بقلم: باسم الدحدوح/
عناصر التنمية والسلامة تعتمد على تطوير خدمات الدفاع المدني من إطفاء، وإنقاذ، وحماية، ووقاية.. ولهذا كان الاهتمام دائماً بشؤونها في مقدمة الموضوعات. فينهض الدفاع المدني بدور من أنبل الأدوار وأشرفها وهو : توفير الأمن والسلامة للمواطن ومقدرات الوطن.
ولذلك فإن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة به مهام عديدة وجليلة تتضاعف بتضاعف وتعدد المخاطر المحيطة بالإنسان وثروات الأمة وممتلكاتها، طبيعية كانت أم كان للإنسان صلة بحدوثها وكذلك في أوقات الحروب وأوقات السلم.
ومهما بلغت قدرات جهاز الدفاع المدني وإمكاناته، فإنه من المستحيل عليه الوفاء بكل متطلبات رسالته في غياب تعاون أفراد المجتمع ومؤازرتهم لجهوده وتفهمهم لدوره المهم في حياتهم.
العميد يوسف الزهار "ابو أحمد" مدير الدفاع المدني بقطاع غزة تحدث موجزاً عن التطور التاريخي لجهاز الدفاع المدني في القطاع للتعرف به، وبتشكيلاته واختصاصاته، ومهامه في السلم والحرب، وعلاقته بالمصالح الحكومية والأهلية، ومهامه في تنظيم وتدريب عمل المراكز والمعاهد والمؤسسات أو المنشآت المدنية لمواجهة ظروف السلم والطوارئ والحروب تحت اشراف دائرة التدريب، وبعض من الوسائل التي يستخدمها في أداء رسالته الإنسانية لتخدم المواطن، وتخطيط سليم ولأهداف سامية نبيلة.
وقد توخينا أن تترك المعلومات والتفصيلات الجزئية وبالفعل فقد ساهم العقيد في تطوير جهاز الدفاع المدني في السلم والحرب رغم قلة الامكانيات والظروف المساهمة في رفع مستوى الجهاز. لذلك فإن نجاح الأجهزة الأمنية عموماً - والدفاع المدني على وجه الخصوص - في أداء دورها على النحو المأمول شديد الارتباط بمدى تعاون الجمهور العام وتفهمه لطبيعة الجهود الأمنية في المجتمع، لتأثير ذلك على فعالية الأجهزة الأمنية وقدرتها على أداء وظائفها في المجتمع.
وهكذا فإنه كلما افتقرت أجهزة الأمن لتعاون أفراد المجتمع، افتقرت بالتالي إلى الإحساس بالقوة والفاعلية التي تحتاجها لتحافظ على سلامة المجتمع وإيجاد جو آمن يحمي حياة المواطن وممتلكاته. حيث أشار العقيد الي المثل المعروف (الوقاية خير من العلاج) فهذا المعنى ينطبق على أية حالة قد لا يكون المرء فيها متهيئاً لطارئ يباغته فينتج عن ذلك ارتباك أو تعثر في علاج الموقف. والاستعداد مبدأ مرغوب فيه ومنطق سليم يدعو إلى تحسس مؤشرات الخطر فيخطط لدرء الخوف، وتوزع الأدوار لمواجهة الموقف كما لو كانت عناصر الخطر معروفة مسبقاً. والكارثة عادة ما تكون مفاجئة، وتفوق قوتها، وعناصر أخطارها الإمكانات المتاحة، مما يتسبب عنها خلل في موازين المجابهة، وحيرة في ضبط المعايير.
فإن غالب المجتمعات تعنى على مختلف مستوياتها، وخاصة المستوى الرسمي فيها، بوضع الاستعدادات والتدابير النظامية، بحيث تحدد المسؤوليات، وتعين الجهات، وترسم الخطط اللازمة لوضع ما يمكن وضعه، من تصور لأخطار محتمل وقوعها، تبعاً للظروف المحيطة داخلية كانت أم خارجية.
ورغم ما نرسم من خطط للطوارئ، ورغم ما يهيأ من استعداد مادي وبشري لها، فإن قدرة الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يقف أمامها أي تحسب يمنع حدوثها، إلا أن ذلك لا يمنع من أخذ الحيطة والحذر من توقع آثار ما قد يحدث، أو ما ينتج من أخطاء الإنسان.