غزة / الداخلية / محمد الزرد
في ظلمة الليل الحالك وأمواج البحر العاتية المتلاطمة وعلى بعد 3 أميال من شواطئ بحر غزة كان الصيادون منشغلون في البحث عن لقمة عيشهم لسد رمقهم وتلبية احتياجات أسرهم .. لكن القدر كان حاضراً ليقلب الأمور رأساً على عقب فأتت الرياح عليهم بما لم تشته سفنهم.
يروي الصياد جمال ابو وطفة " لموقع الداخلية " بطولات رجال الشرطة البحرية في انتشال لنشه الذي غمرته المياه شاكرا لهم جهودهم.
شفط المياه
يقول أبو وطفة "ذهبنا مساء الاربعاء للصيد وهي المهنة التي نعتاش من خلالها كان ليلتها البحر عاليا وظلمة الليل حالكة تفاجئ طاقم اللنش الذي يزيد وزنه عن 40 طناً بوجود مياه داخله فأسرعوا محاولين اخرجها باستخدام جهاز شفط المياه ولكن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب عطل في ماتور الشفط" .
ويضيف الرجل الخمسيني : "قام الطاقم بإنزال معدات وشبكات الصيد بما تحتويه من اسماك على ظهر المركب".
ويؤكد أن وجود المياه وعدم القدرة على اخراجها أدى الى ارتباك شديد بين الطاقم مما دفعهم الى زيادة السرعة بشكل مفاجئ للخروج الى بر الامان قبل ان تبتلع مياه البحر اللنش ومن فيه".
ويشير الصياد أبو وطفة إلى أن السرعة المفاجئة تسببت بحدوث غروز في القارب وتسرب المياه إليه من الجهة الخلفية وغرقه داخلها .
بينما قال النقيب ماجد قنوع مدير دائرة القوة المائية والتدريب "تلقت طواقمنا مساء الاربعاء اشارة مفادها وجود اشكالية في احدى مراكب الصيادين على بعد 5 كم من شاطئ بحر غزة " مضيفا "قامت الطواقم المختصة على الفور بذهاب الى مكان الحدث".
وقال قنوع "لم يكن هناك أي امكانيات تذكر سوى اسطوانات غاز فقط ولكن بوجود هذا الطاقم الجبار ومساعدات الصيادين كتب لهذه العملية النجاح".
ونوه إلى أن قوة العائمة التابعة للشرطة البحرية استخدمت وسائل بدائية في استخراج القارب مع العلم بوجود اجهزة حديثة تستعمل في مثل هذه الحالات".
وبين قنوع أن المنطقة التي غرق فيها اللنش خطرة جدا فقد شهد اليوم الاول زوارق بحرية وطائرات استطلاع تقوم بعملية تمشيط للمكان .
وحث الصيادين على ضرورة الالتزام بوسائل ومعدات امان والصيانة الدائمة والمستمرة للقوارب الصيد التي يسترزقون من خلالها .
عملية الانقاذ
في حين روى المساعد عبد الستار معروف أحد العناصر المشاركين في عملية الانقاذ تفاصيل العملية "وصلنا الى منطقة القارب الغارق وقمنا بتحديدها ولكن لم نتمكن من مباشرة عملية الانقاذ بسبب الموج المرتفع والظلام الحالك فأصرت بنا الظروف ان تعيد ادراجنا بعد ان انقذنا الطاقم الموجود على اللنش" .
وقال معروف "عدنا في اليوم الثاني الى المنطقة التي قمنا بتحديدها لنجد القارب قد غرق بأكمله ولكن لم يعيقنا هذا وباشرنا بعملية الانقاذ".
وأضاف "واجهتنا مشاكل كثيرة اهمها قلة الامكانيات العمق وصعوبة الرؤية داخل المياه ولكن مع وجود ارادة قوية ومحاولاتنا المتكررة على مدار اكثر من ثلاث ايام وباستخدام احبال قام صاحب اللنش بإحضارها استطعنا ان نسحب المركب الغارق الى شاطئ البحر" .
بدوره أوضح المقدم بسام القوقا نائب مدير عام الشرطة البحرية أن رأس مال الشرطة البحرية هو الكادر البشري مع وجود بعض الامكانيات المعدومة.
وأكد أن الشرطة البحرية تواصل عملها رغم قلة الامكانيات، لافتاً إلى أن البحرية تمكنت على مدار 5 أيام من انقاذ اللنش الغارق .
امكانيات لازمة
من جانبه أكد نقيب الصيادين نزار عياش أن الدور الاول والكبير في نجاح عملية انقاذ اللنش يعود للشرطة البحرية وقيادتها وأفرادها بإمكانياتهم البسيطة والضئيلة جدا مؤكدا بأنه يجب ان نأخد العبرة من هذه الحوادث وتجيهز هذه القوة البحرية بالوسائل والإمكانيات اللازمة من اجل انقاذ الارواح والممتلكات البحرية .
يذكر أن هذه العملية لم تكن الاولى من نوعها فقد قامت طواقم الشرطة البحرية باستخراج 4 لنشات وعدد كبير من الحسكات الغارقة في مياة البحر .