عامان مضيا على استشهاده

في ذكراه الثانية .. "إعلام الداخلية" يفتقد فارسه الزيتونية

10 أبريل/نيسان 2013 الساعة . 11:43 ص   بتوقيت القدس

 

كتب / رائد أبو جراد:

التاسع من نيسان / إبريل .. تاريخ نقش بالدماء سطر فيه شاب في مقتبل العشرينيات من عمره أروع ملاحم التضحية والفداء، فقد وصل هذا الفارس المقدام الليل بالنهار وآثر الآخرة على الدنيا وأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه.. إنه المجاهد البطل ابن إعلام وزارة الداخلية الفلسطينية الشهيد أحمد نبيل الزيتونية الملقب بـ "بحر" لسعة صدره وسمو أخلاقه .. الذي ارتقي في نفس هذا اليوم قبل عام.

"لأحمل من وراك سلاح وتصدى للوحشية وأعدي فوق الجراح يا أحمد الزيتونية" ... كلمات أبدعها أحد الكتاب إهداءً لروح الشهيد الزيتونية الذي ارتقى في التاسع من إبريل من العام الماضي.

كان شهيدنا المقدام في مهمة بالقرب من جبل الريس شرق غزة خلال التصعيد الصهيوني الخطير على القطاع، لتمطره طائرة استطلاع صهيونية غادرة بصواريخها الحاقدة ويرتقي إلى ربه وينال ما تمنى.

المولد والنشأة

ولد شهيدنا المقدام في حي الدرج بمدينة غزة المحاصرة في 23 من آب / أغسطس من العام 1988م، فقد تربى بين أحضان أسرته المجاهدة المؤمنة، وتشرّب معاني الإيمان الصافية والتزم طريق المساجد، وعرف أن الروح تُبذل رخيصة في سبيل الله ثم الوطن.

توفيت والدة الشهيد أحمد منذ نعومة أظافره وكان والده الأب والأم والحنون عليه وعلى باقي أشقائه، وكان متميزاً بين أقرانه في ميادين الدعوة والتربية وتحفيظ القرآن وتميز بخلقه الحميد وصوته الندي في تلاوة القرآن وترديد الأناشيد الإسلامية.

درس الشهيد أحمد الذي أحب أن يكنى بأبو نبيل نسبة إلى والده مجاهدنا مراحله الدراسية الثلاث: الابتدائية والإعدادية والثانوية، ولم يكمل تعليمه لصعوبة الحياة وقساوتها، لينضم إلى صفوف الشرطة الفلسطينية صيف عام 2007 ويسهر الليالي حارساً لحمى شعبه ووطنه.

ويستذكر "نبيل الزيتونية" نجله الشهيد في الذكرى السنوية الأولى لارتقائه بقوله "أحمد ما راح عن بالي بتاتاً طول السنة الماضية .. الله يرحموا ويتقبلوا في عداد الشهداء".

ويتابع أبو أحمد بنبرة حزينة "أستذكر في أحمد كل الصفات الطيبة والحسنة أتذكر فيه مواقفه الرائعة ومعاملته لأشقائه وأصدقائه وأهله".

ويؤكد والد الشهيد "أحمد" أنه يشعر في ذكرى استشهاد نجله بكل حزن وألم لكنه يحتسب ولده الشهيد عند الله في كل لحظة.

ويقول شقيقه الأصغر محمود "كان يأخذني معه على مكان عمله ويصطحبني معه في كل رحلة يخرج فيها".

بعدها بسنوات وقبل استشهاده بفترة وجيزة انتقل شهيدنا المقدام للعمل في الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية والأمن الوطني وتحديداً في دائرة الإعلام فكان نعم الموظف المخلص في أداء عمله .

كما تميز شهيدنا المقدام بعلاقته الطيبة بين أهله وأصدقائه وزملائه في عمله حيث أن سيرته الطيبة جعلت منه أخا يحب الجميع ويحبونه.

ويصف صديقه في العمل خليل المدهون الشهيد الزيتونية بـ"الخجول والمتواضع والمبادر للعمل"، مشيراً إلى أنه التحق لإعلام الداخلية بعد سنوات من عمله في صفوف قوة التدخل وحفظ النظام التابعة للشرطة الفلسطينية .

خجول ومعطاء

ويضيف المدهون مستذكراً بعض المواقف التي عهدها على الشهيد أبو نبيل: "من بعض مواقفه الجميلة بعد عقد قرانه بأسبوع لم يصدق نفسه أنه سينتقل لعش الزوجية وفي إحدى الأيام كنت وإياه في أحد محال الأجهزة الكهربائية فطلبت منه أن يشتري هدية لخطيبته فتردد وقال أشتريها بعد مدة لكنه ارتقى شهيداً قبل أن يشتري تلك الهدية".

ويؤكد المدهون أن الشهيد الزيتونية كان نشيطاً في أدائه عمله في دائرة الإعلام، ومبادراً لإنجاز المهام الموكلة إليه أولاً بأول، مستطرداً "كان رحمه الله معطاءً في عمله".

من جانبه، قال المصور رائد عروق الموظف في دائرة الإعلام متحدثاً عن مناقب الشهيد الزيتونية "بالنسبة لأحمد عمري ما شفت فيه شئ بزعل ولم تفارق الابتسامة وجهه في يوم من الأيام".

ورغم قصر فترة العمل التي عايش فيها المصور عروق الشهيد الزيتونية إلا أنه أكد أن "أبو نبيل" لم يقصر في يوم من الأيام مع أحد من الموظفين العاملين معه في الدائرة.

يشار أن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية أصدر قبل عامين فيلماً وثائقياً حمل اسم "فارس الحق" يتحدث عن الشهيد أحمد الزيتونية أحد فرسانه الذي ارتقى في العدوان الصهيوني على قطاع غزة في إبريل.