الشريعة الإسلامية تقر بحكم الإعدام منذ 1435 سنة

15 أغسطس/آب 2013 الساعة . 04:33 م   بتوقيت القدس

غزة/ محمد الزرد ومحمد الكحلوت: طالما حاربت وزارة الداخلية والأمن الوطني كل ما من شأنه أن يمس بأمن المواطن وأمن المجتمع من خلال مكافحتها لكافة أنواع الجرائم وخاصة جرائم القتل والتي تطلب الأمر فيها أن يكون هناك رادعاً قوياً يحول بين إعادة ارتكابها فقد تقرر من قبل جهات الاختصاص على إصدار حكم الإعدام بحق جناة استنفذت كافة الإجراءات القانونية بحقهم . ولأن مقصد الشريعة الإسلامية هو إقامة العدل بين الناس فقد وافقت ولم تتعارض مع حكم القانون القاضي بإعدام بعض الجناة وذلك لشناعة جريمة القتل وما ينتج عنها من تفكك اجتماعي وأسري. بهذا الصدد أوضح الدكتور ماهر السوسي الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة أن الإسلام قرر منذ 1435 سنة حكم الإعدام عن طريق القصاص حيث قال عز وجل " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " . وتابع الدكتور القاتل العمد في الإسلام يقتل إذا رغب أهل المقتول في ذلك وهذا الأمر غير خاضع للاستفتاء وهذا حكم شرعي أقره الإسلام من أجل درء كل ما يهدد أمن المجتمع وهو أمر وارد في الشريعة الإسلامية . وأكد الدكتور السوسي أن الحكمة من حكم الإعدام هو حفظ الأمن الاجتماعي والفردي لأنه حينما تنتشر هذه الجريمة تؤدي إلى ضعف المجتمع وتفككه . وذكر أنه من منطلق أن حياة الفرد قيمة لا يمكن قياسها أو مساواتها مع أي شيء آخر فيجب مراعاة النفس الإنسانية من خلال وقف انتشار جريمة القتل بشكل موسع . وقال السوسي " طالما هناك جرائم قتل ترتكب مع سبق الإصرار والتعمد يجب أن يكون هناك رادع قوي كالإعدام في الساحات العامة " . من جهته قال الداعية الدكتور صادق قنديل أستاذ الشريعة في الجامعة الإسلامية "معلوم في الشرع أن الشريعة الإسلامية وافقت على حد القصاص بدليل قوله تعالى" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". وأوضح قنديل أن من قتل نفس عامداً متعمداً مع سبق الإصرار والترصد جزاءه أن يقام عليه حد القتل وذلك إذا أكدت الشواهد والدلائل والوقائع أن هذا الجاني هو من ارتكب جريمة القتل العمد مضيفاً " عندها يحكم بالقتل ويحق لذويه وأهله المطالبه بالقصاص لقول الرسول صل الله عليه وسلم "لا يحل دم امرؤ مسلم إلا بإحدى ثلاث أحدها النفس بالنفس" . ولفت أنه إذا كان في ارتكاب القاتل لجريمته اعتداء على الحق العام "حق الدولة" عندها تصبح الجريمة مضاعفة الأولى اعتداء على روح فرد والثانية اعتداء على حرمة الدولة وحق الدولة العام وهنا تقرر الشريعة بأنه على الدولة أن لا تسقط حقها . ونوه قنديل أنه إذا تعاملت الحكومة في إصدار حكم الإعدام بصوره قانونية مع وجود قانون يسمح بإقامة عقوبة الإعدام بحق الجاني يصبح عندها المستند في إصدار حكم الإعدام هو مستند قانوني وذلك بناء على الأدلة والقوانين التي أدانت هذا الفعل . وأشار إلى أنه إذا كان الحكم بين الناس هو القانون فيجب أن نحكم بالقانون ولا يصح أن نُسلك الشريعة مع مسلك القانون علماً بأن الشريعة لا تتعارض مع غيرها من القوانين موضحاً أنه إذا كانت المستندات القانونية قد قررت عقوبة الإعدام فلا مانع عند الشريعة الإسلامية في تطبيق القانون لأن مقصد الشرع هو إقرار العدل في الدولة. وقال قنديل "إن الشريعة تختلف عن النواحي القانونية من ناحية إيقاع العقوبة والتعامل مع الجناة فإذا بدءنا بتطبيق مثل هذه العقوبات فيجب علينا أن لا نقف إمام إيقاع العقوبة فقط بحيث تكون ظاهره " مضيفاً "إنما يجب علينا أن نعالج هذه الجريمة قبل وقوعها وذلك من خلال التركيز على الأمور التربوية والتوعوية لأن الإنسان المسلم بحاجة إلى العيش في مجتمع قوي خالي من الجريمة". وبين أستاذ الشريعة في الجامعة الإسلامية أنه إذا كان هناك ما يبرر فرض عقوبة الإعدام في الساحات العامة فلا ضرر في تطبيق ذلك حتى يكون هناك رادعاً لكل من تسول له نفسه وهذا بدليل قوله تعالى "فليشهد عزابهم طائفة من المؤمنين ".