غزة / الداخلية:
أوصى مسئولون حكوميون وأمنيون وأكاديميون بتشكيل شبكة أمان اقتصادية واجتماعية بالتزامن مع تنفيذ برامج توعوية مع استمرار عامل الردع القانوني لكل من تسول نفسه التخابر مع الاحتلال.
وطالب باحثون خلال يوم دراسي عقدته وزارة الداخلية بعنوان "الإسقاط والتخابر .. المعالجة الكاملة" بغزة الخميس بتفعيل الجوانب التثقيفية والإعلامية والأمنية لمواجهة التخابر مع الاحتلال عبر برامج محددة.
برامج إعلامية
وتلا رئيس اليوم الدراسي المقدم زكي الشريف التوصيات الختامية، منوهاً إلى ضرورة تحمل وسائل الاعلام بكافة أشكالها وتوجهاتها لمسئولياتها الوطنية تجاه التخابر بنهج لا يشكل هاجس للمجتمع.
ودعا الشريف إلى الشروع بحملة إعلامية ترفض التطبيع مع العدو والتأكيد أن هذه الحالة مرفوضة، وتخصيص برامج اعلامية لمناقشة المشاكل التي تهم المجتمع.
وأكد على ضرورة الاهتمام الاعلامي بكافة فئاته وقيام الجهات المختصة بتنظيم دورات متخصصة في الاعلام الأمني.
وأضاف الشريف "يجب تسليط الضوء على نموذج المواطن الفلسطيني الرائد الذي يمثل قدوة للمواطن وسد حاجات عوائل العملاء وعدم تركهم لضياع جديد" .
وطالب الجهات القانونية بالشروع في اعداد دعاوى قضائية ضد الاحتلال الذي يستعل حاجة المواطن لإسقاطه في وحل العمالة والتأكيد على ضرورة تطبيق الاجراءات القانونية بحق العملاء.
وأكد الشريف على أهمية دور الحكومة في الجانب الاقتصادي ودور المجتمع المدني في تنفيذ مشاريع والتأكيد على أهمية الارتقاء بالمستوى التعليمي وإدخال مواد تعليمية تؤسس لثقافة أمنية ضمن مناهج الدراسة .
وافتتحت النائب هدى نعيم وقائع الجلسة الأولى لليوم الدراسي بمشاركة عدد من الأكاديميين ضم د. جواد الدلو أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية والناشط الحقوقي عصام يونس ود. فتحية اللولو أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية.
إسقاط أم مواجهة
واستعرض الدلو في الورقة الأولى التي جاءت بعنوان "الإعلام .. أداة إسقاط أم سلاح مواجهة" أهمية وسائل الإعلام ودورها في عملية التنمية الوطنية .
وأشار إلى استخدام الاحتلال الاتصال المباشر مع عملائه بنسبة 35 % والاتصال الوسطي بنسبة 63% والاتصال الجماهيري أضعف أنواع التواصل بنسبة 2 % فقط.
وتحدث عن التكامل بين أنواع الاتصال الوسطي والجماهيري في تجنيد الاحتلال للعملاء، لافتاً إلى أن وسائل الاتصال الجماهيرية كانت بمثابة الخطوة الأولى للحصول على المعلومة عن العنصر المناسب وتمثلت مصادرها في إذاعة صوت إسرائيل ووسائل الاعلام التقليدية الفلسطينية من صحف وراديو وتلفزيون بالإضافة إلى المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي .
وقال إنّ الاحتلال يهدف إلى تحقيق التكامل بين أنواع الاتصال الوسطي والجماهيري في تجنيد العملاء، مشيراً في ورقته المقدمة بعنوان "الإعلام.. أداة إسقاط أم سلاح مواجهة" إلى أهمية وسائل الإعلام ودورها في عملية التنمية الوطنية.
وأشار إلى استخدام الاحتلال الاتصال المباشر مع عملائه بنسبة 35% والاتصال الوسطي بنسبة 63%، فيما أنّ الاتصال الجماهيري أضعف أنواع التواصل وهو بنسبة 2%.
وأكد الدلو على أهمية وسائل الإعلام في علاج آفة التخابر من خلال التنشئة الاجتماعية والتعليم، محذرًا في ذات الوقت من نشر الأشخاص أسرارهم ومعلوماتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وحول سبل علاج ظاهرة التخابر، قال الدلو إنّ عملية العلاج لا بد أن تكون على مدار العام وليست موسمية لتغطية حدث أو اعتقال أو جريمة، واستخدام كافة الفنون الصحفية لهذا الهدف، وتنظيم دورات تدريبية في الإعلام الأمني.
التحذير والتهريب
من جانبه، أشار مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إلى وجود إظهار دائم لإمكانية الانزلاق نحو العمالة، وهذا أمر إيجابي من جهة التحذير والترهيب.
وقال "كل أشكال التخابر والاتصال مع الاحتلال مهما كانت غايتها سواء استخدمت هذه المعلومات أم لم تستخدم، هي عمل جرمي خطير ينظر له على أنه شكل من أشكال الخيانة العظمى".
وذكر أنّ كل حالات الإسقاط تكاد تكون قامت نتاج مخالفات واضحة لقواعد القانون الدولي واستغلال حاجات الناس والمرضى الذين يتعرضون للابتزاز والمضايقات من الاحتلال.
وعدَّ جريمة التخابر من أكثر الجرائم في القانون، مستطرداً "الاحتلال لا زال وسيبقى ضمن هذه المعركة المفتوحة يستهدف الفلسطينيين أرضاً وشعباً قضية وممتلكات وأفراد ويحاول استخدام كل الوسائل ومن بينها الاسقاط وإلقاء الناس على التخابر وتقديم المساعدة بأشكالها المختلفة لتحقيق الفوز علينا" .
وأوضح أن ما يميز حملة "مواجهة التخابر" أنها تتوجه للمجتمع المحلي وجزء كبير منها تعليمي تثقيفي وقائي لرفع درجة وعي الناس .
وأكد يونس ضرورة الضرب بيد من حديد على المتخابرين لأن التخابر جريمة تنطوي على مساس بأمن المواطنين والوطن وتهديد للأمن والسلم الداخلي تستوجب عقاباً بحجم هذا التهديد.
دور المرأة
بدورها، بيّنت أستاذة التربية في الجامعة الإسلامية فتحية اللولو أنّ المرأة الفلسطينية تقع ضمن دائرة الاستهداف الأمني، ويُرّكز الاحتلال عليها باعتبارها حالة فريدة بالمقارنة مع الدول التي تعرضت للاحتلال أو القمع.
وأوصى الأكاديميون في ختام الجلسة الأولى لليوم الدراسي بإعداد دراسة حول أثر حملة "مواجهة التخابر" على الجمهور الفلسطيني والآثار الإيجابية والسلبية للحملة على الجمهور وعلى الأداء الأمني وجودة وفعالية الأدوات التي استخدمت في الحملة .
وطالبوا بعقد ورشة عمل للوزارات كافة حول مواجهة التخابر ينتج عنها لجنة تهتم بالتوعية الأخلاقية والأمنية ودراسة أثر هذه الحملة وعمل جلسات متخصصة مع المختصين بالمستوى الأمني لمساعدتهم في هذا الملف لوضع الخطط العلاجية والوقائية.
وحثوا على ضرورة تعزيز حماية المرأة وتحصينها أخلاقياً ودينياً وإيجاد جهد واعي ومنظم وبذل كافة الجهود في هذا السياق.
التوعية والوقاية
وفي الجلسة الثانية لليوم الدراسي أكد رئيسها د. كمال تربان عميد أكاديمية فلسطين للعلوم الأمنية أن حملة "مواجهة التخابر" شكلت مكبساً نفسياً دائماً ومستمراً على المتخابرين وبثت نوعاً من التوعية وحركت كل طاقات شعبنا نحو الوقاية من آفة التخابر.
وتحدث في المحور الرابع للمؤتمر أمين سر مجلس إدارة جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي د. نعيم الغلبان حول المسئولية الاجتماعية لمؤسسات المجتمع المدني.
وبين الغلبان أن التخابر يؤثر بشكل كامل على المجتمع من ناحية الفساد والسقوط التي من الممكن أن يودي بالمجتمع إلى الهاوية ويُفقد المواطنين العقل والثقافة والانتماء.
ونوه إلى أنّ خطورة التخابر تكمن في عدم استشعار المتخابرين أي انتماء للوطن، بل يشعرون بأنهم أغراب وكل ضحية حسب خطورة وضعها، مشيدًا بدور وزارة الداخلية بمجابهة التخابر.
الضوابط المهنية
بدوره، أكدّ الأمين العام لمجلس الوزراء عبد السلام صيام أنّ الحكومة تطلق يد الأجهزة الأمنية بكل حرية في محاربة التخابر وفق قيود يحكمها القانون والضوابط المهنية واستعدادها لتوفير الإمكانات والقدرات.
وقال خلال كلمته "الحكومة لا تغلق باب التطور في العمل الأمني لأن المعركة مفتوحة مع الاحتلال، وينبغي ألا نستسلم للقيود التي تمنعنا من الحصول على الامكانات والمعلومات الأمنية".
وأضاف أنّ "محاربة التخابر لا ينبني على الجهود الحكومية فقط وواجبنا أن نسهل ونهيئ البيئة المناسبة لتنخرط المؤسسات والأحزاب والفصائل في منظومة محاربة العمل الإستخباري الصهيوني وهي مسئولية يتكامل بها الجميع".
ولفت إلى أنّ جميع أحكام الإعدام السابقة بحق العملاء، توافقت مع روح القانون ونصوصه، "ونسعى للاستمرار في هذا الجانب وفق الضوابط القانونية مع ضرورة توسيع دائرة الاهتمام في مجال محاربة التخابر وتحقيق قفزات نوعية وخطوات عملية في مستوى ملاحقة العملاء والمتخابرين".