كتب / بلال أبو دقة
كثيرةٌ هي القضايا الإنسانية التي تقف وزارة الداخلية الفلسطينية فيها عند مسؤولياتها وتعمل على حلها بشكل فوري وعاجل للتخفيف من معاناة أبناء شعبنا وإغاثة ونُصرة الملهوفين في قطاعنا المحاصر.
وتنطلق وزارة الداخلية من قاعدة صُلبة أسسها سيد ولد آدم النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم "مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَة".
مسئولياتها الانسانية
ولأن السعي في تفريج الكُربات وقضاء الحاجات من أعظم الطاعات وسبب لنيل رضا رب السماوات ، وقفت الداخلية عند مسئولياتها الإنسانية والأخلاقية وفرَّجتْ كُربة عائلة الفقيد "فتحي محمد زقوت -58عاماً" من سكان حي السلطان - محافظة رفح ، والذي أُصيب بجلطة دماغية.
وجاءت عائلة "أبو تيسير زقوت" الملهوفة تطلب حلاً عاجلاً لمشكلة عدم توفر جواز سفر للمريض "بعد أن صَمَّتْ وزارة الداخلية في رام الله آذانها".
وقالت داخلية رام الله : "إن إصدار جواز سفر لزقوت يحتاج موافقة وزير الداخلية والأمر بحاجة إلى أيام عديدة" ، لكن وزارة الداخلية في غزة أجابت نداء استغاثة العائلة.
ولأن (سلطة رام الله تمنع إرسال دفاتر الجوازات إلى قطاع غزة منذ صيف العام 2007م) ما كان من وزارة الداخلية إلا التوجه لدولة رئيس الوزراء د.إسماعيل هنية، وشرحت له الحالة ، فأمر على الفور بإصدار جواز سفر دبلوماسي أحمر مؤقت له للسفرمرة واحدة، حتى يتمكن أهله من إنقاذ حياته ومعالجته في الخارج .
وبالفعل أصدرت الداخلية جوازاً دبلوماسياً للمواطن زقوت خلال دقائق معدودة وقامت الوزارة بتسهيل عملية سفر وانتقال المواطن المريض من المستشفى الأوروبي بمحافظة خانيونس إلى الجانب المصري عبر معبر رفح ليستقر به الحال إلى مستشفى الزيتون التخصصي في القاهرة ، لُيعلن يوم الجمعة الماضي "8/3/2013م" عن وفاته.
وتواصلت وزارة الداخلية مع عائلة الفقيد بعد وفاته وقال نجله "أيمن -30عاما" :" نشكر وزارة الداخلية على منح والدي جواز السفر الأحمر ، كان موقفاً مشرِّفاً ، منحوه جواز دبلوماسي أحمر خلال دقائق معدودة بعد أن تواصلنا مع وزارة الداخلية في رام الله".
وأضاف "كان هناك تقاعس كبير في إصدار الجواز لوالدي بسرعة بحجة أنه فقد جوازه الساري المفعول وأن الأمر بحاجة إلى موافقة وزاريه وهذا الأمر يحتاج عدة أيام".
واستطرد قائلاً "ما كان منا إلا التوجه إلى إدارة الجوازات في غزة ومنحونا جوازاً أحمراً خلال دقائق معدودة ولما سافرنا إلى مصر قال لنا الأطباء:" لقد تأخرتم كثيراً والوضع خطير ليُعلن عن وفاة والدي" .
وشكر الابن زقوت وزارة الداخلية الفلسطينية على هذه الوقفة الانسانية وتمنى ان تُحل مشكلة الجوازات في غزة لكي لا يسقط ضحايا جُدد بعد التسليم بقضاء الله وقدره .
بدون حل ؟
وحمَّلتْ وزارة الداخلية والأمن الوطني سلطة رام الله المسئولية عن وفاة 12 مواطناً بسبب منع إرسال دفاتر جوازات السفر إلى قطاع غزة.
وشدد وسام الرملاوي ، مدير عام الإدارة العامة للجوازات بوزارة الداخلية على أن منع إصدار الجوازات من قِبَلْ سلطة رام الله للعديد من المواطنين لازال سارياً ووتيرة المنع على حالها رغم كل المبادرات وسلطة رام الله تمنع الجوازات عن جميع من تُرسل عنهم تقارير أمنية كيدية لاعتبارات سياسية .
وأشار الرملاوي إلى حالة الفقيد "فتحي زقوت" ، لافتاً إلى أن "زقوت" كان يعمل مديراً عاماً في وزارة الداخلية سابقاً وهو أسير فتحاوي محرر قضى 15 عاما في سجون الاحتلال، إلا أن ذلك لم يشفع له عند سلطة رام الله ليُعلن عن وفاته.
وحمل سلطة رام الله المسئولية عن تأخير سفره فلو كانت جوازات السفر تُطبع في غزة لتم إصدار جواز له خلال دقائق معدودة قبل تدهور وضعه الصحي.
وتابع "من منطلق المسئولية الملقاة على عاتق وزارة الداخلية الفلسطينية تم إصدار جواز سفر دبلوماسي للمريض "زقوت" خلال دقائق معدودة وتم تسليمه لذويه.
وأكد الرملاوي أن حال المواطن "زقوت" هو حال العديد من المواطنين الذين توفوا نتيجة تأخرهم عن العلاج بسبب منعهم من الحصول على جوازات السفر أو تأخر وصول الجوازات إليهم في الوقت المناسب.