غزة/ الداخلية تمكنت الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني من حل أكثر من 90 بالمئة من "19 قضية قتل حدثت في قطاع غزة منذ مطلع العام الجاري ، هذه القضايا سُجلت في قائمة القتل غير العمد الناتجة عن المشاجرات وحوادث الطرق ، وقد تم السيطرة على تلك القضايا ومعالجتها ووأد الفتنة في مهدها. كما وتمكنت الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح منذ مطلع العام الجاري من فض النزاع في 2127 قضية خلافية تقدم بها المواطنين على خلفيات قضايا "مشاجرات ، مالية ، حوادث ، عائلية، أراضي، سرقة ،وقضايا اخرى ". وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تمكنت لجان الاصلاح العاملة في محافظات قطاع غزة من فض النزاع بين " 194 عائلة فلسطينية" في محافظات القطاع ، حيث أصلحت بين تلك العائلات في 97 قضية قتل . رأب الصدع بين العائلات الفلسطينية واكد الحاج" أبو ناصر الكجك " ، مستشار رئيس الوزراء ووزير الداخلية لشؤون العشائر والإصلاح خلال حلقة هذا الأسبوع من برنامج "أوراق رسمية " المخصص لوزارة الداخلية – الشق المدني والذي تبثه إذاعة صوت الأقصى كل يوم سبت من كل أسبوع ؛ أكد على سعي لجان الاصلاح في قطاع غزة لتواصل الأسر والعائلات الفلسطينية مع بعضها البعض لكي يكون المجتمع مترابط ، عاداً ذلك من أعظم درجات العبادة وهي الإصلاح بين الناس كما أمرنا الله بالصلح ونحن نسعى إليه لترسيخه في ثقافة المجتمع الفلسطيني . وتابع الكجك : لقد تدخلتْ لجان الاصلاح بعد احداث الانقسام لرأب الصدع بين العائلات الفلسطينية خاصة قضايا القتل حيث أُريقت الدماء وتدخلنا في إصلاح ذات البين بين العائلات والأخوة والجيران والحمد لله حققنا نتائج ممتازة وطيبة في هذه الملفات الشائكة. تعلمنا أصول الاصلاح من شرعنا الحنيف وفي رده على سؤال هل أسهمت الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح بشكل فعّال في رفع العبء الكبير عن المحاكم والنيابة العامة ومراكز الشرطة ومراكز التأهيل والاصلاح والنظارات؟ قال الكجك :" هذا هو المعمول به منذ سنوات ، يكون بيننا وبين المحاكم تعاون عظيم جداً قضايا كثيرة لا تُحل في المحاكم ، نحن طبيعتنا طبيعة مسلمة مجتمع شرقي تعلمنا أصول الاصلاح من شرعنا الحنيف ، والمحاكم دورها طويل جداً وتمكث فيها القضايا سنوات عديدة ولربما يموت صاحب القضية والقضية لا زالت في أروقة المحاكم ، من هناك تعودت الناس أن تأتي للجان الاصلاح لتقريب وجهات النظر ونحن كرجال إصلاح أقلام حق نعمل على تقريب هذه الوجهات وبالتالي نستجير بالله عز وجل فيأخذ بأيدينا في حل هذه المشاكل . استتباب الحالة الأمنية وتحقيق السلم الاجتماعي وعن مدى مساهمة لجان الاصلاح في استتباب الحالة الأمنية وتحقيق السلم الاجتماعي لأبناء شعبنا، اكد الكجك أن استتباب الحالة الأمنية هذا من صميم أولوياتنا وعملنا كرجال إصلاح ، نحن عندما تُراق دماء أو تحدث مشكلة نحرص على تطويقها ومنع إراقة الدماء ونتكاثف جميعاً ونذهب في بداية الحدث ونطوق الحدث لكي لا يتسع ويكون هذا من ضمن تحقيق السلم الاجتماعي. العشائر مدارس وأردف الكجك قائلا : العشائر مدارس ونحن نعمل وفق "عطوة الحق " والعُرف الصحيح جاء من الشرع الحنيف وهذا الشرع يُعزز من عملنا في لجان الاصلاح. وبخصوص قضايا قتل الخطأ قال الكجك :" نُكلف لجان الاصلاح القائمة في المنطقة التي تقع فيها الحادثة حيث تتوجه جاهة من رجال الاصلاح إلى الناس المكلومين لأخذ منهم ما يتعارف عليه "بالعمار والوجه " لكي يستريح الناس وتهدأ الخواطر وتنتهي أيام الحزن ، ومن ثم يتوجه رجال الاصلاح إلى الناس المكلومين ويعرضون عليهم إما التحكيم الشرعي في قتل الخطأ، وإما العُرف الدارج والمعروف بـ "العطوة".. ونحن في حالات قتل الخطأ ندفع الناس إلى تحكيم شرع الله عز وجل .. ولقد وصلنا بالمجتمع الفلسطيني إلى ترسيخ حقن الدماء وبفضل الله خطونا خطوات قوية وطويلة جداً حتى أوصلنا هذا الشعب الصابر المرابط لحقن دمائه وترسيخ وربط الأوصال بين أبناء شعبنا وتقوية العلاقة فيما بين شرائحه وتعزيز التواصل الاجتماعي بين أطياف الشعب الواحد . 50 لجنة إصلاح يعمل بها 500 مُصلح من ناحيته أكد أ. حسين السرحي ، مدير عام الإدارة العامة للعشائر والإصلاح في وزارة الداخلية أن مقرات لجان الاصلاح في محافظات قطاع غزة الخمسة مفتوحة لاستقبال شكاوى المواطنين ومعالجتها حسب المنطقة ، ولدينا 50 لجنة إصلاح يعمل بها 500 رجل إصلاح على مستوى قطاع غزة . وقال السرحي :: إن إدارته على تواصل مع أكثر من 700 مختار عشيرة وعائلة ومدينة وبلدة ومخيم وحي للمساهمة في استتباب الحالة المجتمعية والأمنية في قطاع غزة، وتابع السرحي "المخاتير لدينا عناوينهم وارقام هواتفهم يتم التواصل معهم كلٌ حسب منطقة سكناه لحل المشاكل ، ونحسبهم ممن يكون أجرهم على الله هؤلاء الرجال الذين لا يألون جهداً في إصلاح ذات البين وفي تطويق المشاكل قبل توسعها ونستعين بهم في أي حل أي مشكلة تحدث. قضايا القتل قليلة وفي تناقص وعن قضايا القتل في المجتمع الفلسطيني ، قال السرحي :" قضايا القتل في تناقص تدريجي ، والمشاكل في مجتمعنا تتزايد وتتناقص "حسب الوازع الديني" مثلاً في عملية توزيع الميراث والمشاكل المالية ، والحصار وإغلاق المعابر فاقم من المشكلات بين الناس بسبب عدم القدرة على عملية سداد الديون . وتابع مدير عام الإدارة العامة للعشائر والإصلاح القول:" منذ مطلع العام الجاري تم استقبال 19 قضية قتل وتم حل نسبة كبيرة منها تزيد عن 90 بالمئة وهي ناتجه عن قتل خطأ أو حوادث سير ، وهناك عائلات مات ابنائها في حوادث سير فقدمت تلك العائلات العفو والصفح منذ اللحظة الأولى ولم تسمح بأن يبيت السائق ليلة واحدة في السجن وأفرجت عن السائق واعتبرت الحادث قضاء وقدر وهذه عادات وشيم عربية متأصلة في نفوس أبناء شعبنا . لا توجد قضايا مستعصية عن الحل وأكد السرحي على معالجة إدارة العشائر والإصلاح الغالبية العظمى من قضايا " القتل، والمشاجرات ، وحوادث الطرق ،والسرقة ،والمشاكل العائلية ،ومشاكل الأراضي ،والمشاكل المالية وقضايا اخرى" ويتم معالجة تلك القضايا بالتراضي والصفح والود والطرق السلمية ، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في تحقيق السلم الاجتماعي وتقوية العلاقة بين أبناء شعبنا . وما أكد عليه السرحي أنه لا توجد قضايا مستعصية عن الحل ، وأن ما يتم ترحيله من قضايا خلافية بين المتخاصمين يحتاج إلى وقت لكن في نهاية المطاف يتم الصلح وتعود المياه إلى مجاريها ، حيث أن لجان العشائر والإصلاح تتعامل مع الناس بالحلول الودية وتُشيع ثقافة التراضي بين أبناء شعبنا في ظل حالة الاستقرار والأمن والأمان على مستوي الشارع الفلسطيني في قطاع غزة مقارنة بالسنوات الماضية التي كان يسيطر عليها الفلتان الأمني . رجل الاصلاح يتمتع بسمعة طيبة بدوره قال أ. علاء الدين العكلوك ، نائب مدير عام العشائر ومدير دائرة الاصلاح في وزارة الداخلية : إن رجل الاصلاح نسيجه من نسيج المجتمع الفلسطيني وهو فرد يتمتع بسمعة طيبة ، وبناء على هذا السمعة يكون توجه الناس إليه من أجل المساعدة في حل المشاكل بين الناس ، نجد أن رجل الاصلاح بتمتعه بهذه الصفة التي انبثقت من إيمانه بالله عز وجل ، فهو عندما يتحرك للإصلاح بين الناس ينطلق من وازع ديني ، فالله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ" والفاء هنا للمسارعة فإسراع رجل الإصلاح في هذا العمل هو عبادة وقربة إلى الله عز وجل ، إن انطلاق رجل الاصلاح للإصلاح بين الناس هو انطلاق الحرص على الأخوة والمصلحة المجتمعية من باب حرصه الشديد على أبناء شعبنا حتى لا تسيل دمائهم ، وحتى لا يقتتل المسلمين ، فنبادر نحن كرجال إصلاح إلى إطفاء هذه النار التي قد تحرق الجميع وتُفسد العلاقات .. واستطرد العكلوك : رجل الاصلاح يحوز على الثقة والامكانية الكاملة داخل مجتمعه فالمجتمع يعطيه شهادة رجل الاصلاح ، فالخصوم عندما تأتي لرجل تعلم ان لديه القدرة الكافية لأن ينجز هذه المهمة الاصلاحية بين الناس.. وتابع العكلوك : يتمتع رجال الاصلاح بالثقافة المجتمعية العالية ومنهم حاصلين على شهادات علمية في مجالات متعددة ، ولديهم دراية بخبايا الأمور وجرأة على خوض معترك النزاعات الصعبة ،ويقومون بحل النزاعات والخلافات الناشبة بين أبناء شعبنا ،ويُسهمون في إصلاح ذات البين. وفي رده على سؤال هل تدمير مقار لجان الاصلاح خلال الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة أثر على عمل تلك اللجان ؟ قال العكلوك :" بالتأكيد هذا لم ولن يؤثر على عملنا نعمل الآن في المساجد وفي بيوتنا وفي أي مكان فقلوب الناس تسعنا وفي كل مكان نعمل ولا شيء يُعيق عملنا . دور الحكومة في إنجاح مهام لجان الاصلاح وعن دور الحكومة الفلسطينية الشرعية في بناء مكاتب العشائر والاصلاح في كافة محافظات قطاع غزة ، وتحمل مصاريف عمل تلك اللجان، قال العكلوك::" في الفترة السابقة كانت لا توجد لجان إصلاح ، كانت العائلات تُعرف بدواوينها لكن مع تفعيل الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة لدور لجان الاصلاح ودعمها أصبحت هذه اللجان تأخذ وتستمد قوتها من خلال دعم الحكومة لها من خلال توفير الراتب المقطوع لرجال الاصلاح وتوفير الأماكن والخدمات اللازمة وقد اسهم ذلك بشكل كبير في إنجاح مهام لجان الاصلاح.. ومما أكد عليه العكلوك أن العلاقة بين لجان الاصلاح والمحاكم علاقة وطيدة ، نحن لا نستغني عن القضاء النظامي لأن القضاء النظامي داعم للإصلاح . تدخل رجال الاصلاح يُعطي ثمرة أطيب وعن الأثر الايجابي المترتب على تدخل رجال الاصلاح في حل القضايا الخلافية في المجتمع ، من ناحية التكلفة المالية ووقت حل القضايا بخلاف التوجه للمحاكم قال العكلوك :لا شك ان تدخل رجال الاصلاح في الفصل بين النزاعات المجتمعية يُعطي ثمرة أطيب فعندما يكون خلاف بين طرفي النزاع وجعلنا درجة مقارنة بين عرض هذا الخلاف على المحكمة وما هي الاجراءات المتبعة في المحكمة حتى تستطيع أن تصل إلى الحق لا بد أن يقوم أحد الخصوم بتوكيل محامي ودفع رسوم القضية وغيرها وتقديم لوائح خاصة بهذا الجانب ثم ينتظر أمداً طويلا حتى يتم الفصل في الموضوع الخلافي ولريما يموت صاحب القضية ولا يأخذ حقه .. النتيجة التي يعززها الاصلاح هي المودة وتابع العكلوك :" في المحكمة لا يستطيع الخصوم ان يختاروا قاضيهم لكن في لجان الاصلاح يختار الخصوم من يفصل في قضاياهم بإرادتهم ويستطيعون توفير الجهد والمال وان يأخذوا حقهم بأقل وقت ، وقدوتنا في هذا المقام الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، الذي قال :"ما خُيرتُ بين التقاضي والتراضي إلا واخترت التراضي" ، فالنتيجة التي يعززها الاصلاح هي نتيجة المودة والمحبة بمعنى ان الخصوم عندما يخرجون من لجان الاصلاح يخرجون وهم راضين ونفوسهم مطمئنة ومتصالحة ؛ لكن عندما يخرجون من المحاكم فهناك غالب ومغلوب. مشاركات الجمهور تُثني على دور رجال الاصلاح وشكرت قيادات الإصلاح في وزارة الداخلية إذاعة صوت الأقصى على هذا الجهد الطيب المبارك وتعاونها مع وزارة الداخلية في إبراز القضايا التي تهم الجمهور ، فيما شهدت حلقة هذا الأسبوع من برنامج اوراق رسمية التي جاءت بعنوان " دور لجان الاصلاح والعشائر في الصُلح المجتمعي " العديد من المشاركات من الجمهور أثنت على دور لجان ورجال الاصلاح وقدمت جزيل شكرها لدولة رئيس الوزراء -الدكتور اسماعيل هنية ، ولوزير الداخلية ، الأستاذ فتحي حماد ، ولأركان الحكومة في دعم جهود رجال الاصلاح في اصلاح ذات البين ..وقالت إحدى المشاركات :"إنما تقومون به في وزارة الداخلية يُسمى في الاسلام شفاعة والشفاعة هنا يُقصد بها الاحسان ، كما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم :" اشفعوا تؤجروا " أسال الها ان يجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر وان يلهمكم حسن الرأي وخير القضاء وان يسدد خطاكم .
برنامج أوراق رسمية يستضيف " الكجك والسرحي والعكلوك "
العشائر والإصلاح في وزارة الداخلية تحل 90% من قضايا القتل في محافظات القطاع
19 مايو/أيار 2013 الساعة . 11:31 ص بتوقيت القدس