غزة / الداخلية / إعلام الدفاع المدني : بغيابه، افتقد الدفاع المدني في قطاع غزة رجل، عُرف بحبه الشديد لعمله وإخلاصه فيه وإصراره على تصدر الصوف الأولي بحثا عن آهات الجرحى وجثث الشهداء في مسلسل العدوان الصهيوني الذي يتواصل ضد الفلسطينيين العزل. وكعادته.. أصر ضابط الإسعاف محمود سليمان زقوت (23 عاماً) على أن يكون حاضراً في مكان عمله خلال الاجتياح الصهيوني – قبل الأخير - لجبل الريس شمال قطاع غزة، واستمر مرابطا لأربعة أيام في مركز جباليا التابع للدفاع المدني، حرصا منه على إنقاذ حياة المواطنين والمقاومين الذين يتعرضون للعدوان الصهيوني. ففي مساء الجمعة 29-2-2008 خرج محمود من بيته بعد أن تناول مع أصدقائه طعام الغداء، تاركا ابنته الوحيدة " نور" ذات الثمانية أشهر تلعب مع والدتها، لينشغل هو بمعركة التضحية والكرامة مع زملائه من رجال الدفاع المدني في نقل الجرحى والشهداء في عدوان (جبل الريس) والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 124 شهيد. وكلمح البصر توجه محمود فجر السبت 1-3-2008 يرتدي البزة الصفراء برفقة طاقم من الدفاع المدني نحو جبل الكاشف شرق مخيم جباليا فور التبليغ عن وجود جرحى وشهداء، فأسرع لينقل ما يستطيع نقله من المصابين، حيث القصف الإسرائيلي الكثيف الذي أمطر المنطقة والذي لم يسلم منه بشر أو حجر. فكان "أبو نور" أول المسعفين الذين تقدموا مكان الاجتياح، ليحمل بيديه الطاهرتين "حمالة الجرحى" برفقة ضابط الإسعاف كلاً من المسعف محمد دردونة الذي أصيب هو الآخر بجروح متوسطة كادت أن تقضي على حياته، وخالد أيوب مسؤول طاقم المسعفين. كانت قذائف دبابات وصواريخ طائرات قوات الاحتلال التي رفضت التمييز حتى للمسعفين، هي وسيلة التفاهم التي اتبعتها.. وفجأة وكلمح البصر اختفى ضابط الإسعاف زقوت واختفت معه معالم المسعف البريء كما اختفت معه "حمالته" ليُعثر عليهما بعد ثلاثة أيام تحت التراب، وقد تمزق جسده الطاهر من جنازير الآليات الصهيونية الحاقدة. "فجأة اختفى محمود، ولحظتها جننت وكدت أن أفقد عقلي وبقيت بضع دقائق أبحث عنه وسط حمم القذائف وأزيز الرصاص، لكني اضطررت أن أغادر المكان خشية على حياة ضابط الإسعاف محمد دردونة الذي كان مصابا بإصابة خطرة بالقرب من القلب، حيث أسرعت لنقله إلى المستشفى"، يقول أيوب مسئول الطاقم. ويضيف أيوب "بقينا طيلة ثلاثة أيام نبحث عنه، دون أن نجد له أثر، وانقطعت عنه المعلومات، واضطررنا إبلاغ الصليب الأحمر للبحث عنه، لكن دون نتيجة، إلى أن انسحبت قوات الاحتلال من منطقة جبل الكاشف فجر يوم الاثنين 3-3-2008 حيث عثر علي جثته تحت التراب وقد تغيرت معالمها بسبب التمثيل به". وبدت عيني عبد الحي شقيق الشهيد محمود زقوت مغرورقة بالدموع بعد أن تشبعت بكاءً على أخيه الذي كان يشاطره الأفراح والأحزان، فهو الذي يصغره سنة واحدة، فكانا دائما أنسين لبعضهما، يتقاسمان أسرارهما، غير أن آلة الحرب الصهيونية حكمت على عبد الحي أن يعيش وحيدا بدون شقيقه الذي كان يلقبه "الحبوب". وقبل يوم من استشهاد محمود تقاسم مع شقيقه عبد الحي ونفرا من أصدقائهما وجبة غداء "المفتول"، ليقول لهم مازحا "اليوم آكل معكم مفتول وغدا ستأكلون علي".. كأنه شعر بقرب لقائه بالرفيق الأعلى، ليكون فجر السبت على موعد مع قدر الرحمن. وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات الاحتلال طواقم الدفاع المدني، رغم امتلاكهم الرخصة الدولية لنقل المصابين من أرض المعركة، فقج استشهد نحو ثمانية من طواقم الدفاع المدني خلال الحرب الأخيرة على غزة، في استهداف سافر وخرق فاضح للقوانين وللاتفاقيات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
ضابط الإسعاف زقوت.. باحث عن آهات الجرحى
13 يوليو/تموز 2013 الساعة . 05:10 م بتوقيت القدس