أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن الاحتلال (الإسرائيلي) أراد أن يردع الشعب الفلسطيني بعدوانه ولكن الشعب ردعه بمقاومته وثباته، مبينًا أن الأيام الثمانية كانت أمام مرحلة جديدة من مراحل الصراع مع الاحتلال وتشكل نقطة فاصلة بين مرحلتين هي مرحلة الإعداد والتطوير ومرحلة التحرير للأرض والقدس.
ودعا هنية -خلال حفل تكريم رئاسة الوزراء لأهالي الشهداء- الثلاثاء فصائل المقاومة الفلسطينية لأن تزرع الكثير من الثقة فيما بينها وأن تزيل كثير من الشكوك وتمنح كثير من الدعم للمقاومة وإدارتها.
وأكد على ضرورة الانطلاق من المعركة لرسم استراتيجية موحدة للمقاومة واستجماع أدوات الفعل والقدرة وعوامل الصمود من أجل انجاز الكثر من الانتصارات، مضيفًا "يستوجب منا أن نعتمد المقاومة كخيار استراتيجي ونتوافق على الأداء المؤثر، ونمنح أنفسنا النفس الطويل للقدرة على الانجاز".
وطالب بضرورة تضييق الرقعة على عشوائيات المقاومة واعتماد وحدة الرؤية ووحدة الاداء لمواجهة عدو يمتلك القوة ولا يمتلك إرادة، مؤكدًا على أن الشعب الفلسطيني كان في مواجهة مباشرة مع الاحتلال (الإسرائيلي) وغير مباشرة مع من يسلحه ويغطي جرائمه.
وبين أن صمود الشعب الفلسطيني كان عظيماً والاداء مباركاً وكانت المقاومة عند حسن ظن الله وشعبها بها، مضيفًا "المعركة أرادها العدو لكسر إرادة الشعب وحضر لها طويلاً عسكرياً وأمنياً وإعلامياً وإقليمياً ودولياً ومنح الغطاء الأمريكي معتقداً أن الشعب جريح وأن المقاومة انشغلت بالحكم والسياسية ورضيت بالغنيمة ومتصوراً أن الناس ستدافع عن الحكم والمنصب باللجوء المستمر إلى الهدوء".
وأكد هنية على أن الشعب الفلسطيني "الذي احتضن المقاومة وتربى عليها في داخل فلسطين وخارجها" لديه مخزون من الايمان والصمود والإرادة والقدرة على التحدي والمواصلة أكبر بكثير من كل حسابات الاحتلال ومن يقف ورائه.
وبين أن هدوء المقاومة ما قبل المعركة للتحضير لهكذا مواجهة ولجولة ربما تكون قادمة، مؤكداً أن ما جرى في المعركة انتصار على طريق التحرير
وأكد على موقف الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية الذي انتفض بالحجارة خلال المعركة، مشدداً على أن الضفة ستشكل مركز حسم الصراع مع المحتل لما تمثله طبيعة جغرافية والقرب من مدن المحتل.
وشدد على أن المعركة فتح لقضية فلسطين المتمثل في اللقاء بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأضاف " هذا من عظمة الـأداء والمقاومة التي قالت إن الاحتلال جاء ليردعنا فردعناه".
وقال : إن "الوحدة تحتاج إلى القرار والإرادة والاستراتيجية، ومعركة غزة الأخيرة نجحت في رسم هذه الاستراتيجية، وحينما تتوفر الاستراتيجية، والمقاومة، والوحدة والعمق العربي ويغادر البعض المربعات المرهقة لشعبنا ننجز التحرير وإقامة والدولة".
وأضاف "عندما هاتفت الرئيس المصري محمد مرسي قال لي لا يمكن أن نترك غزة، وعندما استمر العدوان، وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يهاتفه من أجل التهدئة، رد بأنه إزاء هذه العدوان يجب أن يكون هنالك قرارات بوضع جديد في هذه المنطقة".
من ناحية أخرى، شكر رئيس الوزراء العرب ومصر خصوصاً على موقفها من العدوان والزيارات الميدانية لقطاع غزة، وقال :" إن وقفة العرب والمسلمين جديدة تدلل على أن هناك شيئ تغير في العالم العربي ومصر ، وأن هناك كلام جديد تسمعه أمريكا من قادة المنطقة".
وأكد على دور مصر الاستراتيجي في دعم الشعب الفلسطيني، وأضاف " مصر الحاضنة لشعبنا وقضيتنا حينما تكون بقوة وعافية الأمة كلها بعافية وقوية، فهي بوابة العرب، ومصر إذا فتحت الباب وجد العرب طريقاً واسعاً نحو فلسطين".
وأكد أن قواعد الردع التي كانت قبل المعركة يملكها الاحتلال لم تبقى على حالها، مشدداً على أن قواعد الردع في صالح الشعب الفلسطيني ومقاومته
وشدد على أن سقوط الجنرال (الإسرائيلي) وزير الجيش أيهود باراك أعظم مما يسجل من نتائج مدوية للانتصار، مؤكداً أنها مقدمة رحيل المحتل على الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة.