لا يقوم الاحتلال (الإسرائيلي) في مجزرته المستمرة على قطاع غزة بقتل الأجساد وتفتيتها، ولا تجريف الأراضي وحرقها، ولا تدمير المنازل وتحطيمها على رؤوس من بداخلها فحسب، بل يحاول إخراس الصحفيين والإعلاميين ولا يقتصر على تكميم أفواههم والتشويش على محطاتهم الإذاعية والتلفزيونية ببث صور وأخبار مزيفة تحريضية ضد المقاومة فقط، بل يحاول شطب هويتهم من الحياة باغتيال الكاميرا الصادقة التي تبث أبشع جرائم الاحتلال ومن يحملها ألا وهو الصحفي.
ففي الوقت الذي يدخل فيه العدوان (الإسرائيلي) المفتوح على قطاع غزة يومه الخامس، يقدم الاحتلال، على قصف المؤسسات الصحفية العاملة بالقطاع ، بهدف إخراس الصحافة والطواقم الإعلامية التي تنقل جرائم الاحتلال العالم وتكشف لهم عن مدى فاشيته وجرائمه التي ترتقي إلى جرائم الحرب.
الاستهداف لم يتوقف عند استهداف منازل الصحفيين وعائلاتهم، فكان الشهيد الطفل عمر نجل الصحفي جهاد المشهراوي ضحية العدوان البشع، تبعها إصابة الصحفي سمير خليفة في قصف طائرات لمدينة غزة ، وإصابة طفلة الصحفي سامي العجرمي التي بترت يدها بقصف الاحتلال كما دمرت طائرات الغدر (الإسرائيلية) منزل الصحفي رأفت عسلية شرق جباليا.
ولم يتوقف ايضا عند اختراق الاحتلال (الاسرائيلي) الاذاعات المحلية ليبث بيانات تحذيرية من خلالها لسكان قطاع غزة يعلمهم ان المرحلة الثانية قادمة ويمنعهم من الاقتراب من البنية التحتية لحماس وعدم التعامل مع المقاومة هذا الحد، وإنما طال الاستهداف الصحفي بعينه وكاميراته فجر يوم الاحد18/11/2012.
فبينما كان عدد من الصحفيين يحاولون أخذ قسطًا من الراحة قبل بداية يوم شاق جديد يتفجأ صحفيو قناة القدس الفضائية في غزة، بسقوط قذائف على مكتبهم، وما ان جاءت سيارات الاسعاف لتنقذهم حتى يتابع الاحتلال بارسال 3 صواريخ اخرى ليمنع طواقم الاسعاف من اسعافهم ولكن رعاية الله اقوى من صواريخهم وانجتهم من القتل ولكن اصيبوا اصابات ما بين طفيفة ومتوسطة.
فقد قصفت طائرات الاحتلال فجر اليوم، مكتب قناة فضائية القدس المتواجد في الطابق الحادي عشر في برج الشوا حصري في شارع الوحدة في مدينة غزة باربعة صواريخ ، مما ادى الى اصابة 6 صحفيين من بينهم عدد من العاملين في الفضائية بجراح وصفت بالمتوسطة عرف من بينهم ، خضر الزهار احد مصوري قناة القدس والذي بترت ساقه، والصحفي درويش بلبل و الصحفي ابراهيم لبد والصحفي محمد الاخرس والصحفي حازم الداعور .
يشار الى أن برج الشوا حصري يتواجد فيه العديد من المكاتب الصحفية ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية.
ولم يمض وقت طويل على هذه الحادثة، حتى أن شق النهار ضوئه عاودت طائرات الاحتلال (الاسرائيلي) لاستهداف مرئية الاقصى بصاروخين، والواقعة في برج الشروق في حي الرمال بشارع عمر المختار وسط مدينة غزة
وفي ضوء هذه الاعتداءات المتواصلة بحق فرسان الحقيقة، أدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين بشدة استهداف للطواقم الإعلامية باعتبار ذلك جريمة حرب تهدف إلى حجب الحقيقة ومنع التغطية الإعلامية وكشف أكاذيب الاحتلال جرائم العدوان ، والتي تخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية وخاصة قواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية عامة للمدنيين وحماية خاصة للصحفيين والأطفال والنساء.
ودعت نقابة الصحفيين الإتحادين الدولي والعربي للصحفيين ومنظمة الصليب الأحمر وكافة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان في العالم بالوقوف أمام مسئولياتها في البدء بخطوات عملية لملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين ، والعمل على وقف الاعتداءات عليهم وضمان حرية العمل الصحفي الإنساني لتمكين الصحفيين من واجبهم الإنساني، كما دعت الصليب الأحمر الدولي بالتحرك لحماية الطواقم الإعلامية أثناء عملها وتوفير الحماية للمكاتب والمؤسسات الإعلامية العاملة في قطاع غزة من العدوان (الإسرائيلي).
فيما نظم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وقفة تضامنية مع الصحفيين والعاملين في قناة القدس الفضائية جراء ما تعرضوا له من عدوان (إسرائيلي) فجر أمس.
ودان المكتب الإعلامي الحكومي توالي جرائم الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، ووصف سلامة معروف مدير عام المكتب القصف بالمجزرة اللا أخلاقية بحق وسائل الإعلام، معتبرا أنها جريمة حرب جديدة تستدعي تقديم مرتكبيها لمحاكم العدالة الدولية. وقال معروف أنها تشكل دليلا آخر على همجية الاحتلال وبربريته ومعاداته لكل الأعراف والمواثيق الدولية.
بدورها، نددت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة بالقصف (الاسرائيلي) الغاشم للصحفيين، واستهجنت الداخلية بشدة الاستهداف الغادر والمباشر لطواقم الاعلاميين العاملة على تغطية العدوان المتواصل على القطاع لليوم الخامس على التوالي.
وعدَّ الناطق باسم الداخلية الرائد اسلام شهوان استهداف الاعلاميين ووسائل الاعلام العامة في قطاع غزة رسالة من الاحتلال للإعلاميين، مبيناً أن الداخلية والحكومة سمحت للصحفيين الأجانب وعددهم كبير في القطاع لنقل الرسالة ونقل صورة الجرائم الصهيونية.
التجمع الإعلامي الفلسطيني من جانبه أكد أن هذا الاستهداف يرمي إلى تخويف وترويع الصحافيين لعدم تمكينهم من نقل الحقائق وفضح جرائم الاحتلال البشعة والمتصاعدة بحق الأطفال والنساء في غزة.
كما أكد التجمع على أن هذا الاستهداف لن ينال من عزيمة الصحفيين الذين بذلوا أرواحهم في سبيل خدمة القضية الوطنية ، وتعرية مسئولي الحرب في دولة الكيان.
فيما أدانت كتلة نضال الصحفيين - إحدى الكتل النقابية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني – قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية للمكاتب الصحفية واعتبرته جريمة حرب تتطلب تقديم مرتكبيها من قادة الاحتلال وجنرالاته إلى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبتهم.