بعد فتحه جزئياً

مواطنون : السفر عبر المعبر أصبحَ بــ "القطـارة" ولن نقبلَ بـ "إيرز" بديلاً

28 أغسطس/آب 2013 الساعة . 06:27 م   بتوقيت القدس

رفح / الداخلية / وليد شكوكاني: يفترشون الأرض ويلتحفون السـماء وحرارة الشمس الحارقة لا تكاد تفارق أجسادهم , ولا خيـار أمامهم سوى المكوث بجانب أمتعتهم أملاً في مرورهم من عنق الزجاجة , مرضى منتشرون في الصالة الخارجية وآخرون تآكلوا من طيلة الانتظار ولا مُجيب لهم أو اعتبـار. اختلطنا ببعضهم في الصالة الخارجية لمعبر رفح البري , علَّنا نلامس ألمهم المتدفق وعذاباتهم الممتدة , ذنبهم الوحيد أنهم فلسطينيون بامتياز جمعتهم أوقاتٌ عصيبة انبثقت من رحم اضطراباتٍ سياسية تعيشها الساحة المصرية فانعكست سلباً على بقعةٍ صغيرةٍ من فلسطين حاول الاحتلال الصهيوني مراراً وتكراراً كسر عزيمة أبنائها فما استطاع. الآلاف من الفلسطينيين الذين حزموا حقائبهم قاصدين السفر إلى خارج القطـاع يتكدسون يومياً في الصالة الخارجية للمعبر في حين أن الجانب المصري لا يسمح إلا بدخول عددٍ قليل لا يتجاوز الـ 300 مُسافر يومياً وهي نسبة ضئيلة قياساً بعدد المُسافرين. لن نرضخ التقينا ببعضهم في محاولةٍ منـا لتسليط الضوء على المعاناة المستمرة التي يعيشها أبناء القطـاع جراء الإغلاق المتكرر للمعبر من قِبل الجانب المصري وتقليص عدد ساعات العمل به إلى أربع ساعات فقط. المواطنة الحاجة فضية عبيد 70 عاماً , تعاني من عدة أمراض حيث أجرت العديد من العمليات المعقدة في تركيا وكان موعد سفرها لتلقي باقي العلاج بتاريخ 15/8/2013 إلا أنها لم تستطع السفر بسبب الإغلاقات المتكررة للمعبر. تتساءل وفي عينيها العبرات الحرى : " إلى متى هذا الحال ؟! أيُعقل أن يُضيَّق علينا بهذا الشكل ونحن بأمسِّ الحاجة للعلاج ؟! ". وناشدت الحاجة فضية السلطات المصرية فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين بشكلٍ طبيعي دون تقييدٍ لفئاتٍ دون أخرى مضيفةً : " أربع ساعات غير كافية لسفر الآلاف من المواطنين ولا بد لهم أن يشعروا بمعاناتنا ". وأعربت الحاجة السبعينية عن رفضها المُطلق لخيار سفر المواطنين الغزيين عبر معبر بيت حانون " إيرز " الذي يُسيطر عليه الاحتلال الصهيوني بدل معبر رفح , وقالت : " لن نرضخ لمساومات الاحتلال وأفضِّل الموت في القطاع على السفر عبر معبر إيرز ". أصناف من العذاب بدوره أكد الشاب محمد الزعيم 30 عاماً وهو مواطنٌ غزي يحمل إقامة في السعودية ويعمل في أحد الشركات هناك أنه لا يستطيع العودة إلى عمله , الأمر الذي سيؤدي إلى فصله من العمل بشكلٍ نهائي. وأوضح الزعيم أنه حضر إلى القطاع لعقد قرانه في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك وأنه مضى على انتهاء إجازته أكثر من عشرة أيـام مبيناً أنه حاول السفر سابقاً لكنَّ التعامل السيء من قِبل الجانب المصري مع المعبر حال دون ذلك. وطالب المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية بسرعة التدخل وفتح معبر رفح البري باعتباره المنفذ الوحيد لمواطني القطـاع المُحاصرين منذ سنوات. من جهته عبَّر المواطن الغزي فضل أبو لطيفة 37 عاماً ويحمل الجنسية البلجيكية عن استيائه الشديد لأصناف العذاب التي يتكبدها المسافرون عبر المعبر. ولفت إلى وجوده في القطـاع هو وزوجته وأولاده منذ شهرين , وأردف : " إجازتي على وشك الانتهاء بعد يومين وحياتي الوظيفية في بلجيكا أصبحت مهددة بالانهيار في حال عدم عودتي إليها في الوقت المناسب ". المسؤولية الكاملة وحمَّل أبو لطيفة الجانب المصري المسؤولية الكاملة عن حيـاة الكثير من المرضى والمُصابين في حال استمرار العمل بهذا الشكل المُجحف بحق شعبنا مطالباً إياهم بعدم إقحام أي خلافات سياسية في القضايا الإنسانية. أما الحاج حمدان القنيبي 56 عاماً - إماراتي الجنسية - فقد وصف الوضع في المعبر بـــ " المُذل والمُهين " نظراً لتعامل السلطات المصرية مع المُسافرين بــ " القطـارة " , على حد تعبيره. وبيَّن المواطن الإماراتي أنه متزوجٌ من مواطنة غزِّية وجاء زائراً للقطـاع منذ أكثر من شهرين , واستطرد : " بدأتُ بالتسجيل للسفر من تاريخ 11/8/2013 , ونظراً لوجود أعداد كبيرة من المُسافرين لم أظفر حتى اللحظة بحجز مقعد للسفر ". وناشد القنيبي دولة الإمارات بالتدخل السريع لحل هذه الأزمة , كمـا طالب السلطات المصرية بمراعاة ظروف المواطنين في غزة والعمل على تسهيل سفرهم بأقصى سرعة ممكنة دون قيود. يُذكر أن السلطات المصرية قامت بفتح معبر رفح البري بشكلٍ جزئي لفئاتٍ محدودة يوم السبت الماضي بعد إغلاقٍ استمر أكثر من أربعة أيـام جراء تدهور الأوضاع في شمال سيناء.