غزة / الداخلية
لا يفتئ الاحتلال أن يبتكر ما يدمر الحياة الفلسطينية بكل أطيافها فهو يدمر الحجر والشجر وكذلك الإنسان يستخدم كل ما وصل إليه من سلبيات العلم حتى وصل به بما يسمى الغازات السامة.
واستخدم الاحتلال في حربه على المدنيين الفلسطينيين الفسفور الأبيض كما استخدم مؤخرا غاز الخردل، لذا كان للخدمات الطبية العسكرية بوزارة الداخلية دور فعال في التعامل مع هذه الغازات السامة وحماية المواطنين من مخاطرها .
طبيعة العمل
وفاجئت الخدمات الطبية قيادة وزارة الداخلية مؤخراً خلال حفل تخريج دورة ضباط إسعاف بمديرية التدريب بإنشائها أول وحدة تتعامل مع الغازات السامة التي يلقيها الاحتلال في حروبه ضد المدنيين الفلسطينيين.
ويسلط "موقع الداخلية" في هذا التقرير الضوء على دور هذه الوحدة الطبية وطبيعة عملها وآلية تعاملها مع نائب مدير معهد ضباط الإسعاف الرائد جمال أبو سلمية.
وقال الرائد أبو سلمية إن الاحتلال مجرم وبلا أخلاق أو قيم أو إنسانية حيث أنه يستخدم كل أدوات الإجرام ضد أبناء الشعب الفلسطيني وكان عليه أن يغطي على هزائمه وكذلك على انسحابه وعمليات إخلاء جنوده وآلياته المدمرة".
وأضاف " بجانب استخدام الاحتلال لكل أدوات الدمار يستخدم الغازات السامة فقد عكف الاحتلال على استخدام الغازات السامة وخاصة منها الغازات التى تلحق الأذى بالإنسان ومن هذه الغازات الفسفور الأبيض وكذلك غاز الخردل نظراً لما يلحق بالإنسان والحيوان والشجر والحجر من تشوهات وحروق وحالات من الإغماء".
وأوضح الرائد أبو سلمية أن الفسفور الابيض عبارة عن دخان متطاير في الهواء ولونه أبيض ويعمل بما يشبه الأعمدة تعزل وتحجب الرؤية.
وتابع "للفسفور الأبيض رائحة تميزه عن غيره من الغازات تشبه الالعاب النارية ويستمر في الجو للحظات ويتلاشى وينتشر في الهواء ولكن الاحتلال يقوم وقتها بإطلاق غاز الخردل حتى يبقى يتفاعل معه ويستمر في بث الأضرار من إغماءات وتشوهات وحروق وانعدام الرؤية".
غاز الخردل
وبالنسبة لغاز الخردل فبين أبو سلمية أنه عبارة عن يتكون من مواد زيتية لونها أصفر ويميل إلى البُني ويبقى في الأرض ويعتبر مصدر دائم للغازات.
وأردف "يقوم العدو بضرب الغازان معاً حتى يطيل وقت حجب الرؤيا , فعندما يبدأ تصاعد غاز الخردل يكون الفسفور قد أوشك على الانتهاء حيث يميل اللون عندها إلى اللون السكني , يتميز برائحة كريهة تشبه رائحة السمك الفاسد أو الثوم الفاسد".
وأما عن آلية التعامل مع الفسفور الأبيض والحماية منه فأوصى الرائد أبو سلمية المواطنين بصناعة كمامة بسيطة يتمكن كل فرد من صناعتها بوضع شاش وبه مادة الكربون المبلولة.
وأضاف "هكذا يمكن الحماية من غاز الفسفور الأبيض إضافة للابتعاد عنه وإبلاغ الجهات المعنية من وحدات الإسعاف المنتشرة في كل مكان" .
وعن آلية وكيفية التعامل مع غاز الخردل أوضح أبو سلمية أننا نقوم بعمل كمامة من الشاش بها مسحوق الفحم المتوفر في كل مكان ووضعها على الفم هذا بالنسبة للأشخاص أما بالنسبة لسيارات الإسعاف نقوم بعد أخذ كل الاحتياطات اللازمة ووسائل الأمان للمسعفين المشاركين لحماية أنفسهم وعدم نقل أضرار الغازات لهم.
وأكمل أبو سلمية "يتم إيقاف سيارات الإسعاف بعكس اتجاه الرياح وكذلك السير بعكس اتجاه الرياح وإقفال أبواب وشبابيك سيارة الإسعاف حتى لا يدخل إليها شيء من الغازات السامة".
أما بالنسبة للمصاب فتقوم وحدة مكافحة الغازات السامة بحسب أبو سلمية بطمأنته ورفع روحه المعنوية ومن ثم لفه بعازل يحميه من الغازات لمنع التسمم وكذلك الحروق.
وزاد في حديثه "نتابع العلامات الحيوية للماصب ونقدم الإسعاف له وخاصة الاوكسجين ومن ثم يتم نقله للمستشفى بسرعة وتبليغ محطة الإسعاف بهذه الحالة حتى يتم التعامل معها فوراً".
وطالب الرائد أبو سلمية في ختام حديثه الجهات المعنية في مجال الكوارث بإنشاء وحدة الكوارث والتي ينبثق منها وحدة التعامل مع الغازات السامة.
وأكد على ضرورة هذه الوحدة الكبيرة وخاصة بعد استخدام الاحتلال للغازات السامة من الفسفور الأبيض وغاز الخردل في العديد من المواجهات خاصة أنه يقوم بقذفها في الأماكن المكتظة بالسكان .