غزة / الداخلية:
انطلقت عصر السبت، أعمال مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول في قطاع غزة، بمشاركة شخصيات فلسطينية وعربية، وإشراف أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا بغزة.
ويترأس جلسات المؤتمر -الأول من نوعه- مدير عام قناة الجزيرة السابق الإعلامي وضاح خنفر، بمشاركة كبير باحثي مركز الجزيرة للدراسات د.بشير نافع، والمستشار السابق للرئيس المصري الجديد محمد سيف الدولة.
بدوره، قال خنفر: "جئنا اليوم لنتحاور حول الواقع الجديد الذي تمر فيه منطقتنا، وننظر كيف يمكن لنا كأبناء فلسطين نقل الصورة الحقيقة له".
وأضاف: "اليوم جميعنا سنتأمل اللحظة التاريخية الحديثة لكي نعيد بناء ما جرى هدمه منذ قرن، ونستعيد عزة وكرامة مفقودتين، لتعود فلسطين مجدداً البوصلة والروح لهذا الحراك العربي الذي يجتاح المشرق الاسلامي".
من جانبه، قال رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر د.هاني البسوس "أن الهدف من المؤتمر المزمع عقده نهاية الشهر الجاري، يتمثل برصد التحديات التي تواجه الأمن القومي الفلسطيني بطريقة علمية، وتقديم رؤى إستراتيجية لصناع القرار".
وبيّن البسوس أن محاور المؤتمر تستهدف التحولات السياسية والإقليمية وتأثيرها على القضية الفلسطينية، إلى جانب الحديث عن القدس ظل الانتهاكات التي تتعرض لها، وتقييم تجربة الحكم والمقاومة في الأراضي الفلسطينية.
ويستمر المؤتمر مدة يومين يناقش خلالها العديد من أوراق العمل المتعلقة بالأمن القومي الفلسطيني.
وأكد الإعلامي وضاح خنفر رئيس مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني على ضرورة النهضة الوجدانية الحقيقة في داخل الصف الفلسطيني .
وطالب خنفر خلال حديثه في افتتاح مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الذي انطلقت فعالياته بغزة عصر السبت بضرورة نجاز مصالحة فلسطينية كبرى.
وقال الاعلامي الفلسطيني : "ينبغي أن يقوم الفلسطينيون بها بين أنفسهم بين عرب الأراضي المحتلة عام 48 وفلسطينيو الشتات وفلسطينيو الداخل لأن فلسطين قيمة ومبدأ وروح لا يمكن أن تنزع من الجسد إلا بموته" .
واستطرد خنفر "نود أن نبني مشروعاً وطنياً جديداً فوق الأيدولوجيات والانتماءات (..) ليكون مشروعاً يجمع الحمساوي بالفتحاوي وأبناء الجهاد بالجبهة وأبناء فلسطين في الداخل مع الشتات والـ48".
وأعرب عن أسفه لتركيز الفلسطينيين وقادة الفصائل والسياسيين على القليل جداً من غير المشترك، مضيفاً "يجب أن يتعالى قادة السلطة والسياسيون وقادة الفصائل عن الصغائر ولا ينبغي أن نتحول إلى نقطة خصومة".
ورأى خنفر أن الذين يريدون تحويل القضية الفلسطينية إلى نقطة خصومة هم أعداء الثورات والشعوب العربية.
وتابع "أعداء الشعوب العربية متفقون جميعاً بضرورة مسح فلسطين من عقول الدول العربية التي شملها الربيع العربي ومن وجدان الثوار" .
في سياق آخر ، طالب خنفر الدول العربية والإسلامية أن تتعالى فوق الانجذاب نحو المذهبيات من أجل مستقبل واعد.
وشدد خنفر على أن المذهبيات لا تعني انتصاراً لأحد، مستدركاً "لا يمكن أن ينتصر أحد في أي حرب مذهبية (..) والشرق الذي ندعو إليه شرق يتعايش فيه السني والشيعي والعلوي والمسلم والمسيحي والعربي والكردي على أساس المواطنة الحقة والوحدة والتكامل".
وأردف خنفر "نلتقي اليوم في هذا المؤتمر والعالم كله يعبر مرحلة تاريخية فريدة لا تحدث عن عجل وإنما هي تقلبات الازمان وتحولات القوة التي توجد حالة استثنائية تلتقي فيها عوامل التاريخ والجغرافيا".
وعدَّ اللحظة التي تمر بها الأمة حالياً "لحظة تاريخية فريدة"، لافتاً إلى أن العالم تغير تغيراً جذرياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وأضاف "العالم يتغير وموازين القوى في العالم يتغير والنافذة دولية فتحت أهم ما فيها وتأثيرها في الواقع العربي والإسلامي بات أقل بكثير مما كان عليه الحال في السنوات الأخيرة".
وأكد أن المشروعات العربية الإقليمية والوطنية بات لها أن تتحقق بشكل متسارع دون الرغبة والمصلحة الدولية الحاسمة.
ومضى خنفر يقول "المصلحة الدولية والضغوط الدولية موجودة وستبقى لكنها لن تكون حاسمة ولن تكون صاحبة القرار النهائي فيمن يكون رئيساً لمصر ولا صاحبة القرار النهائي كيف تتشكل سوريا وليبيا وتونس والمنطقة العربية القادمة" .
ونوه إلى أن الفترة الحالية تشهد بروز قوى جديدة، مبيناً أن الأمة العربية والإسلامية بحاجة لدراسة عدة دوائر مهمة.
وتستدعي الدائرة الأولى بحسب خنفر من مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني متابعة الأوضاع الحالية والقوى الجديدة التي طفت على الساحة الدولية بينما تتمثل الدائرة الثانية في الاقليمية.
ونبه إلى أن عالمنا العربي عبر في السنوات الثلاثة الماضية مرحلة "لم يكن بتخيلنا جميعاً أننا سنعيشها".
واستطرد قائلاً "لم نكن نظن أن حالة التغير التي حدثت سلباً أو إيجاباً في العامين الماضيين يمكن أن تحدث في زمننا (..) ربما كنا نأمل أن يحدث ذلك في أزمة قادمة لكن حدث وزلزلت أرضنا زلزالاً كبيراً".
وعدَّ ما حدث في المنطقة العربية خلال السنوات الثلاثة الماضية "زلزالاً سياسياً كبيراً ضرب المنطقة ليعيد رسم التوازنات من جديد" ، وصفاً ما حدث بأنه قدر محتوم في عالم التوازنات السياسية.
وبين خنفر أن دول المغرب العربي ممثلة بمصر وتونس وليبيا تمر في حالة تدافع سياسي، مستدركاً "لكن هذا شئ طبيعي ومعتاد في الثورات والحالات الانتقالية فينبغي ألا نشتم الثورات وألا نترحم على الديكتاتورية الماضية لأننا نحتاج لصبر ووقت لكي نبني إجماعاً سياسياً بين أبناء الوطن الواحد".
وتمنى خنفر من اليائسين والقانطين بطريق الثورات أن يعطوا الفرصة لمزيد من الصبر والتضحية حتى نعبر المرحلة الانتقالية الحالية نحو الاستقرار والكرامة والحرية والعدل.
وتطرق رئيس مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني للحديث عن الأوضاع في سوريا ، مبيناً أن سوريا تعبر اليوم حالة انتقال دموي .
وقال خنفر "ما يحدث في دمشق سينصع فكر وتوازنات دولية جديدة وليست توازنات اقليمية لأن الثورة السورية تحولت من محاولة شعبية لتغيير النظام الدكتاتوري إلى نقطة عالمية بدأت فيها لعبة كبرى لإعادة رسم المنطقة".
ولفت إلى أن ما تعيشه سوريا اليوم هي لحظة تاريخية غريبة لم نعشها في جيلنا والاجيال السابقة، مؤكداً أن مؤتمر الأمن القومي سيقف وقفة جادة لمراجعة هذا الأمر جيداً .
ورأى خنفر أن المنطقة العربية ستصبح إما شرقاً للدم والدموع أو شرقاً للحرية والنور، مضيفاً "القرار في ذلك هو بأيدي الشعوب والقوى والتيارات والحراكات الدولية الفاعلة في المنطقة".
وحذر الإعلامي الفلسطيني من محاولات غربية حثيثة لإعادة تقسيم الدول العربية تشابهاً مع تقسيم "سايكس بيكو" الشهير الذي حدث عقب الحرب العالمية الأولى.
وعن رؤيته لواقع مستقبل منطقة المشرق العربي، قال خنفر "المستقبل في منطقة المشرق العربي إما أن يشهد فتن وحروب ونزاعات وإما أن نتحرك لنقف في وجه محاولات جديدة لتقسيم المنطقة تشابهاً مع تقسيم سايكس بيكو".