كتب/ شكري ضاهر: مع الايام الأولى من شهر التوبة والمغفرة شهر رمضان المبارك، شهر يختلف في قيامه وصيامه من شخص لآخر فشتان بين الحر الطليق وبين مقيد الحركة. لكن رمضان شهر آخر للسجناء في أول يوم من رمضان ويشعر الزائر لمركز اصلاح وتأهيل غزة المركزي "الكتيبة" عالماً رمضانياً آخراً فمن المفترض أن يكون نزلاء السجن في رمضان بين أزواجهم وأبنائهم. نزلاء مر عليهم رمضان للعام الثالث وآخرين للعام الرابع والخامس كلُّ حسب عقوبته، اصطف جميعهم خلف شُرطي وبدأ بصلاة تراويح أولى ليالي رمضان والسجناء يدمدمون كخلية نحل، منهم من تسيل الدموع على وجنتيه وآخر تلهج شفتاه بالدعاء بأن يمن الله عليه الفرج والتوبة الصادقة وآخرون يستمتعون بتلاوة آيات الذكر الحكيم. بعد انتهاء النزلاء من أداء التراويح جلس النزيل (ي) 27 عاماً وعلامات الندم والحسرة بدت على عيونه الحمراء من البكاء يستذكر سبب سجنه من جانب ورحمة الله ومغفرته من جانب آخر. فقد سجن قبل عدة أعوام بسبب قتل مواطناً بالخطأ لكن حياته بدأت من السجن من أول وهلة فكان قبل أن يضع قدماه خلف أسوار السجون لا يعرف صلاة لله إلا يوم الجمعة لا وعي ولا صديق يرشده ولا أهل يقوموه لكن قدر الله جعله من السجن شخصاً أخر. مرت على (ي) خمس سنوات خلف أسوار السجون تنعم فيها بنفحات شهر رمضان وقيامه ودعائه بعيداً عن زوجته وأبناؤه لكن روح العزيمة في العبادة والاستغفار كانت السائدة عليه. بثقة عالية يروي كيف كانت حياته برمضان في الأعوام الثلاث الماضية التي جعلت من السجن خلوة له مع الله فيبدأ يومه بأذكار الصباح والتسابيح وقراءة القرآن وقيام الليل والمشاركة بدروس العلم المقدمة من ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل. توقف النزيل برهة عن الكلام ليسرد بصوت ضعيف كيف تغيرت معاملته مع الآخرين فشهر رمضان يُمثل له أن الله سيسامحه ويخرجنه من السجن بالدعاء والاستغفار وسيجعل الله له من كل هم فرجاً. ومع كل يوم يقضيه (ي) في السجن زاد حجم الإيمانيات والروحانيات أكبر بكثير من خارجه، نظراً لقرب السجين من ربه ومناجاته من قلب محنة شديدة بأن يغفر له جرماً ارتكبه في أيام خالية .. مصاحباً ذلك دعاء لا ينقطع وابتهالات طوال ليالي رمضان وأيامه، بأن يفرج الله همه ويتنسم هواء الحرية، ويغفر له جرمه، لكنه لا يشعر بالفرحة الكاملة الا وهو بين عائلته. بدأ (ي) يُحدق بعينيه لينتظر سؤالي القادم، ففاجئني بما هو أعظم بجوابه "هل تعلم أنني حصلت على شهادة حفظ 15 جزء من القرآن الكريم في شهر رمضان في العام السابق وأنني سأسعي بفضل الله الى حفظ المصحف كاملاً في هذا الشهر الفضيل. أجواء روحانية يعيشها السجناء جعلت منهم الى الله أقرب للطاعات بعيداً عن المعاصي فالكل يرجوا من الله توبة ومغفرة ، ليخرجوا من السجن أناس غيرهم رمضان وزادهم ايماناً وتقرباً ،شعروا بحلاوة القرآن في قلوبهم فعاشوا بين جدران خلوتهم، "ابتلاني الله بمصيبتي حتي أدعوه وأتقرب اليه بهذا الشهر فغيرني السجن تسعون درجة "كلمات خرجت من بين شفاه(ي) تبشر بأمل قادم بين شباب تائه بين شهوات ونزوات جعلته منبوذاً في المجتمع. لكن انتقادات (ي) بدت واضحة من بعض السجناء الغير مهتمين بهذا الشهر الفضيل في أول أيامه بين سجين يشوش على غيره واخر يفكر ماذا سيأكل ويشرب وأخرين يضيعون يومهم بألعاب الشطرنج، داعياً الله لهم بالهداية وبجهود ادارة الاصلاح والتأهيل.
النزيل "ي" يسعى لحفظ القرآن برمضان
13 يوليو/تموز 2013 الساعة . 10:28 ص بتوقيت القدس