غزة / الداخلية / وليد شكوكاني:
يعمل الاحتلال الصهيوني على ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني بكافة الوسائل المُتاحة لديه , لا سيّما استغلال حاجة المواطنين الفلسطينيين الماسة إلى العلاج داخل الكيان نظراً لشُح الإمكانيات الطبية الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ودأب الاحتلال منذ العقود الماضية على ابتزاز المرضى وإخضاعهم لسياساته التعسفية التي لا تراعي حاجة المريض للعلاج ضارباً بعرض الحائط التزاماته القانونية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني خاصة اتفاقية جنيف الرابعة.
قصص الابتزاز التي تعرَّض لها المرضى عديدة فالفتاة الغزية ( ر.د ) والتي لم تتجاوز من العمر سوى ستة عشر ربيعاً روت قصة معاناتها ومحاولة إسقاطها من قِبل الاحتلال الصهيوني قبل عدة شهور , وكانت الفتاة قد عانت من مرضٍ في شبكية عينها جعلها تضطر للعلاج في أحد مستشفيات الأراضي المحتلة عام 48.
والدك عميل
بعدما أتمت كافة الإجراءات التي تخص العلاج ذهبت الفتاة إلى معبر بيت حانون " إيريز " وحينما أرادت العبور إلى داخل الأراضي المحتلة , طلبت قوات الاحتلال منها مقابلة أحد ضباط المخابرات على المعبر.
فوجئت الفتاة بضابط مخابرات صهيوني يعرض عليها التخابر مع الاحتلال مقابل السماح لها بالدخول للعلاج , قائلاً : " والدك تخابر معنا ولا بد أنكِ تعلمين ذلك جيداً وأنتِ الآن في أمس الحاجة لنا لأن بقاء بصرك مرهون بعلاجنا ".
وأضاف "على الفور لم تتردد ولم تفكر رافضةً ذلك العرض الدنيء بردٍ لم يتوقعه ضابط المخابرات : " أفَضِّل العيش باقي حياتي عمياء على التعاون معكم وخيانة وطني ".
وعادت الفتاة دون علاج لتبلغ الجهات الأمنية بما حدث معها , مما حدا بوزارة الداخلية والأمن الوطني إلى تقدير هذا الموقف الشجاع واعدةً بعلاج الفتاة على نفقتها الخاصة خارج القطاع.
معادلة فاشلة
المواطنة هداية التتر أم لطفل لم يبلغ من العمر إلا أحد عشر شهراً يعاني من مشاكل خلقية معقدة في القلب , اضطرت للجوء إلى دخول الأراضي المحتلة عام 48 لعلاج ابنها نظراً لعدم توفر إمكانيات تمكِّن الأطباء من القيام بعمليات من هذا النوع في مستشفيات القطاع.
تقول التتر : " قمتُ بإجراء عملية جراحية لابني داخل الأراضي المحتلة مع العلم أنه يلزم إجراء ثلاث عمليات له قبل إتمامه عامه الأول "
وأضافت : " اتصلت بي فتاة ادعت أن اسمها حلا من القد وقالت أنها تعمل ضابط أمن على معبر بيت حانون وأبلغتني أنها تريد الاطمئنان على حالة طفلي والتنسيق لي لاستكمال إجراء باقي العمليات , بعدها طلبت مني مساعدة المخابرات الصهيونية مقابل العلاج "
وتابعت : " آثرتُ بقاء ابني في مرضه على خيانة شعبي , فالاحتلال لن ينجح في استغلال معاناتنا نتيجة المرض ولن نقبل ولو للحظةٍ واحدة فرضهم تلك المعادلة الفاشلة وهي العلاج مقابل العمالة "
وناشدت التتر كافة المواطنين إلى عدم التعامل مع الاحتلال بالرغم من كل المعاناة التي يكابدها المرضى كما ناشدت الحكومة الفلسطينية بالتنسيق مع وفود طبية خارجية للحضور إلى قطاع غزة والتعامل مع الحالات التي لا يتوافر علاج لها في مستشفيات القطاع لقطع الطريق على مخابرات العدو في محاولاتها المتكررة لاستغلال حاجة المواطنين للعلاج.