العشائر والإصلاح تحل 85 % من المشكلات الأسرية في محافظات القطاع

27 فبراير/شباط 2013 الساعة . 08:16 ص   بتوقيت القدس

 

غزة / الداخلية

تُسهم  الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني  بالمحافظة على تماسك الأسرة النووية "المكونة من الأب والأم والأبناء والبنات في قطاع غزة "من خلال الاصلاح بين الأزواج  بإزالة أسباب الخلاف والخصومة".

وتنطلق إدارة العشائر والإصلاح من باب الحكمة الواسع  لتوصيل الطرفين إلى الإصلاح بينهما أو الحكم الذي يُنفذ بينهما بحيث يكون موافقاً لمراد الله في شرعه القويم.

ويقول نائب مدير عام الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصـلاح في وزارة الداخلية ، أ. علاء الدين العكلوك " ننطلق في الإصلاح بين الأزواج من الآية الكريمة " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا".

ويؤكد العكلوك لموقع "الداخلية" أن رجل الاصلاح في وزارة الداخلية يشعر بأحاسيس ومشاعر الخصوم ويلبس ثوباً نظيفاً من خلاله يستشعر أنه أب لهذا الزوج وأب لهذه الزوجة وما يصبوا إليه رجل الاصلاح في الوزارة أن تعيش العوائل الفلسطينية في سعادة واطمئنان بعد ان نزغ الشيطان بين الأزواج  بالوسوسة، وتثبيط الخير".

ويضيف "فرجل الاصلاح يحمل الحكمة ويتحلى  بها لتوصيل الطرفين إلى الإصلاح بينهما  إذا ما اختلفا في شيء ووصل الأمر إلى الشد والجذب ثم تطور إلى شجار ، فالأفضل أن يهرع الجميع  إلى الصلح".

ويشير إلى أن وزارة الداخلية تفتح أبواب مكاتب الاصلاح أمام العائلات الفلسطينية لإزالة الخصومة ونزع الشحناء  وإعادة المياه إلى مجاريها ، ويُعطي رجل الاصلاح للزوجة النصيحة والثقة بقدرته على حل المشكلة ، حيث أن عامل الوقت والفراسة والكياسة مهم في التوصل إلى حلول المشاكل العائلية .

المشكلات الأسرية

وأفاد العكلوك  أنه  بجهود  عشرات  رجال الإصلاح الذين يعملون في 50 لجنة اصلاح بمحافظات قطاع غزة  استطعنا ان نحل أكثر من 85 بالمئة من المشاكل العائلية التي تحدث بين الأزواج في محافظات القطاع.

وأوضح أن الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح عالجت 90 بالمئة من 70 مشكلة عائلية تقدمت بها العائلات الفلسطينية  إلى مكاتب الاصلاح خلال شهر يناير الماضي .

فيما عالجت العشائر والإصلاح أكثر من 80 بالمئة من المشاكل العائلية التي تقدم بها الأزواج خلال العام 2012م والتي بلغت حوالي 800 مشكلة عائلية بين الأزواج ، وقد تمت الصُلحات العائلية بين الأزواج بالتراضي والصفح  والود والطرق السلمية ؛ الأمر الذي يُسهم بشكل كبير في تحقيق السلم الاجتماعي وتقوية العلاقة بين أبناء شعبنا.

وعن أسباب المشكلات التي تواجه الأسرة الفلسطينية، يقول نائب مدير عام الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصـلاح :" إن من أسباب الخلافات الزوجية  العامل الاقتصادي ، حيث أننا نلاحظ أن الزوج الغير عامل أو مرتبه ضعيف يواجه مشكلات أُسرية.

واستطرد "العامل الاقتصادي سبب من مسببات دمار الأسرة ، وتدهور الحالة الاقتصادية للزوج  سيؤدي إلى انزلاق الأسرة في مصارف غير شرعية إذا غاب معيار التقوى، إضافة إلى تدخل الآباء والأمهات في الحياة الزوجية للأبناء".

 ولفت إلى أن بعض الأمهات تلعب دوراً كبيراً في خراب بيوت بناتها من خلال استنزاف الزوج ، كما وان المسكن المشترك أو المختلط أحيانا من أسباب الخلافات الزوجية  حيث يتزوج الابن في منزل الأسرة الممتدة في غرفة من المنزل وبالتالي ينتج عن الاحتكاك والاختلاف الكثير من المشاكل.

ومن بين مسببات الخلافات الزوجية الطلبات الدائمة للزوجة من زوجها دون تقدير الحالة الاقتصادية للزوج ، والفارق التعليمي بين الزوج والزوجة "أي عدم التقارب العلمي "،وتأخر الانجاب للأسرة عامل مؤثر على عدم الاستقرار ، وزواج البدل ، والثقافة الاعلامية من خلال التلفاز والانترنت ،وتعاطي المخدرات ،والميراث ، والحصار والاحتلال من العوامل الخارجية التي تؤدي إلى انحراف الأسر والانزلاق ونزع ثوبها الوطني.

وهذه الخلافات بحسب العكلوك من الممكن أن تؤدي الى الانفصال والطلاق وهذا ما يحدث بالفعل في مجتمعنا".

الآثار المترتبة

أما عن الآثار المترتبة على الخلافات الزوجية ، يقول العكلوك :" إن من آثار الخلافات الزوجية نشوب المشاكل بين الأسر وربما تؤدي الى القتل ،وتصعيد المشاكل بتدخل الشرطة والقضاء واهل الاصلاح والخير ، ورفع الأزواج القضايا على بعضهم في المحاكم المختصة ، والاستنزاف المالي للزوج في المحاكم ،والتفكك الأسري بضياع الأبناء وعدم وجود الحاضن التربوي، والتأثير السلبي على المجتمع الفلسطيني حيث أن الأسرة هي جزء من هذا المجتمع.

وعن طرق علاج المشكلات التي تواجه الأسرة الفلسطينية، يؤكد أن أهم ضامن لعلاج المشكلات والخلافات الأسرية هو التنشئة الاسلامية للأسرة الفلسطينية وإقامة البيت الشرعي ، ورفع المستوى الاقتصادي للأسرة الفلسطينية وخلق مشاريع صغيرة ، والاهتمام بالجانب التعليمي للأسرة من قبل الدولة ، والاهتمام بالجانب الاجتماعي ووضع دراسات حول المشكلات الاسرية وحلولها ، وعدم تدخل الاباء والامهات في الحياة الزوجية للأبناء إلا في الوقت المناسب.

وبين أنه من الحكمة أن يلعب الآباء والأمهات دور رجال الاصلاح بين الأزواج ، وأن يضع الأب والأم حداً لحرد ابنتهم وأن تُعاد البنت  إلى بيت زوجها بطرق حكيمة ورشيدة ، إضافة إلى الاهتمام بالصُحبة الصالحة للأسرة الفلسطينية ، وإعداد برامج تلفزيونية وإذاعية  لتوعية الاسرة .

وأوصى بإعداد دراسات احصائية عن أسباب الطلاق سواءً من المحاكم أو رجال الاصلاح والخروج بدراسة الأسباب ووضع الحلول لتلك الظواهر ، والتوعية الشديدة من قبل رب الاسرة من الاعلام والانترنت الفاسدين ، وأن يُعطى الزوج والزوجة الوقت الكافي لضمان النسيج الاجتماعي لتلك الاسرة.

وأكد على ضرورة اهتمام الدولة بوجود فرص عمل للشباب ، وتوفير الحكومة للمرافق الترفيهية لضمان المحافظة على الأسرة ؛ وتوفير الاحتياجات اللازمة لرجال الاصلاح من أجل حل المشكلات الاجتماعية .

واختتم العكلوك حديثه بأن الأسرة النووية  المكونة من الأب والأم والأبناء والبنات هي أهم مؤسسة اجتماعية في تشكُّل المجتمع، وضمانة حقيقية لاستمراره إذا هي قامت بدورها المنوط بها وأُسست على تقوى من الله ورضوان من أول يوم ،وأُشبعت لديها الحاجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والترفيهية حيث يُعطى الجميع في هذه الأسرة  فرصة لإبداء الرأي والرأي الآخر.

واستدرك قائلاً "ما أجمل أن يقترب الآباء من الأبناء ويظهروا حبهم لأبنائهم ويغرسوا فيهم القيم النبيلة ويوجهوهم بلطف، ويحترموا إنسانيتهم ، وينشئونهم على احترام قيم وقواعد وثقافة المجتمع المحافظ الملتزم بشرع الله".