كتب / رائد يحيى أبو جراد: أعادت وزارة الداخلية والأمن الوطني تنفيذها لأحكام إعدام بحق أشخاص ثبت تورطهم في التخابر مع الاحتلال , مما أدى إلى قتل وتدمير شخصيات ومؤسسات. فقد نفذت الداخلية صباح السبت حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق اثنين من المتخابرين مع الاحتلال منذ 10 سنوات .. فهل يُشكل تطبيق هذا الحكم رادعاً لمن بقيَ في غيه وإجرامه وتخابره مع الكيان ضد أبناء شعبه ومقاومته وقضيته ؟ نخب رسمية لكن قد تكون هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها الداخلية عملية إعدام اثنين من العملاء بشهادة نخب رسمية وأهلية تأكيداً للآية القرآنية "فشرد بهم من خلفهم". أسئلة كثيرة تطرح نفسها لتضع إجابات منطقية لكل رافض لأحكام الإعدام بحق المتخابرين مع الاحتلال أهمها "كم كلف العملاء قطاع غزة ثمناً باهظاً أثناء الحروب وكانوا يوجهون القوات والطائرات الصهيونية لمواقع يظنون أن فيها مقاومين ؟ فهل بقي أي مبرر لكل منتقد لتلك الأحكام السليمة؟! ويرى محللون في الشأن الأمني والسياسي في قطاع غزة أن إعدام كل من يثبت تورطه بالتخابر مع الاحتلال هو مطلب شعبي ووطني بامتياز باعتبار هؤلاء المتخابرين "خونة للوطن وللقضية الفلسطينية". ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البروفسور عبد الستار قاسم أن الحملة الوطنية لمواجهة التخابر مع العدو والتي نفذتها الداخلية بين شهري مارس ومايو الماضيين آتت ثمارها "لكن يجب عدم التهاون إطلاقاً في ملف العملاء". ويُضيف "يجب أن تُنشر نتائج التحقيقات مع العملاء لعامة الناس لأن الإجراء الذي تم له مبرر وموجب قانوني والمفروض إطلاع أهالي المتخابرين على المعلومات حتى يكونوا على بيِّنة من الأمر حتى لا نترك مجالاً للاتهامات وما شابه ذلك" . تكثيف الحملة ويطالب قاسم وزارة الداخلية بمواصلة وتكثيف حملة مواجهة ومكافحة التخابر مع الاحتلال وأن يكون هناك مؤسسة خاصة وخبراء في القضايا الأمنية يشرفون عليها لمحاربة آفة التخابر. ويتفق الباحث في الشأن الأمني د. هاني البسوس مع سابقه بقوله "هذا الحكم رادع ويتناسب مع مدى الجُرم الذي ارتكبه العملاء". ويشير البسوس إلى أن تطبيق حكم الإعدام على المتخابرين مع الاحتلال يؤكد تعامل الداخلية مع منطق القانون في محاسبة كل من تعاون مع الاحتلال وتآمر لقتل أبناء شعبه. ويؤكد المحلل الأمني أن هذا الحكم سُيشكل رادعاً لكل من تسوِّل له نفسه التخابر مع الاحتلال أو مد أجهزتها الأمنية بالمعلومات عن شعبنا ورجال مقاومته. بينما اعتبر رجب البابا الأستاذ في التاريخ إعدام الداخلية للمتخابرين مع الاحتلال "خطوة ايجابية ورسالة ذات أبعاد لجهات لأخذ العبر والاستفادة إضافة إلى أنها جزء من ترسيخ سيادة القانون". تحقيق الردع في حين قال الكاتب الصحفي د. حسن أبو حشيش : "حسب اطلاعي ومعرفتي فإن هذا الشكل جاء حلاً وسطاً من بين آراء ناقشت سُبل تحقيق الردع من الإعدام لذا كان هذا الشكل وهو أن يكون التنفيذ بشهود بعض وسائل الإعلام ونخب رسمية وعائلية". وأوضح أبو حشيش في مقال صحفي له أن ظاهرة العملاء طبيعية في كل شعوب العالم التي تخضع للاحتلال, ولا تُسيء للمشهد الوطني العام وهي سلوك دنيء مرتبط بالشخص المتساقط فقط فمعالجته إعلامياً وقانونياً وأمنياً أمرٌ عادي يأتي ضمن مسئولية الحكومة وجهات الاختصاص وضمن مسئوليتها المجتمعية والرسمية. وبعد عمليات الإعدام الأخيرة بات يتطلب من كل العملاء الذين يعتقدون أنهم في حصون من أيادي العدالة أن يتوقفوا ويراجعوا أنفسهم ويحاسبوها قبل فوات الأوان حتى لا يكون مصيرهم بدلة الإعدام الحمراء وحبل المشنقة القاتل !
إعدام الداخلية لـ "العملاء" .. "فشرد بهم من خلفهم"
23 يونيو/جزيران 2013 الساعة . 02:20 م بتوقيت القدس