كتب / نائل حسين: هُم الشهداء قنديلٌ يُضوي علي الدنيا لتنعم بالجهاد, هُم الشهداء في جنات خلد حذار تلبس ثوب الحداد,شذونا في سبيل الله نمضي وزينا برايتنا الأيادي. أنشودة الأبطال ولحن الحياة الخالدة يتغني بها الأبطال في زمن الظلم والاستكبار . هم الكبار لن نوفي حقهم في هذا المقال وإنما نتذكر سيرتهم العطرة في مكتب الإدارة العامة للشئون العسكرية بوزارة الداخلية والأمن الوطني. المولد والنشأة وُلد زميلنا الشهيد الملازم باسل جهاد علي أبو جبارة في 9/6/1979 في مخيم البريج نشأ الشهيد وخطا خطواته الأولي في فترة كانت تعيش فيه قطاع غزة كباقي أجزاء الوطن المحتل انتفاضة شعبية سميت "بانتفاضة الحجارة ". عانى باسل ما عانه كباقي أفراد شعبنا من ظلم وخوف وتعذيب في ظل أحداث الإنتفاضة الأولي , كطفل تعود علي مناظر الشاب الملثم الذي يقذف الحجارة علي السيارات العسكرية للإحلال ومشاهد كتابة الملثمين علي الحائط وإعلان الإضرابات والإعتقال. وفرض حظر التجوال وحرق إطارات السيارات وغيرها مما اتسمت به مراحل الإنتفاضة الأولي هذه هيا ملامح حياة طفولة الشهيد . علم باسل أن أسرته لم تكن يوما تسكن مخيم البريج ما البريج إلا مخيم لجوء , من بلدته الأصلية" قطرة" لهم فيها من الأرض والشجر ما يكفيهم لأجيال قادمة . دراسته في ظل الإحلال التحق الشهيد بمدرسة البريج الابتدائية (ج) للاجئين ليدرس مرحلة الابتدائية مع أقرانه ويتعلموا حروف الوطن ويكبروا ويكبر حب الوطن فيهم . استمر اشتعال الإنتفاضة الأولي ومساهمة جميع أبناء الشعب في هذه الثورة العارمة التي عمت فلسطين كل يساهم فيها فالطفل والشاب والمرأة وكبار السن كل يساهم حسب قدرته إيماناً منهم بحب الوطن أرض أجدادنا وأنبيائنا منذ قديم الأزل الذي لا وطن لنا غيره نستشهد من أجله حباً فيه . وانتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة البريج الإعدادية ( أ) ثم الثانوية العامة في مدرسة فتحي البلعاوي الثانوية للبنين في البريج ، وانتقل بعد أن أصبح شاباً يافعاً ليكمل تعليمه الجامعي في جامعة الأزهر بغزة. انتسب أبو جبارة إلي وزارة الداخلية عام 2000 وعمل في جهاز الاستخبارات العامة في السلطة الوطنية الفلسطينية. زواجه وعمله تزوج شهيدنا من زوجة فاضلة أنجبت له بعد سنوات ثلاثة أبناء أضافوا له معني جديد مرتبط بالأبوة والحنان فكان نعم الأب الذي بفقدانه صنع ألم لزوجته وأبناءه و لاكن زوجته الفاضلة أكملت المشوار في تربية أبنائها وتعويض صغارها عن مكانة الأب الحنون العطوف لا بد إنها مسالة صعبة . رأي زملاء العمل عمل في عام 2006 موظفاً في الإدارة العامة الشئون العسكرية التابع لمكتب وزير الداخلية الشهيد الوزير سعيد صيام رحمه الله. ويصف الملازم أول ميسرة حنونة الشهيد حيث كان صديقه ويقول" بأنه طويل القامة متوسط البنية يمتاز بالهدوء والتفاني بالعمل والتزامه الديني الواضح في العمل فما أن يسمع الشهيد صوت الأذان وهو في العمل حتي يقوم ليصلي جماعة, وأجمل صفة فيه انه صريح ويقول الحق دوماً" . ويضيف حنونة " إن من بين المواقف المرحة مع الشهيد أنهم طلبوا من الموظفين أن يأتوا بزي بدلة رسمية كونهم يتبعوا لمكتب الوزير فعض باسل علي شفتيه ضاحكا كيف سآتي إلي الدوام ببدلة رسمية مع ربطة عنق" فباسل لا يحب لبس البدلة وخصوصا مع ربطة العنق فهو يفضل لبس بنطال الجينز مع القميص" . كان يكني باسل أبو جبارة بكنية " أبو جهاد" علي اسم والده جهاد. عمل شهيدنا في الشئون العسكرية في دائرة الأرشيف المسئولة عن أرشفة وتوثيق جميع المعاملات التي كانت تتم معاملتها داخل الإدارة . صافح باسل الوزير عدة مرات أثناء زيارة الوزير سعيد صيام لمقر الإدارة العامة الإدارة العامة للشئون العسكرية. موعد مع الشهادة استشهد باسل أبو جبارة في ليلة الخامس من يناير من عام 2009 في حرب الفرقان حيث كان وقتها جالساً مع أهله يشربون الشاي حين فاجأتهم قذيفة مدفعية من الاحتلال ليرتقي شهيداً هوا ووالده و أخوه فيما أصيب أخ آخر إصابة خطيرة. رحم الله شهيدنا
الشهيد باسل جبارة .. فارس من الشئون العسكرية
17 يونيو/جزيران 2013 الساعة . 11:51 م بتوقيت القدس