قال دولة رئيس الوزراء د. إسماعيل هنية في كلمة له بمناسبة انتصار المقاومة :" إن انتصار غزة حقيقة ثابتة وليست ظاهرة عابرة، إلى صناع المجد والانتصار والمجاهدين المقاتلين المقاومين الذين وقفوا بكل عزة وإيباء وشموخ وكبرياء أيها المجاهدون أبشروا برضوان الله الذي هو الغاية القصوى لما يسره الله على أيديكم من انتصار ورد العدوان استعدادا لاسترداد القدس والأقصى".
وأضاف "لقد ظهرت في هذه المعركة انتصارات وجددتم للإسلام أيام القادسية والمنازلات الخيبرية"، مقدرا للمقاومين والمجاهدين الجهد الذي بذلوه، وسأل الله أن يتقبل منهم الجهاد والاستشهاد وما قربوه للأمة من نصر وصلاة بالأقصى المبارك.
وتابع " فأي نعمت التي خصكم الله بها بأن جعلكم الجيش الذي يحمل البندقية بيد والمصحف في يد الأخرى فيوشك التهاني في السماء أكثر من الأرض وانتم تدافعون عن مسرى رسول الله معراجه للسماء".
وقال دولته :" سلام على فلسطين وسلام على غزة وسلام على الشهداء وسلام على أبطال المقاومة وعلى الأمة التي وقفت إلى جانب فلسطين وأهلها وسلام إلى الربيع العربي الذي منحها المدد للمقاومة والانتصار"، موجها التحية للشعب الفلسطيني ولأهل غزة وللإنسان الفلسطيني بغزة الذي هو "أساس الصمود في هذه المعركة القاسية الصمود الذي أصبح مفخرة في كل العالم ففي الرصاص المصبوب لم ترفع الراية البيضاء وثبت الشعب رغم الجراح وفي عمود الغيمة صبر وصنعوا النصر في حجارة السجيل"، معبرا عن فخره بان يكون رئيس حكومة لهذا الشعب وأن يكون في الحكومة في ظل أن يكون مقاومة تصنع النصر.
وأهدى رئيس الوزراء هذا النصر للشيخ الشهيد أحمد ياسين والشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد القائد فتحي الشقاقي والشهيد أبو علي مصطفى، والشهيد القائد احمد الجعبري الذي جمع الحسنيين النصر والشهادة وجمع به الله الأمة على خيار الجهاد والمقاومة.
كما أهدى النصر لشهداء غزة والعائلات التي قام الاحتلال باستهدافها كعائلة أبو زور وأبو كميل والدلو وحجازي وكل العائلات التي راحوا من أجل عزة الشعب وأيضا لشهداء النصرة في الضفة الغربية، "إنا نبارك لفلسطين وكل أبناء الشعب الفلسطيني هذا الانتصار في غزة العزة وضفة الصمود ولأهلنا في 48 والشتات وكل أبناء أمتنا العربية والإسلامية وكل من ساهم في صناعة الانتصار".
وقال رئيس الوزراء :" انحني أمام المجاهدين الذين أعادوا كتابة التاريخ ونفذوا معجزة ربانية وخاضوا المعركة بشجاعة وأربكوا حسابات العدو وافقدوه توازنه"، معبرا عن فخره وتقديره كل فصائل المقاومة على رأسها كتائب القسام وقائدها المجاهد محمد الضيف وإخوانهم في سرايا القدس وكل الفصائل العاملة في الميدان .
وشكر رئيس الوزراء مصر المحروسة ورئيسها محمد مرسي الذي أعاد لمصر هيبتها ودورها الإقليمي الرائد فإسرائيل صرخت ألما من المقاومة ومن وقفة مصر العزيزة، مقدما الشكر لمن قدم للمجاهدين المال والسلاح خاصة جمهورية إيران الإسلامية.
وقال :" لقد خاض الاحتلال هذه الحرب الخاسرة ضمن إستراتيجية أنه سيعيد قوة الردع وان يدخل الانتخابات من أوسع الانتخابات غير أن هذه الحرب دارت في ظل معطيات إستراتيجية مختلفة فاغتيال الجعبري كان حماقة وسياسة قصيرة النظر، بل أن سياسة الاغتيالات لكل القيادات وكوادر الشعب لن تحقق أي نتائج مرجوة للاحتلال بل كانت محركا وسببا للمقاومة وللدماء ولنهضة الشعب ووقفة الأمة، وكان اغتيال الجعبري وصمة عار للاحتلال ولكن كان مدخلا للانتصار العظيم لهذا الشعب".
وأضاف " كما شن الاحتلال الحرب في منطقة متغيرة بعد الربيع العربي فشعوب الأمة تحررت من قبضة الأنظمة التي تواطأت مع العدو وشكلت غطاء للحرب السابقة، كما وقع الاحتلال في صدمة المفاجأة حيث اعتقد أن اغتيال الجعبري هي الصدمة ويتبعها بضربات ولكن المفاجأة رُدت عليه والمقاومة ردت بتوازن وإصرار والتواجد في الميدان حتى الدقائق الأخيرة، كما أن المفاجأة للاحتلال من وحدة الشعب الفلسطيني الذي توحد حول دم أبو محمد وحول المقاومة والرجال والقيادات التي وقفت لتحافظ على الأرض والمقاومة والشعب.
"والمفاجأة للاحتلال كانت أيضا من ثورة الضفة الغربية وكانت ساحاتها وشوارعها عبارة عن ساحات اشتباك مع العدو، وان الفلسطيني الجديد الذي أرادوا صنعه بالضفة وإذا به شعب عظيم منتفض مناصر لأهله في غزة بذات الأهداف والمصير والمشاعر والأحاسيس".
" المفاجأة للاحتلال أيضا كانت في صلابة الموقف المصري الذي كان يمثل الموقف العربي الأصيل، ونحن نعتقد أن الحرب التي شنها الاحتلال من أهدافها هو قراءة التغيرات التي جرت في المنطقة هل هي حقيقة وهل هي بالشكل لا بالمضمون، ولكن مصر بالرئيس مرسي وبالثورة ظهرت بالإصرار وعدم التخلي عن غزة، وهذا ما أكده الرئيس مرسي خلال اتصال جمعني به حيث قال أنه لن يسمح بأي عدوان على غزة، وفلسطين وغزة ليست وحدها".
" وكما كانت مفاجأة بسرعة تفاعل مع الجامعة العربية حيث عقدت اجتماع بعد ساعات من العدوان وأتوا لغزة من خلال الأمين العام نبيل العربي وعدد من الوزراء العرب، كما كانت مفاجأة بسرعة التفاعل في الضفة والسلطة مع هذه العدوان ضد غزة".
وأوضح رئيس الوزراء أن الاحتلال كان يدير معركة في طائراته وبوارجه ودباباته ومن خلال إعلامه بحرب نفسية لكن كل متغيرات الواقع المحلية والإقليمية والدولية لم تكن معه ووقفت ضد العدوان ليوقف المعركة .
وأكد دولته أن المقاومة رسخت عدة نقاط هامة بانتصارها وأهمها أن هذا النصر أكد حقيقة واضحة أننا نجحنا بالجمع بين المقاومة والبناء، وأن برنامج المقاومة اثبت أنه القادر على تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني وأحلامه، كما اظهر النصر وحدة الأمة ووقوفها بجانب المقاومة التي تعد أقصر الطرق لتحرير فلسطين "وان وقوف مصر وتركيا وقطر وإيران وكل الدول العربية والإسلامية كان سببا ظاهرا في تحقيق النصر".
وأوضح دولته أن النصر أكد على أن المقاومة غيرت المعادلة مع الاحتلال وأن فكرة اجتياح غزة انتهت ولن تعود أبدا، وأن غزة ليست الحلقة الأضعف بل عصية على كسر، وأثبتت المعركة والانتصار أن العدو سوف يفكر طويلا طويلا قبل الخوض أي حرب إقليمية.
وقال دولته :" إن النصر يعد هنا خطوة مهمة نحو تحقيق النصر الكبير وتحرير فلسطين واسترداد الحقوق وهذا يؤكد أننا فلسطينيون جاهزون على تحقيق المشروع الفلسطيني برمته"، وأوضح دولته لان المقاومة واجهت بهذه المعركة نيابة عن الأمة طالب الأمة بوضع إستراتيجية كاملة لدعم الشعب الفلسطيني وحمايته .
أما بخصوص اتفاق التهدئة برعاية مصرية ومشاركة إقليمية؛ وجه رئيس الوزراء كل التحية والتقدير للوفد الفلسطيني المفاوض وعلى رأسه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح حيث "كانت مواقفهم السياسية قوية وأمينة، وارتقت إلى مستوى الأداء في الميدان وصمود الشعب ودماء العائلات الفلسطينية وانتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة، وهنا المزاوجة بين السياسة والمقاومة وهذا هو العمل الخلاق لحماية انجازنا الفلسطيني"، محييا أيضا المخابرات المصرية وعلى رأسهم رأفت شحادة الذين بذلوا جهدا كبيرا لوقف العدوان والتوصل للاتفاق.
وقال رئيس الوزراء :" نحن راضون عن هذا الاتفاق الذي يمثل أساسا لوقف العدوان ويمكن البناء عليه للجم العدوان على شعبنا حتى الضفة، ولقدت حققت المقاومة والشعب الفلسطيني كل المطالب لوقف العدوان برا وبحرا وجوا الحديث عن الحصار والمعابر والمنطقة العازلة وحرية الحركة".
وأكد دولته أن جوهر المشكلة التي يعاني منها الشعب في الوطن والشتات هو الاحتلال وسيظل الهدف الرئيس هو زوال الاحتلال وتحرير فلسطين وعاصمتها القدس، مبينا أن الحكومة عليها مسئولية من اجل حماية شعبنا وحماية الاتفاق ما التزم الاحتلال به، ومشيدا بالتزام الفصائل به، وطالب الجميع الالتزام، وأكد على أن الحكومة ستتابع الالتزام، تحت قاعدة إن عاد الاحتلال عدنا.
وأعلن دولته أن الحكومة ستعمل بخطة طوارئ لإغاثة عاجلة للمتضررين وستكلف الوزارات بالسرعة الكاملة، "ونقول للعوائل المدمرة بيوتها، أن الاحتلال يواصل تدمير صورته وكيانه أمام العالم ونحن بالحكومة سنتحمل المسئولية الكاملة وندعو الأشقاء العرب والمسلمين للتحرك لإزالة آثار العدوان".
وختاما وجه دولته التحية لكافة العاملين في الإطار الصحي والطبي والإسعاف والطوارئ ، وأفراد الأمن والداخلية والشرطة، إضافة إلى كل من ساهم في استقبال ومرافقة الوفود، كما حيا وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية التي كانت مصرة على نقل الحقيقة مترحما على شهداء الإعلام رغم الاستهداف المباشر.
وأكد أن هذه اللحظات هي محطة جديدة على طريق النصر والتحرير والعزة والكرامة والوحدة والالتئام وعلى طريق زوال الاحتلال، مجددا التحية لكل الأشقاء العرب مصر تركيا قطر "وكل من وقف معنا وزارنا وقال لا للعدوان في كل الدول العالم ، محييا الشعب الفلسطينيين في كل مكان تواجده.