تُخرج الإنسان عن طبيعته السوية

علماء: تعاطي "الاترمال المدمر" حرام شرعاً

25 يونيو/جزيران 2013 الساعة . 11:35 ص   بتوقيت القدس

كتب / رائد أبو جراد: يعتبر حفظ نفس الإنسان مقصداً من مقاصد الشريعة التي جاءت بها، ومشروعية التداوي تأتي في سياق حفظ النفس . وبالرغم مما في الدواء من مفسدة لأنه مكون من مواد لها آثار سلبية على نفس الإنسان، لكن الموازنة بين المصالح والمفاسد، تقتضي دفع مفسدة المرض الكبيرة بالدواء وإن كان فيه مفسدة، لأن مفسدته دون مفسدة المرض. إضرار بالنفس رئيس لجنة الإفتاء في الجامعة الإسلامية أ. د. مازن إسماعيل هنية شدد على أنه لا يجوز للإنسان أخذ الدواء المشتمل على المفسدة، دون الحاجة لذلك، مبيناً أن في ذلك إضرار بالنفس، والإضرار بها حرام قال صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" . ورأى أستاذ الشريعة أن تلك المواد المخدرة تُخرج بالإنسان عن طبيعته السوية التي خلقه الله عليها، فيخرج عن حالة الاستواء، وتخرج الزوجة أيضاً عن الحالة الطبيعية السوية، وذلك المآل يهدد أمن الأسرة واستقرارها وعفتها. وأكد أن حرمة التعاطي لها لا يقل عن حرمة المتاجرة فيها وترويجها، فإنه يأخذ شكلاً من أشكال الإفساد في الأرض. واستطرد هنية قائلاً : "يستثنى من ذلك كله أن تستعمل هذه الأدوية علاجاً في سياقه الطبيعي، فتصرف من الطبيب الثقة العدل لدواعي صحية بضوابط دقيقة" . وأوضح أنه "إذا ما كان هذا الدواء يتضاعف خطره على صحة الإنسان فيعرضها للهلكة، فإن القول بحرمة المنشطات يرقى إلى القطعية" . حكم تعاطيها بعدها رفعنا سماعة الهاتف واتصلنا على فضيلة الشيخ الدكتور وائل الزرد واستفسرنا منه عن حكم تعاطي حبوب الاترامال؟ فأجاب الداعية الزرد "من القواعد المحكمة في الاسلام لا ضرر ولا ضرار، ولقد ثبت علمياً أن عقار الترامال في حال أخذ بدون وصفة طبية له ضرر على جسم الانسان". وأضاف "من هنا ليس ببعيد إطلاق القول في تحريم هذه الادوية إن أخذت بغير وصفة طبية" انتهت المكالمة مع الدكتور الزرد وخلصنا إلى أن تعاطي حبوب الاترمال بدون وصفة طبية حرام شرعاً. بينما شدد أ. منير المجدلاوي الداعية والمحاضر في هيئة التوجيه السياسي والمعنوي بمحافظة الشمال على عدم جواز تعاطي حبوب الاترامال المدمر أو أي من الحبوب المخدرة الخطيرة الأخرى. وقال المجدلاوي : "لا يجوز شرعاً تعاطي هذه الحبوب الخطيرة فمروجوها أطلقوا هذه الأسماء ليوهموا أنفسهم عدم ارتكاب الحرام وهذا تحايل على الشرع" . ونوه إلى أن علماء الشريعة حرموا تعاطي حبوب الاترامال المدمر الذي يهرب لغزة في محاولة لتدمير عقول الشباب الفلسطيني. وأضاف : "الذي يروج الاترامال هو الاحتلال وأذنابه وهذا العقار الخطير ليس من الطيبات بل خبيث من الخبائث ومن الأمور المهلكة وحرام شرعاً تناوله" . أقصى العقوبات في حين طالب الداعية محمد الفرا رئيس رابطة علماء فلسطين بخانيونس بإيقاع أقصى العقوبات على كل من تاجر في مثل هذه العقارات التي لها تأثير سلبي على عقل الإنسان، مبيناً أن الحكم الشرعي في هذا الأمر واضح. وتحدث الفرا في مداخلته عن التأصيل الشرعي في حكم تناول الاترمال وتداوله والمتاجرة فيه دونما ترخيص مسبق من الجهات المعنية، مستطرداً " مما ورد في تحريم بعض الطعام الذي يضُر بالعقل ما ورد في تحريم الخمر فقد وردت آيات تُحرم كل ما يؤثر بالعقل" . وتابع : "إذا ثبت أن عقار الاترامادول من العقاقير المخدرة فإن ذلك ينبني عليه خمسة أحكام شرعية أولها يحرم تناوله شرعاً لأي سبب كان إلا بوصفة طبية رسمية ومن جهة طبية موثوق به ولسبب طبي واضح وداع علاجي ثابت". وبحسب الفرا ، إذا ثبت أن الاترمال حراماً شرعاً وجب اعتبار كل ما يتصل به من المنكرات الواضحة وساء المتاجرة به أو تروجيه وتزيينه للناس والدفاع عن أصحابه.