غزة / الداخلية: ارتدى بزته العسكرية .. دعا ربه بأن يحفظه وييسِّر له كل أمر .. توجَّه إلى عمله ووقف إلى جانب زملائه في طابور الأركان .. إنهم جنود الدفاع المدني .. "أبطال إدارة الإطفاء والإنقاذ في جهاز الدفاع المدني الذي يعمل ليل نهار ليحفظ أبناء شعبه من الحرائق والنيران، يتسلَّم المهام الملقاة على عاتقه، يتفقَّد معداته ويفحص خراطيم المياه والغاز وغيرها من أدوات الإنقاذ. بينما يجلس ضابط في الدفاع المدني يتلو القرآن يرِدُهُ اتصال من الإشارة بأن طفلاً قد حجز نفسه في شقتهم بأحد الأبراج السكنية، ليتوجه مسرعاً ومعه سيارة الإنقاذ إلى المكان ويقوم بالدخول عبر شباك إحدى الغرف إلى الشقة ويفتح بابها لتلتقي العائلة بطفلها. ويقول أحد أفراد الدفاع المدني لموقع الداخلية "أثناء قيامنا بتلك المهمة وَصَلنا اتصال بوجود طفل قد حُجِزَ في غرفة يصعب فتح أبوابها، لننتقل مسرعين إلى الشقَّة وندخل عن طريق الشباك لنجد الطفل نائماً بجانب الباب، فقمنا بفتح الباب وتركنا إيقاظ الطفل للأهل كي لا يرتعب من لباسنا". وما أن عادت طواقم الدفاع المدني إلى مركز عملهم ولم يبقى لأذان المغرب سوى دقائق، جلس مع زملائه حول مائدة الإفطار يدعون الله تعالى بأن يحمي أبناء شعبهم ويحفظهم من كل سوء حتى سمعوا مع تكبيرة أذان المغرب صوت الهاتف فكان اتصالاً عاجلاً بوجود حريق في منزل أحد المواطنين في حي الصبرة. ترك "أبطال النار" طعام الإفطار وتوجه مع زملائه مسرعين إلى مكان الحريق الذي كان بسبب مولِّد كهربائي ليجدوا أن المواطنين قد تمكنوا من إطفاء الحريق وتم الانسحاب من المكان والعودة إلى المركز لتناول طعام الإفطار المتأخر "فهم يضحُّون بأنفسهم من أجل سلامة أبناء شعبهم". وهنا يرد اتصال آخر يفيد بأن حريقاً كبيراً قد نشب في إحدى محلات الملابس بشارع عمر المختار وسط مدينة غزة، انطلقوا مسرعين تحفُّهم رعاية الرحمن..بزيِّهم الرمادي..وسيارات الإطفاء المجهَّزة والمعدة لذلك. وما أن وصلوا حتى أخذوا يضخُّون المياه من الخراطيم المكافحة لألسنة النيران التي أخذت تأكل كل شيء هناك. استمرت معركة الدفاع المدني مع النيران ثلاث ساعات رغم تعبه وإرهاقه من أثر الصيام حتى استطاع وزملاؤه إخمادها والحفاظ على عدم انتشارها في المحالِّ المجاورة لها. لم تتوقف المهمات .. ففي شهر رمضان يكثر استخدام المولدات الكهربائية عند الإفطار والسحور، ولذلك ما أن تمكنا من الاستراحة حتى كان اتصال جديد ولكن هذه المرة أثناء السحور، فقد نشب حريق في أحد المنازل نتيجة مولد كهربائي فتركنا السحور وتوجهنا مسرعين نحو المنزل وأخذنا نواجه ألسنة النيران المشتعلة في المكان حتى استطعنا إخمادها ولكن أذان الفجر قد أذن دون تناول طعام السحور. هكذا هم رجال الدفاع المدني في شهر رمضان، من مهمة إنقاذ إلى مهمة مماثلة لها، ومن مهمة إطفاء إلى أخرى مماثلة، ويصف "عبد الرحيم" ذلك بأن جنود الدفاع المدني يكونون طوال اليوم في معارك مع الأبنية والنيران من أجل سلامة إخوانهم وأبناء وطنهم.
الدفاع المدني في رمضان عمل دؤوب طوال اليوم
22 يوليو/تموز 2013 الساعة . 02:04 م بتوقيت القدس