ما إن تصافح أيديهم حتى تلامس بخشونتها مشقة وعناء الحياة, فالتعب والتقدم بالسن يبدو عليهم أكثر من غيرهم فهم أصحاب مهنة الأرض والفلاحة, فالزراعة رغم جمال منظرها وإراحته للنفس, إلا أن لها شقائها المتعب الذي ينال من محترفيها المزارعين.
المزارعون في قطاع غزة وما لدورهم الذي يشقون به من أثر كبير ومفيد على اقتصادنا الوطني, الذي يعتمد بقوة على الزراعة والمنتجات الزراعية, هم حماة لأحد أقوى أعمدة الصمود الفلسطيني على أرضة ضد الاحتلال ما ينتهكه من جرائم بحق هذه الفئة.
بالتعب تنمو
بكلتا يديه ممسك فأسه والشمس تسطع على جبينه ، جاهداً في جني محصوله من البطاطس الذي تعب عليه لـ4 شهور متتالية من الزراعة والعناية حتى باتت حباتها ناضجة.
هو حال المزارع إياد السلاخي عندما التقاه مراسل " الرأي" في مزرعته، حيث يقول"أحب الزراعة فأنا ورثتها عن والدي وكذلك هو عن والده فهي مهنة لها تاريخ في عائلتنا, ومنها نعتاش ونجلب رزقنا أنا وإخوتي الذين يعملون معي في الأرض".
قال كلاماته البسيطة بابتسامة المتعبين جسداً والطيبين نفساً، من يضربون الأرض ليخرجوا قوت يومهم بعد توكلهم على الله.
ويرى المزارع السلاخي أن مهنة الزراعة في منطقته تشهد تراجعاً بسبب الزحف العمراني وصغر مساحة الأرض المخصصة للزراعة, والتكلفة المادية اللازمة لتنشئة محصول جيد في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه المزارع.
وأضاف "في السابق قام الاحتلال بتخريب وتجريف أراضينا خلال حرب الفرقان واقتلع الأشجار المعمرة والمثمرة التي تعبنا عليها لسنين طويلة واتبع ذلك بحرب الثمانية أيام حيث قصف ودمر الأراضي والمزروعات".
وأشار السلاخي إلى استخدام الاحتلال خلال عدوانه للأسلحة الكيميائية التي تعاني الأراضي والمزروعات من أثارها حتى اليوم بالضعف الظاهر عليها.
ويعدّ القطاع من المناطق المشهورة في فلسطين بتصدير التوت الأرضي الورود للدول الأوروبية, بعد أن كان معروفا بتصدير الحمضيات في السابق.
وطالب السلاخي وزارة الزراعة بغزة بزيادة جهودها في دعم المزارع وصموده, كونه حلقة قوية في صمود الاقتصاد الوطني وتطوره, والعمل على تقديم المساعدات للمزارعين حتى يستطيعوا تحمل التكلفة المادية لإنماء محاصيلهم الزراعية.
زراعة وترقب
ويعاني المزارعين من صعوبات كثيرة تحول بينهم والوصول لإنتاج زراعي قوي, أهمها ما يمارسه الاحتلال من تضيق على أصحاب الأراضي الزراعية المحاذية للحدود مع الاحتلال, حيث يقوم بإطلاق النار صوبهم في معظم الأحيان لمنعهم من الوصول لأراضيهم.
وتؤكد وزارة الزراعة أنّ قوات الاحتلال صعدت من إجراءاتها التعسفية ضد المزارعين على طول الشريط الحدودي الشرقي والشمالي لقطاع غزة، حيث تطلق كل صباح عدة قذائف باتجاه أراضي المزارعين.
وأوضحت في تصريحات لها مؤخرًا أنّ الاحتلال يواصل إطلاق النار على المزارعين لمنعهم من فلاحة أراضيهم التي تشكل مصدر الرزق الوحيد لأسرهم, في ظل سياسة الحصار والإغلاق المفروضة على القطاع.
وكانت الفصائل الفلسطينية وقعت في الحادي والعشرين من نوفمبر المنصرم, اتفاقية تهدئة بعد ثمانية أيام من التصعيد, من بنودها السماح للمزارعين بدخول "المنطقة العازلة" وزراعتها, وكما كان متوقعاً ، خرق الاحتلال التهدئة وقتل عدد من المزارعين وأصاب العشرات.