وفود التضامن، اتصالات دولية، تقارير لحظية، على هذه المستويات وغيرها عملت وزارة الخارجية في غزة من أجل جذب أنظار العالم الحر، للتعاطف مع غزة في ظل العدوان الأخير عليها؟. ودفع الجهد الدبلوماسي، الذي يبذله طاقم الوزارة على مدار الساعة إلى تسريع الحركة التضامنية، والنداءات الداعية لمساعدة الفلسطينيين، ونداءات على مستوى مسؤولين أمميين، وقادة دول، وحلفاء لـ"إسرائيل". وتعرَّض قطاع غزة على مدار 8 أيام متواصلة (14-21/11) لعدوان إسرائيلي شرس، خلف 169 شهيدا ونحو 1300 جريحا، وتعاني من آثاره الآن قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني.
التواصل مع الخارج
وخلال هذا العدوان، عملت وزارة الخارجية على أكثر من صعيد. فإلي جانب التنسيق للوفود، قال وكيلها غازي حمد: "أصدرنا عديد البيانات المتعلقة بالعدوان، ووثقنا الجرائم بالتعاون مع وزارة الصحة والوزارات الأخرى". وأعدت الوزارة تقريرا يوميا (على مدار أيام العدوان) يضم تفاصيل واضحة شملت كل ما يتعلق بالعدوان، وكانت ترسلها أولا بأول إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، باللغتين العربية والإنجليزية. وقال حمد: "قمنا بالاتصال المباشر مع جهات كثيرة، اتصالا مباشرا، وأطلعناهم على ما يجري، وطلبنا منهم سرعة التحرك". وأشار إلى أنَّ الجميع كان يتفهم الموقف الفلسطيني من الحرب، وجزء كبير كان يبدي تعاطفا، والكثير وعدوا بإجراء اتصالات لهدف التحرك لإيقاف العدوان الإسرائيلي.
وفود توثق العلاقة
وتفتح وفود التضامن مع قطاع غزة المجال لعلاقة أوثق بين فلسطين والدول العربية والأجنبية، تؤسس لمرحلة قادمة، يظن حمد أن فلسطين ستكون فيها دولة قوية وعظيمة. ولأول مرة، كما قال، تلتقي الدول العربية كافة في غزة، وفود رسمية وشعبية من مصر، المغرب، موريتانيا تونس، الجزائر، قطر، البحرين، السودان وغيرها، وقفت مع غزة وقفة تضامن، في ظل محنتها الأخيرة. وقال حمد لـصفا إنَّ عديد الجهات كانت ولازالت تتصل بالحكومة من أجل التنسيق للوصول إلى غزة، وتلقينا عشرات الاتصالات من جهات عالية المستوى في بلدانها على المستويين الرسمي والشعبي والمهني. وينظر وكيل الوزارة لهذه الوفود على أنها تشير لقوة التضامن العربي والأجنبي الحر مع الشعب الفلسطيني، وتحمل رسالة قوية سياسية ومعنوية. "تحمل رسالة أن الشعب الفلسطيني ليس وحده في الميدان، ورسالة مفادها أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق، وهذا الحراك أعطى دفعة قوية لقوى وأحزاب ومؤسسات دولية وقيادات ووزراء للمجيء إلى غزة"، قال حمد.
غزة تجمع الألوان
وتنوعت الشخصيات التي جاءت إلى غزة، بين رجال ونساء، طلبة وأساتذة جامعات، محامين ومهندسين، حقوقيين وسياسيين وأطباء، من أجيال مختلفة، ومن مشارب متنوعة. هذا التضامن، مستقبلا سيرسخ العلاقة أكثر بين فلسطين وغيرها، في وقت يتوقع فيه حمد انفتاحا بين فلسطين ودول العالم، ويرجع القضية لعمقها العربي والإسلامي الحقيقي. ولم يغفل حمد أهمية المساعدات التي تحملها هذه الوفود، أو التخصصات التي يحملها الرجال الذين يأتون على متن هذه القوافل، ومنهم الأطباء، الذين شاركوا بقوة خلال العدوان الاخير في مداواة الجرحى، وإجراء العمليات النوعية. والوفود قادمة، قال حمد: "ستأتي إلى غزة وفود من تركيا وقطر وتونس والبحرين والسودان ولبنان، ونحن جاهزون للتنسيق والاستقبال وإجراء كافة الترتيبات اللازمة". وتعمل وزارة الخارجية في غزة من خلال لجان مختصة على التجول بالوفود على أماكن القصف الإسرائيلي، وبيوت الشهداء، ومتابعة وزيارة الجرحى في المستشفيات، سيما مستشفى الشفاء الذي استقبل العدد الأكبر من ضحايا العدوان.
وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)