في مجال النظافة حتى تصبح النظافة والتوعية البيئية واقع يلمسه كل الفلسطينيون.
وأفاد الفرا أن العام المقبل سيشهد ثورة في تنفيذ المشاريع التطويرية مبينا أن الوزارة رصدت 170 مشروعا في مجالات البنى التحتية وتأهيل الطرق والمياه سوف يلمسها المواطن الغزي لافتا إلى أن صندوق تطوير البلديات وافق مبدئيا على تمويل 87شروعا فيما وافق بنك التنمية الإسلامي على تمويل 50 مشروعا بقيمة 20 مليون دولار بالإضافة إلى 48 مليون دولار بدعم المنحة القطرية.
وقال الفرا "إننا نعمل الآن على تطوير قدرات الدوائر المختلفة في وزارة الحكم المحلي، من خلال خطة متوازية لتطوير قدرات البلديات، هناك بلديات يوجد لديها قدرات عالية، ولكن أغلب البلديات لديها نقاط ضعف في قدراتها".
ورأس الفرا خلال السنوات الثلاث الماضية بلدية خان يونس وهي احدى اهم البلديات في قطاع غزة وأكثرها تقدما حيث ارتقى بخدمات هذه البلدية بشكل كبير وملفت للنظر، وقد كان ضمن التغيرات الجديدة التي اجراها مؤخرا رئيس الحكومة اسماعيل هنية على حكومته ليعينه وزيرا للحكم المحلي.
وأفاد الفرا أنه يعمل ووزارته في هذه الآونة على تطوير القوى البشرية والبرامج الحاسوبية والإيرادات الذاتية للبلديات، وتطوير دليل الإجراءات الخاص بالبلديات لتسهيل المعاملات، وتطوير الخطط الاستراتيجية، وتحسين علاقة المواطن بالبلديات.
وأضاف: "إن جميع البلديات الـ"25" مازالت عاجزة على دفع رواتب موظفيها وفواتير الكهرباء والهواتف نتيجة للعجز المالي الذي تعاني منه"، لافتاً النظر إلى محاولات وزارته سد بعض العجز المالي الذي تعاني منه البلديات ضمن الامكانات المتاحة.
وشدد على أن هذا تحسين وتطوير الهيئات المحلية هدف استراتيجي يجب أن نسعى وبقوة لتحقيقه للوصول إلى بلديات قادرة على تقديم خدمات أفضل، لافتا إلى أن الوزارة تسعى لأن يكون لدينا بلديات قادرة على تقديم أفضل الخدمات وقادرة على أن تعتمد على نفسها، واقتناص الفرص التي تتاح لها من أوجه التمويل المختلفة.
لكنه قال أن "عملية الارتقاء تحتاج إلى وقت، ونحن بدأنا بخطط قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل في مواضيع للخدمات المتعلقة بالنظافة والكهرباء والمياه".
وطالب الوزير المواطن بدفع مستحقات الخدمات التي يتلقاها من البلديات لتستطيع الأخيرة الاستمرار في تقديم تلك الخدمات، مبينًا أن البلديات تعاني من عجز في الموازنة التشغيلية نتيجة لعدم دفع الكثير من المواطنين مستحقات مالية مترتبة على الخدمات التي يتلقونها.
غزة نظيفة مسؤولية عامة
وأشار الفرا إلى أنه تشكلت بقرار من مجلس الوزراء لجنة وزارية لتهتم بالنظافة والمظهر العام للقطاع، مبينا أن هذه اللجنة ستعمل على المدى القصير لمدة 100 يوم، والمتوسط لمدة 5 سنوات، لتحويل النظافة إلى سلوك.
وقال الوزير: "هذه غزة التي كان لصمودها في الحرب وصمودها في الحصار بطولات كبيرة جدا، اليوم يستحق أهلها أن يعيشوا في بيئة نظيفة، ومسئولية النظافة هي مسئولية جماعية، والمواطن هو الذي يجب أن يقودها، لأننا نتحدث عن صحته وصحة الجيل اللاحق بدرجة أولى".
ودعا الجميع للمشاركة في هذه الحملة، "الجمعيات، المؤسسات، نخب المجتمع، لجان الأحياء، الوزارات، المواطن يجب أن يقود الحملة من خلال التزامه بالإرشادات الصادرة عن البلديات ودفع ما عليه من مستحقات".
وفي هذا السياق، أكد الفرا أن المواطن القادر ماديا، عليه أن يدفع ما عليه من مستحقات لكي تتمكن البلديات من دفع أجور العمال وصيانة الآليات وشراء آليات جديدة، ودفع ثمن الوقود، وقال: "إذا تعاون المواطن مع البلديات سنقوم بتوفير مالا يقل عن 30 إلى 40 % من حجم القوى المادية والأدوات التي نستعملها".
معضلة المياه
وفي شأن مياه غزة، أوضح الوزير الفرا أن هناك "تزايد كبير في الاستهلاك، صاحبه ندرة وتراجع في معدلات سقوط الأمطار خلال الـ 20 سنة الأخيرة، حتى أصبح لدى قطاع غزة عجز سنوي 50 مليون كوب".
وأشار الوزير إلى أن "حل هذا الأمر يتطلب جهودا جبارة في ترشيد الاستهلاك، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والاستفادة من مياه الأمطار وترشيحها في الخزان الجوفي، وتحلية مياه البحر".
ولحل هذه المشكلة، ناشد الفرا السكان بترشيد استهلاك المياه، وقال: "هذا جزء من ديننا وأخلاقنا، ومن حق الأجيال القادمة أن نحفظ حقوقهم من الموارد الطبيعية، ونحن نقوم بالتنسيق وتهيئة الأجواء وتوفير المستلزمات لرعاية مشاريع البلديات".
تعاون المواطن
وشدد مخاطبا المواطن "أن معالجة مياه الصرف لها ثمن وتحلية المياه لها ثمن وتوليد الكهرباء له ثمن، يجب أن يكون هناك تعاون من المواطن مع السلطة المحلية والسلطة المركزية لنستطيع أن نوفر خدمات له ولأبنائه ولأسرته".
وأضاف "الإمكانات والموارد المادية محدودة، ولكي نستطيع أن يعيش هذا العدد الذي يتضاعف باستمرار في ظل هذه الموارد المحدودة نحتاج لأن يقوم المواطن بدفع ما عليه من التزامات ويقوم بترشيد الاستهلاك، ليس من المعقول أن يقوم بعض المواطنين بالإهمال وعدم الدفع، وبعد ذلك يبدؤوا بالشكوى من ضعف الخدمات".
وبالمحصلة، رأى أن الخدمات التي تقدم للمواطن في غزة أفضل من الخدمات التي تقدم للمواطن في كثير من الدول العربية، داعيا المواطن لأن يتعرف على مستوى الخدمات بدول الجوار، وأن يشعر بأزمة الحصار المفروض على الحكومة المنتخبة لشل حركتها ومنعها من تحسين الخدمات.
ولم ينكر الوزير ضرورة قيام الحكومة بدورها بمزيد من التحسين في الخدمات وتسهيل الإجراءات وتسويق الإنجازات لكي يتعرف المواطن إلى إنجازات السلطات المحلية والوزارات، داعيا المواطنين لعدم الاستماع للشائعات، فالحكومة ليست لوحدها بالميدان، "هناك إشاعات كل يوم وكل ليلة لتشويه الحكومة وقتل معنويات الناس".