كالأيادي الرحيمة التي تلملم شتات أبنائها، وتبعدهم عن واقع مرير ينتهك كل حقوقهم، فتحنو عليهم وتشجع فيهم كل جميل، وتوقد بهم شعلة الحياة ونظرتها الإيجابية من جديد، وتحثهم على الإبداع وإثبات الذات أمام غيرهم والوقوف بقوة بوجة الحياة ومصاعبها.
هذا هو حال عمل "بيت الأمان للرعاية الاجتماعية للنساء"، الذي أنشأته الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، ليحتضن النساء اللواتي يتعرضن للعنف والإهانة الجسمية والمعنوية.
قصة نجاح
وبابتسامة كلها ترحاب استقبلت هنادي سكيك مديرة بيت الأمان مراسلة وكالة "الرأي" لتسرد لها قصة نجاح المركز في انتشال المعنفات وإعادة تأهيلهن ليعدن لبيوتهن قادرات على التواصل من جديد مع أفراد المجتمع بروح كلها ثقة، وبأن حقوقهن محفوظة ولن ينل منها أحد بعد الآن وخاصة الفتيات القاصرات.
وتفتح الحكومة الفلسطينية أبوابها بسخاء لرواد المركز الذي تم إنشاؤه في يونيو عام 2011 بمشاركة وزارات الداخلية وشؤون المرأة والأوقاف، وبإشراف مباشر من وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث يشهد البيت تطوراً ملحوظاً في أدائه من خلال النتائج التي حققها حيث استقبل عشرات النساء.
وبينت سكيك أن هناك معايير تم وضعها لترتيب هذا البيت، وقد ميزنا من خلالها المعنفة وبيئتها المحيطة من غير المعنفة التي قد تواجه بعض الإشكاليات البسيطة مع أسرتها، وارتأينا الشراكة مع الوزارات الأخرى لمساعدتنا في الرعاية والمتابعة والتحري والوصول إلى الحلول مع العائلات خاصةَ من يحتفظ بالعقلية العشائرية الداعية لغسل العار".
توظيف قدرات المعنفات
ويرى "بيت الأمان" أن استغلال طاقات النزيلات ضروري بتعليمهن حرفاً ومهناً تفيدهن بعد منحهن التأهيل الكافي وخروجهن من المكان، فيوفر البيت غرفة للخياطة والتطريز والأشغال اليدوية، وأخرى خاصة بالحاسوب لمجاراة متطلبات العصر والتكنولوجيا، إضافة إلى توفير أجهزة رياضة وملعب كبير للترفيه وإضفاء جو المرح والسعادة على وجوه من لم يرين إلا الألم والمعاناة عند أهاليهن أو أزواجهن.
كما ويساعد البيت بعض النساء والفتيات الراغبات في إكمال مشوارهن العلمي على طرق باب العلم وتسجيلهن بالمدارس والجامعات، على أن تتحمل الحكومة الفلسطينية كافة النفقات.
"البيت".. فكرة جيدة
مارسيل المصري، محامية مركز صحة المرأة التابع للهلال الأحمر، ترى في حديثها مع "الرأي": أن فكرة تأسيس الحكومة الفلسطينية "بيت الأمان" لحماية المرأة فكرة جيدة، لكنها لا تقضي على ثقافة العنف ضد المرأة كونها تمثل حلاً مرحلياً، مضيفة أن "المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى زيادة الوعي لديه بقضايا المرأة".
أمل جديد
ولأن المرأة سر الحياة والجود، وبدونها لا يشعر الإنسان ذكراً كان أو أنثى بقيمته؛ وجب على البشرية أن يحفظ حياتها ويحافظ عليها، فالمرأة الفلسطينية هي الأم المناضلة والأخت الاستشهادية والبنت الأسيرة.