يتناوله الشباب لأسباب "واهية"

"الترامادول".. عقار طبي أسيء استخدامه فأصبحت الشبهات تلفحه !

22 يوليو/تموز 2013 الساعة . 12:32 ص   بتوقيت القدس

غزة / الداخلية: يقضي الشاب العشريني "م.ع" شهر رمضان المبارك داخل مراكز التأهيل والإصلاح التابعة لوزارة الداخلية والأمن الوطني بتهمة التعاطي والترويج للحبوب المخدرة "الاترامال". ولم يتوقع "م.ع" الذي يدرس في إحدى جامعات القطاع، أن يقع يومًا في قبضة الأجهزة الأمنية كونه متعلمًا، أو أن يحرج أهله وشخصه بقضاء شهر رمضان في "السجن"، وفق تعبيره. ويقول لصحيفة "فلسطين": "لدي " عم " أسير داخل سجون الاحتلال ومعظم أفراد عائلتي ينتمون لفصائل المقاومة الوطنية". ويشعر الشاب ذو البشرة البيضاء والشعر الأسود، بالإحراج الشديد من موقفه، ومنظره وهو يقضي أول تجربة له مع الأجهزة الأمنية في السجن – ومن المنتظر البت بقضيته في 20 الشهر الجاري- قابضًا على أصابعه ندمًا "من تلك اللحظة التي جرّب بها حبوب الترامادول" المنتشرة بين شباب قطاع غزة. وانتشرت الحبوب المخدرة "الترامادول"، وغيرها من المنشطات الجنسية، في الشارع الغزي خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الاستخدام السيئ للأنفاق الأرضية التي لجأ الغزيون لحفرها على الحدود الجنوبية مع جارتهم مصر؛ لإدخال المواد الأساسية، والغذائية، والوقود وغيرهما من السلع التي يمنع الاحتلال إدخالها بفعل فرضه الحصار الجائر على القطاع. عوامل مختلفة عضو اللجنة الوطنية الرائد أحمد نبهان، ذكر أن حالة التزايد في تعاطي الحبوب المخدرة بين أوساط الشباب الغزي، دفع وزارة الداخلية، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات لإطلاق الحملة التوعوية؛ لتثقيف المواطنين عامة، والشباب خاصة بمخاطر الأترامال. وأطلقت وزارة الداخلية والأمن الوطني في الخامس عشر من يونيو الماضي الحملة الوطنية لمكافحة "الأترامال المدمر ..عار ودمار". وأقر نبهان في حديثه لـ"فلسطين"، أن قضية تعاطي الأترامال أصبحت آفة منتشرة في أوساط الشباب، نظرًا لعدة عوامل خارجية وداخلية، مشيرًا إلى انتشارها في الوقت ذاته داخل العديد من البلدان المجاورة. وأوضح أن العوامل تتمثل في تراجع انتشار المخدرات كـ"الحشيش، والكوكايين" التي تحارب انتشارهما الحكومة بغزة، ما دفع بتلك الفئات للجوء إلى تهريب الترامادول "الأقل ثمناً، وأقل نظرة مجتمعية لمتعاطيه". ونبّه إلى أن الترامادول المتداول بين الشباب، تبيّن بعد الفحص المخبرى الذي أجرته الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بغزة، لا يتوافق مع معايير العقار الطبي المتداول عالميًا. ودلل على حديثه، ببعض المصانع التي يتم إنشاؤها سرًا في بعض البلدان؛ بهدف تصنيع تلك الحبوب، والتجارة فيها. ونوه إلى أن تلك الحبوب تحتوي على مواد مخدرة، تغرق متعاطيها في الإدمان على تناولها –رغم أن صانعيها يختمونها بملصق يحمل اسم الترامادول. وقال نبهان : "جميع المتعاطين تظهر عليهم علامات الإدمان رغم حداثة تعاطيهم مع ما يطلقون عليه " الترامال"، في حين أن العقار الطبي الذي يعطيه الطبيب لمريضه يتم وفق معايير طبية. والترامادول: هو مسكن ألم مركزي له مفعول مقارب للكوديين، وهو نظير الأخير، ويصنف ضمن مسكنات الألم من النوع 2. أبعاد أخرى وأشار الرائد في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، إلى الأبعاد المختلفة لتعاطي الأترامال، سواء من الناحية الاقتصادية، أو الاجتماعية وصولاً إلى الجوانب الأمنية الخطيرة. وأضاف: إن"إغراق الشباب الغزيين في حبوب الترامال، وإدمانهم على تناوله، يخدم أهداف الاحتلال الرامية لإفساد الشباب الفلسطيني، وشغل فكره وذاته بالبحث عن رغباته، دون التفكير في مستقبله، وقضاياه الوطنية". وتابع: "لم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إن عددًا من الذين يروجون الأترامال، ثبت خلال التحقيق معهم تعاونهم مع الاحتلال، وتم تحويلهم إلى جهاز الأمن الداخلي". وزاد: "منهم من يخدم الاحتلال بالمعلومات الأمنية والحصول على المال لشراء حبوب الترامادول، والبعض الآخر يروج تلك الحبوب لإيقاع الشباب في وحل العمالة". يشار إلى أن النيابة العامة بغزة، أقرت إضافة مادة "هيدروكلوريد الترامادول" إلى جدول المواد المخدرة، والتي تنقل صفة تعاطيه أو الاتجار به أمام القضاء من "الجنحة" إلى "الجناية"، ما يعني أن عقوبته القضائية سترتفع كحد أدنى إلى ثلاث سنوات. أسباب واهية بدوره، أوضح الأخصائي الاجتماعي د.جميل الطهراوي، أن المشكلة حينما تتحول إلى رأي عام، ويقام لها حملات توعوية، يعني أنها أصبحت ظاهرة، تستدعي تدخل الجميع لحلها أو التقليل من حدوثها. وبيّن الطهراوي في حديثه لـ"فلسطين" أن انتشار تلك الحبوب المخدرة بين الشباب، دليل على الفراغ النفسي، والاجتماعي، والثقافي، معربًا عن أسفه من انتشارها بين الطبقات المتعلمية. وقال: إن "تعاطي تلك الحبوب بهدف إشباع بعض الرغبات النفسية أو الجنسية، "مبررات واهية"، داعيًا متعاطيها إلى النظر في حال أجسادهم، ونفسياتهم والمقارنة قبل التعاطي وبعده. واقترح إنشاء مراكز ومؤسسات حكومية، وأهلية لعلاج المتعاطين بشكل جماعي؛ لأن العلاج الجماعي أثبت نجاحه عالميًا. نقلاً عن/ فلسطين أون لاين