كتب / رائد يحيى أبو جراد: هم رجال على أهبة الاستعداد دائماً لإنقاذ الغير، قدراتهم العالية في الغوص ومهاراتهم في السباحة لمسافات طويلة زادت من جاهزيتهم في تلبية نداءات الاستغاثة، لُقبوا فيما مضى بـ"الضفادع البشرية"، كناية على قهرهم لأعتى الظروف المناخية براً وبحراً. رهنوا أنفسهم حباً وكرماً حتى وإن كان ثمن تلك المخاطرة أرواحهم وأوقاتهم، إنهم فرسان الإدارة العامة للبحرية في الشرطة الفلسطينية بوزارة الداخلية والأمن الوطني. عدد المصطافين للتعرف أكثر على طبيعة عمل الإدارة العامة للشرطة البحرية طيلة أيام السنة وخاصة خلال موسم الصيف الذي يشهد اكتظاظاً كبيراً في عدد المصطافين على شاطئ بحر قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، سلط "موقع الداخلية" الضوء على مهام ضباط وأبطال "الماء" . ويؤكد مدير الإدارة العامة للشرطة البحرية المقدم عامر سرور أن لإدارته مهام عديدة موكلة لها طيلة أيام العام من أبرزها توفير الجو الهادئ للمصطافين خلال فصل الصيف على طول ساحل قطاع غزة. ويقول المقدم سرور "نتابع خلال فصل الصيف موضوع الاستراحات التي تستقبل المواطنين كما نتابع البحر وعمل مركبات السياحة إلى جانب عملنا الروتيني المتمثل بمتابعة السباحة وإنقاذ الغرقى" . ويشير إلى أن الشرطة البحرية تجتمع مطلع كل صيف مع أصحاب الاستراحات المنتشرة على طول شاطئ القطاع لمطالبتهم بالالتزام بالشروط والمواصفات اللازم إتمامها قبل بدء موسم الصيف. ويوضح سرور أن الشرطة البحرية اجتمعت قبل بدء موسم الصيف مع أصحاب مركبات السياحة التي تجوب عرض بحر غزة طيلة أيام الفصل الحار للتعرف على إمكانياتهم ومواصفات عملهم . وسائل السلامة ويضيف "نتابع مواصفات تلك المركبات السياحية وعدد الركاب المخصص لكل مركبة ومدى توفر وسائل الوقاية والسلامة من عدمه في كل مركبة قبل أن تشرع بعملها" . ويؤكد المقدم سرور أن البحرية أصدرت قراراً مؤخراً لإلزام المصطافين بالسباحة في بحر قطاع غزة خلال فترة محددة من السابعة والنصف صباحاً وحتى السابعة والنصف مساءً لعمل المنقذين خلال هذه المدة فقط من كل يوم. ويستطرد قائلاً "أصدرنا هذا القرار لمنع المصطافين من السباحة في الفترات المسائية وما قبل طلوع الفجر لعدم توفر الرؤية السليمة وعدم وجود منقذين في هذه الفترة" . ومنعت الشرطة البحرية خلال فصل الصيف بحسب مديرها سرور ما يُعرف شعبياً باسم "التشطيح" عبر منع الصيادين من تأجير "حسكة المجداف" لما لها من أخطار جسيمة على المصطافين . تنسيق مشترك وفيما يتعلق بالمهام الشرطية الأخرى الملقاة على عاتق البحرية خلال موسم الصيف، بين المقدم سرور أن إدارته تعمل ضمن تنسيق مشترك مع عمليات الشرطة والمباحث والمرور والنجدة والبلديات وشرطة المحافظات . ويهدف ذلك التنسيق المشترك بين أبرز الإدارات الشرطية العاملة في الميدان لمنع حركة الدراجات النارية على طول ساحل القطاع إضافة لمنع الدواب من النزول لشاطئ البحر وتعكير جو المصطافين ومنع استئجارها . ويتابع "تتمثل مهمتنا الرئيسية خلال فصل الصيف على طول ساحل قطاع غزة حماية ممتلكات المواطنين والحفاظ على الأمن العام والصحة العامة" . ويؤكد سرور أن عدد كوادر الشرطة البحرية لا يكفي للقيام بجميع المهام الملقاة على عاتقها نظراً للمساحة الكبيرة لساحل القطاع . ويستدرك قائلاً "رغم هذا العدد القليل نعمل بكامل طاقاتنا وخلال فصل الصيف نبدأ بالعمل وفقاً لخطة الطوارئ بنسبة 100% يومي الخميس والجمعة وتتقلص لنسبة 50% طيلة أيام الاسبوع الأخرى" . القوة العائمة وتعد القوة العائمة أو ما يطلق عليها "خفر السواحل" إحدى الدوائر الأساسية في الإدارة العامة للشرطة البحرية يلقى على عاتقها تنفيذ العديد من المهام أبرزها إنقاذ الغرقى ومساعدة الصيادين داخل ميناء غزة وسواحل القطاع . ويؤكد المقدم سرور أن تواجد القوة العائمة في البحر يأتي بهدف حماية المصطافين خلال فصل الصيف والإنقاذ ومتابعة أمور حسكات السباحة وعمل الصيادين اليومي . في حين يشير الملازم أول أيمن بارود أن للقوة العائمة مهام كثيرة وكبيرة تقوم بإنجازها رغم ضعف الإمكانيات وقلتها. ويقول بارود لموقع الداخلية : "نتابع حالات الغرق وفقدان المراكب والأدوات البحرية للصيادين ولدينا أيضاً مهام خاصة كملاحقة الهاربين في عرض البحر". ويلفت إلى أن القوة العائمة تُشرف كذلك على إنقاذ الغرقى في البحر خلال فصل الصيف ومتابعة عمل المركبات السياحية ومركبات الصيد والتأكد من توفر الطوافات وأدوات السلامة اللازمة. ويضيف بارود "تتدخل القوة العائمة أو ما يعرف عنهم بالضفادع البشرية في أي لحظة لإنقاذ الغرقى والحفاظ على سلامة المصطافين ومتابعة المراكب وحركة البحر". جدير بالذكر أن القوة العائمة التابعة للإدارة العامة للشرطة البحرية نجحت في مهام عديدة خلال السنوات الماضية في استخراج آثار تاريخية تعود لقرون من باطن بحر قطاع غزة.