رجل الإطفاء حمدي حمادة .. الشهيد الصامت نال ما تمنى

4 أغسطس/آب 2013 الساعة . 11:58 ص   بتوقيت القدس

غزة / إعلام الدفاع المدني: عنوانه التحدي والصمود، سطوره مزينة بأروع كلمات المجد والبطولة حياته حافلة بأعماله العظيمة، حقاً يا حمدي، لقد عملت لآخرتك لتلقى ربك كما يرضى، فكنت إطفائيا عالي الهمة تؤدي واجبك الإنساني تجاه أبناء شعبك، ومجاهدا هصورا في ليلك تقارع العدو وتدافع عن أرضك وشعبك.. فعظيمة تلك التضحيات التي قدمتها، وإن ذلك فإنما يدل على علو الإيمان والثقة بنصر الله والتمكين الذي وعد به عباده المؤمنين، فشهيدنا حمدي صالح محمد حمادة كان من هؤلاء المؤمنين الذين صدقوا الله فصدقهم الله وأعطاهم ما عملوا من أجله ومن أجل نيله إنها الشهادة على حدود الرباط وفي الصفوف الأولى. الميلاد والنشأة ولد شهيدنا حمدي في مخيم جباليا بتاريخ 7/2/1984م، وذلك بعد أن هاجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية "المجدل" إثر الاحتلال الصهيوني إبان نكبة فلسطين عام 1948م. ونشأ – رحمه الله - في أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بالخير والصلاح وحسن المعاملة، ولقد رباه والده كأحسن ما تكون التربية على أخلاق الإسلام وتوجيهات القرآن الكريم، أما أمه الحنون فقد أرضعته منذ صغره لبن حب المساجد وطاعة الله، وأسقطه حليب عشق الأرض وحب الشهادة في سبيل الله. تعليمه تلقى شهيدنا حمدي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة "الفاخورة" التابعة لوكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (أبو عبيدة بن الجراح) حيث ختم مشواره العلمي فيها. وخلال هذه الفترات التعليمية المتلاحقة، اتصف حمدي بالعديد من الصفات بين إخوانه وأصدقائه الطلاب، وكذلك معلميه، حيث كان طالبا ذكيا واعيا نشيطا، وكان أيضا متفانيا وخدوما لإخوانه الطلاب، لا يبخل عليهم بأي شيء معروفا بطيبة قلبه وهدوئه الشديد. صاحب قلب كبير وفي الحي الذي كبر فيه، وترعرع بين جدرانه، ومع أهل الحي والجيران الذين عاش بقربهم أجمل سنين حياته، كان حمدي مشهود له بحسن السمعة وعلو الأخلاق، فهو صاحب قلب أبيض كبير يسع الجميع، فلم يعرف أنه حمل أي بغض أو عداوة أو حسد لأي شخص، بل كان يحب الخير للناس جميعا، وكان يسير بين الناس بالخير يدعوهم إلى الطاعة والمعروف، وينهاهم عن الشر والمنكر. أنشأ حمدي –رحمه الله- مع والديه علاقة قوية متينة، بناها على أساس متين وهو قول الله عز وجل : "وبالوالدين إحسانا"، فكان لا يقدم على شيء من الممكن أن يعارضه فيه والداه، أو يتضايقا منه، بل كان عكس ذلك تماما، يسعى لرضاهما والبر بهما، ويعمل كل شيء من أجل أن يرى الابتسامة جلية وظاهرة على شفاههم برغم ضيق الحال ودرك الحياة ومصاعب المعيشية، حيث كان يساعد والده في مشاغله وأعماله، وكان يلقي بنفسه أسفل قدمي أمه ويمسح لحيته بقدميها "فهو يعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات" وكان يرجوها أن تدعوا له بالشهادة في سبيل الله، ضاربا بهذا أنصع مثال للبر والطاعة والإحسان. ولم تقتصر هذه العلاقة الأسرية المتينة القوية على والديه فحسب، بل امتدت لتطال زوجته، التي كان لها نعم الزوج الصالح الحنون، وكذلك إخوته وأخواته، وجميع أفراد عائلته، حيث كان واصلا لرحمه، ومشاركا لأقربائه في جميع مناسباتهم. وعلى طريق ذات الشوكة تمضى قافلة الشهداء الأبطال، يرتقون إلى العلا سباقا نحو مولاهم، أحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم ورغبوا فيما عنده فنفروا في سبيل الله دعوة وجهادا، لم يبتغوا دنيا أو جاها أو سلطانا. ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م شن الاحتلال الإسرائيلي حربا على قطاع غزة بما فيها المقرات والمراكز الحكومية وطال ذلك مراكز للدفاع المدني، حيث استشهد في اليوم الأول ثمانية من كوادر الدفاع المدني من بين أكثر من ثلاثمائة وخمسين كادراً شرطياً وأمنياً. ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (حمدي حمادة) –يرحمه الله- يوم الأربعاء الموافق 14/1/2009م على موعد من قدر الرحمن وعلى موعد مع تحقيق أمنيته بالظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل، إثر استهدافه من طائرة استطلاع صهيونية. وطارت روح شهيدنا حمدي إلى حيث جنان المستقر .. في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر , طارت لتسرح في حواصل طير خضر معلقة تحت عرش الرحمن بإذن الله رب العالمين.