كتب / رائد أبو جراد: "رفاق السوء سبب ضياعي" ... بعبارة يكتنفها الندم والحسرة تحدث الشاب العشريني "نادر" - وهو اسم مستعار - والدمعات رقراقة في عينيه. (ن.أ) هو شاب في مقتبل العمر وقع ضحية لرفاق لا يعرفوا سوى التضليل والخداع مثلهم "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين" .. فهم يوسوسون لإيقاع أصحاب الضمائر الحية في المتاهات . نشأ الشاب نادر وسط أسرة ملتزمة بتعاليم شرعنا الحنيف وبعادات وتقاليد شعبنا الفلسطيني المحافظ في قطاع غزة .. فوالده شيخ يرتاد المساجد ويحلم بولد صالح يدعو له .. وأمه المكلومة ليس لها بالدنيا غير فلذة كبدها الوحيد . تلقى "نادر" تعليمه الأساسي في المدارس المحيطة بمنزلهم .. وحينما وصل للصف التاسع من المرحلة الإعدادية وقع في "فخ" رفقاء السوء "فأتبعه الشيطان فأصبح من الغاوين". الدلع الذي أبدته والدته له خلال التربية الناقصة له حول نادر من فتى يحلم بمستقبل مشرق إلى سجين ينتظر انتهاء "حرقة السجن شوقاً لأهله" .. لم تكن الوالدة وحدها السبب في فساد نجلها وفلذة كبدها .. بل أعانتها على ذلك جدته لأبيه دلعاً وحناناً وتغطية على عقاب والده – إن أذنب أو مال للخطأ في أحد الأيام - ما أدى لتدهور وضعه وانزلاقه في مهاوي الردى. وقع "نادر" وهو في الرابعة عشر من عمره في مستنقع "الرذيلة وفساد الخلق" دونما أن يجد قشة يتعلق بها لينقذ ضميره من بحر الظلمات .. لا أحد يبحث عنه ولا عن وضعه وتحصيله الدراسي فالوالد منشغل طوال اليوم في عمله وما أن يعود أدراجه للمنزل إلا مرهقاً .. والأم والجدة تغطي على الأفعال المأساوية للفتى المدلل .. حتى بات مسلسل الرسوب والضياع حليف حظ "نادر" لا يفارقه منذ أن مالت عليه "صداقة مؤسفة" .. بدأ بالتدخين مروراً بالتعلم على السطو والسرقة إلى أن انتهى به المطاف ليتحول من "طالب متميز في الدراسة إلى نشال ولص مخضرم" . دخل السجن وبات حبيساً لغرفه المظلمة وأسواره الحديدية العالية وقضبانه الغليظة .. ابتعد بـ"إغواء رفقاء السوء" عن أهله وبيته ومنشأه ومحضن أسرته الدافئ لينتقل لمكان "موحش" لا مؤنس ولا رفيق فيه. حُكم على الفتى اليافع – صاحب البشرة السمراء – بأن يقضي ثماني سنوات من حياته خلف قضبان الحديد وداخل زنازين السجون المظلمة بسبب ظلم عرض نفسه له حتى بات يردد صباح مساء جهاراً نهاراً "فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" .. جلس الشاب نادر ودمعته تسيل على خديه يعود بمسلسل ذكرياته إلى الصف التاسع حيث كان طالباً متميزاً في دراسته .. متفوقاً على أقرانه .. وكان يظفر بالمرتبة الأولى في صفه كان كل من يراه يُبشره بمستقبل باهر ينتظره .. فيحلم الفتى اليافع بالطموح الكبير .. فبات طموحه "زوبعة تدور في فنجان" .. لم يحقق منه سوى الخيبة والندم والحسرة على أيام فاتت وضاعت دون اغتنام والسبب "رفاق السوء " !
نادر .. "فأتبعه الشيطان فأصبح من الغاوين"
26 أغسطس/آب 2013 الساعة . 02:37 م بتوقيت القدس