كانت الشهادة أمنيته

الشهيد إسماعيل الجعبري .. قائد جهاز الأمن والحماية

25 مارس/آذار 2013 الساعة . 08:07 ص   بتوقيت القدس

كانت الشهادة أنشودة يغرد بها، وأمنية تتوق إليها نفسه سعياَ نحو رضا الرحمن ، هو كما عرفه أقرانه ..  القائد الشديد في العمل الحريص على مصلحته.. مهندس يضع سياسات ترسم ملامح المستقبل المقبل الذي يستشرفه من خلال بصيرة المؤمن وذكاء القائد وحلم المربي ..

في العام 1974 شَرُفَت أرض مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة بقدوم البطل المنتظر، وقائد المستقبل وترجع أصول أبو  حمزة إلى بلدة الجورة داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور خانيونس ثم انتقل بعدها إلي المرحلة الإعدادية في مدرسة خانيونس الإعدادية للاجئين وأتم الثانوية في مدرسة حاتم الطائي في المدينة ذاتها.

قائد عسكري

مضي أبوحمزة في مشواره التعليمي حيث التحق بالجامعة الإسلامية دارسا اللغة العربية، فسرت في روحه أنفاس الجهاد والثورة منذ اخضر عوده،  ففي المرحلة الثانوية كما حال أبطال الحجارة أصيب برصاص في منطقة الحوض وما لبث أن تعافى منها وتعرض للاعتقال على أيديهم عدة مرات ، وبعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال انتقل ليكمل مشواره العلمي كما أصحاب الهمم العالية الذين يرفضون التقوقع في محلهم بل مضي في معراج المعرفة مستزيدا منها وسافر إلى السودان ليكمل دراسة اللغة العربية ومنها إلى الهند ، ولم يكتف الشهيد بدراسة العربيه فهو رجل المهمات الصعبة، والقائد العسكري الذي يخطط عن علم ودراية؛ فرحل من الهند إلى إيران والتحق بالكلية الحربية،  ودرس فيها لمدة أربع سنوات.

وبعد مشوار حافل من التنقل بين رياض العلم يجني ثمارها عاد إلى أرض الوطن لتبدأ قبل وصوله جولات الصراع بينه وبين الاحتلال الذي ازداد عنجهية وازداد معها أبو حمزة إصراراً على دحره فاعتقل عام 1998عند عبوره جسر الكرامة في الأردن، وأمضي في الأسر خمس سنوات تنقل خلالها بين سجن المجدل والنقب ونفحة والرملة وأفرج عنه عام 2003وعاد شامخا رافعا رأسه إلى مدينته التي احتضنته منذ نعومة أظافره، وتزوج بعدها ورزق باثنين من البنين هما حمزة وإبراهيم وبنت واحدة وهي زلفى ، وعمل حينها مدير إدارة مستشفى دار السلام بمدينة خانيونس حتى تم تكليفه بتشيكل وقيادة جهاز الأمن والحماية في ظل الحكومة العاشرة.

باراً بأهله

تصفه والدته "أم محمد" قائلة: "كان إسماعيل إنساناً طيباً ملتزماً بتعاليم الدين الإسلامي، وكان خلقه عظيماً، متسامحاً مع الجميع ذو علاقة جيدة للغاية مع أشقاءه، لدرجة أنه لم تقع بينه وبينهم أية مشاكل طوال حياته.

وتضيف والدة الشهيد الجعبري: "كان يحب والديه وإخوانه وأخواته بدرجة كبيرة جدا ويصلهم رغم كثرة إنشغالاته، إلا أنه كان يحرص على صلة الرحم لجميع أشقائه وشقيقاته وأقربائه".

وأوضحت أم محمد أن الشهيد "أبو حمزة" كان دائماً يأتي إليها من منطقة سكناه في حي الأمل إلى منزلها في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس قبل ذهابه إلى العمل، و لم ينقطع يوما عن فعل ذلك، كما أنه كان يأتي بعد عودته من العمل حتى لو لمدة قصيرة من أجل الاطمئنان عليها.

ويصفه شقيقه الأكبر أيمن قائلا: "ما كان يخاف من أحد سوى الله عز وجل وكانت كلمته المشهورة، عندما يقول له أحد أن الوضع خطير يرد عليه (ما بشيل الرأس إلا اللي بوضعها)".

ويضيف " كان أبو حمزة يقدم الخدمة للجميع، ولا يرد أحد يطلب منه العون، ولكن في حدود القانون وبشكل لا يتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف، ويشير إلى أنه في ليلة الجمعة وقبل يوم من استشهاده كانت علامات الابتسامة، والضحك على وجهه ظاهرة وواضحة".

الشهادة أمنيته

وحول أمنيته يقول شقيقه أيمن: "كانت أمنيته الأولى أن يرزقه الله الشهادة، وأوضح أن حديث دار بينهما في أحد ليالي رمضان حينما كانا يقيما الليل في أحد المساجد بمدينة خانيونس، وقال: "أنا تعبت وأطلب من الله عز وجل أن يتقبلني شهيداً، وأن يتقبل عملي ويختم لي بالشهادة".

المقدم محمد خلف مدير عام جهاز الأمن والحماية  وزميله في الدراسة في الكلية العسكرية أشار إلى أن الشهيد كان يمتلك صفات تميزه أبرزها تمتعه بالهدوء " فقد كان قلبا يتسع للجميع وعلاقة مع كل فريق عمل معه، ويترك بصمته في المكان الذي يكون فيه.

  وعن هوايات الشهيد  قال خلف :" كان أبو حمزة  محبا للرياضة حيث  يذهب للبحر فجر كل يوم للسباحة وصيد السمك كونه صيادا كأبيه". 

و أوضح خلف " منذ خروجه من السجن التحق بصفوف كتائب القسام ، كان مهتماً بتطوير الفكر العسكري للحركة ، وكانت لديه مشاركة جدية وفاعلة في طرح المفهوم العام للأكاديمية العسكرية وذلك يرجع إلى الخبرة المتراكمة لديه.

و أضاف "  تم ترشيح الشهيد بان يتولى أمن رئاسة الوزراء وقد شهد رئيس الوزراء إسماعيل هنية على شخصية أبو حمزة وقدرته على الإدارة ، ومن مواقفه في هذا الإطار تأمين حماية رئيس الوزراء عند محاولة اغتياله على معبر رفح".

قائد الأمن والحماية

 وعن شخصيته في العمل أشار خلف  كان له تأثير على سير العمل في جهاز الأمن والحماية منذ توليه إياه  " ومما  يشهد للجهاز في عهده انه كان يعمل كفريق واحد وهذا من خصوصية القائد الناجح ".

وذكر خلف "كان الشهيد يفرق بين العلاقة الأخوية وعلاقات العمل للحفاظ على ثبات القانون لدى أفراد الجهاز ويتمثل ذلك عند خروجه للرحلات الترفيهية مع الجهاز حيث كنا نلاحظ اختلاف شخصيته عن إطار العمل".

وكان الشهيد يتخذ قراراته معتمدا على تشكيل اللجان وأخذه بالرأي السديد وكان شديد الالتزام بقرارات القيادة وفي المقابل كانت لديه القدرة على اتخاذ القرارات في الوقت اللازم، وأضاف " كان يجمع ما بين اللين والشدة اللين مع من دونه من الأفراد والشدة في رسم سياسة الجهاز والمحافظة عليها والارتقاء في عمله أي أنه كان يجمع قوة في القرار ولين في التعامل".