إعداد/ هيئة التوجيه السياسي والمعنوي: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" تشير الآية السابقة تدبرا إلى ما يلي: نداء موجه بالخصوص للذين آمنوا إذ الإيمان أولا والتكليف ثانيا، فالإيمان بالشيء شرط العمل به، والانتماء أولاً ولوازمه وواجباته تالياً، وعلى هذا يكون الجزاء. أما العقاب فيكون على الكفر وجحود الإيمان من جهة، وعلى ترك العمل به من جهة ثانية، أي الحقّين معاً الإيمان والتكليف. إذا حق الله على العباد الإيمان به رباً خالقاً ورازقاً وباعثاً وناشراً، وهذا إيمان الربوبية، والحق الثاني هو العمل بمقتضى هذا الإيمان، كثمرة ونتيجة له من صلاة وصيام ودعاء وإنابة واستغفار وذبح، وهذا إيمان الألوهية. وترغيبا في الإيمان جعله الله يجُبّ ما قبله من كفر وعصيان. ولو نظرنا بمنظار الحكمة التربوية نلاحظ أن التكليف بأمر شاق يقتضي محاصرة دوافع المخالفة النفسية من عدة جهات: إثارة الدوافع الوجدانية في المكلّف، وقد حصل هذا بتحريك دافع الإيمان أقوى الدوافع جميعاً. شعور المكلّف بأن هذا التكليف لا يخصه وحده. إقناع المكلف بأن طاعته وقيامه بما فرض عليه لمصلحته. مشاركة الناس بالتكليف يخفف عن النفس ثقل العمل. تكليف الصيام هو تكليف إلزام من الله، لذا تقبله الأنفس رغم ثقله وقد صام الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء تطوعا قبل فرض الصيام، وقيل إن النصارى هم أول من فرض عليهم الصيام لشهر رمضان، ثم خالفوا نتيجة الحر وزادوا عشرا مقابل مخالفتهم، ثم زادوا سبعا فثلاثة ليصبح الصيام عندهم خمسين يوما، قال تعالى: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" _يشرعون لهم_ . وفي الختام فإن التقوى هي حفظ النفس وصونها فأنت تتقي الله بالطاعة والله يحفظك من العقوبة ويثيبك على طاعتك، فطاعة الله بالصيام تقيك وتحفظك جسماً ونفساً.
مدرسة الثلاثين يوماً "5" .. "تدَّبر آية"
20 يوليو/تموز 2013 الساعة . 12:33 م بتوقيت القدس