قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إن "الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة ستُعطل المصالحة الفلسطينية وتمهد لاستئناف المفاوضات ".
ونفى هنية خلال خطبة الجمعة بالمسجد العمري الكبير وجود انفكاك بين الأسرى والأقصى في أجندة المقاومة ، وعدَّ الربط بين تلك القضيتين من إفرازات الصراع مع الاحتلال.
ضياع سياسي
وحذر السلطة من الوقوع في فخ الأوهام وألا تغلق الباب أمام المصالحة الوطنية ، مستطرداً : "على السلطة ألا تنجر لهذا الضياع والتيه السياسي على حساب كرامة وحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني" .
وأشار إلى أن الهجمة (الإسرائيلية) الجديدة على الأسرى والأقصى تتزامن مع الزيارة المرتقبة لأوباما للمنطقة الشهر الجاري .
واستبعد هنية أن تُحدث زيارة أوباما اختراقاً مطلوباً للفلسطينيين ، مستطرداً "هذه الزيارة لن تضع القطار على السكة الصحيحة لمسار الصراع مع الاحتلال" .
ولفت إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة ستُركز على أجندات إقليمية كبحث الملف الإيراني والسوري وثورات الربيع العربي .
وتابع "سيجري خلال مباحثات أوباما في المنطقة التطرق للقضية الفلسطينية من بوابة تعطيل برنامج المصالحة لكي تنطلق ما تسمى مسيرة المفاوضات العبثية".
وطالب هنية الفلسطينيين بعدم تعليق الآمال على زيارة أوباما، مضيفاً "علينا كفلسطينيين بدعم عربي وإسلامي آن نبيع لشعبنا الأوهام والسير وراءها بل السير في خطين متوازيين يتمثلان في تركيب البيت الفلسطيني تركيباً عميقاً بما يحفظ عوامل القوة والصمود" .
في سياق آخر، أكد رئيس الوزراء على ضرورة وضع حد للعبث (الإسرائيلي) بمدينة القدس واستهانته المتواصلة بكرامة الأسرى الفلسطينيين .
الاستراتيجية الفلسطينية
وشدد على ضرورة بناء الاستراتيجية الفلسطينية الاسلامية العربية المرتكزة على ثوابت ومقاومة وصمود وتاريخ وحاضر أبناء شعبنا.
وأردف "علينا تقويم مسيرة التسوية "لنخرج منها على قناعة أن التقويم الجمعي يؤكد أن ما يجري وسيجري على خط المفاوضات ضياع للوقت وإهدار للزمن واستهانة بالكرامة" .
كما وجه هنية الدعوة للجماهير الفلسطينية في غزة والضفة للخروج اليوم بمسيرات الغضب والاستنفار للتأكيد والمضي على طريق الخط الأصيل للمقاومة والثبات في وجه الاحتلال ، على حد تعبيره.
ومضى يقول "الدعوة لانطلاق المسيرات في غزة والضفة اليوم هي دعوة تنطلق من استشعارنا بالخطر المحدق بالقدس والأسرى وجاءت لتجدد فينا الالتزام بالمسئولية وتبعث برسائل لكل من يهمه الأمر بأن الاحتلال باطل لا مستقبل له على أرضنا" .
وجدد تأكيده التزام الحكومة "وحماس" بطرح النوايا الصادقة لاستعادة الوحدة وتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام على الأسس الصحيحة السليمة التي جرى الاتفاق عليها وبناء آمال الفلسطينيين للانطلاق بها.
وعدَّ هنية ما تقوم به (إسرائيل) تجاه القدس والأقصى "إلى زوال" ، مؤكداً أن تلك المخططات ستتحطم على صخرة صمود شعبنا ووعي الأمة.
وزاد في حديثه "مسيراتنا اليوم تؤكد أننا نجدد السير والمضي على طريق المقاومة في ذكرى انتصار معركة حطين حتى تحرير واستعادة القدس".
استشهاد المقادمة
على صعيد منفصل، أشار هنية إلى أن الفلسطينيين يستذكرون في هذا اليوم استشهاد د. إبراهيم المقادمة أحد قادة المقاومة ومفكري الثورة الإسلامية الفلسطينية المعاصرة.
وقال رئيس الحكومة "نستذكر اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد المقادمة الذي حمل هم القضية والقدس والأقصى وبشر بثقافة المقاومة والانتصار (..) فالقيادات والأسرى ضحوا بدمائهم دفاعاً عن فلسطين".
وفي ختام خطبته ، حيا هنية صمود وثبات الأسرى خلف القضبان (الإسرائيلية) ، مضيفاً "نقول للعالم إن الأسرى حين يفرضون هذه المعارك القاسية لا يفعلون ذلك كخطوة تكتيكية للفت أنظار الاعلام بل ما يجري معركة حقيقية مساحتها الأمعاء الخاوية" .
وأكمل "الأسرى يؤكدون أن السجون لا يمكن أن تُغيب رجال ونساء فلسطين عن التفاعل مع قضيتهم وقدسهم وأقصاهم" ، مجدداً التأكيد على التزام المقاومة بالعمل بكل الوسائل من أجل تحرير الأسرى.
كما حيّا هنية المرأة الفلسطينية بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من مارس/ آذار، مؤكدًا أنّها استطاعت التكيف مع التغيرات على المستوى الدعوي التربوي والجهادي، "فهي الأسيرة الصامدة خلف القضبان والاستشهادية التي لم تتخل عن ساحة الجهاد".
وثمّن هنية دور الوفود التي تزور قطاع غزة، داعيًا جميع أحرار العالم لزيارة القطاع والاطلاع على أوضاع الحصار وجرائم الاحتلال.