الصاحب ساحب

3 سبتمبر/أيلول 2013 الساعة . 02:49 م   بتوقيت القدس

تختلف أوضاع الزمان , وتزهر أحلام الأيام وتذبل أوراق الليالي ويمضي العمر وكلنا ساعون نحو أجلٍ مسمى , وحياةٌ يسعد فيها المرء وربما يشقى , يعيش أيام العمر يكافح , قد يكون غنياً أو فقيراً يعيش كما كُتب على جبينه , ثم لا يلبث أن يفارق الحياة الدنيا وقد عاصر فيها أنواع من التغيرات والأوضاع. قصةٌ رواها صاحبها ( خالد ) بدموع قلبه قبل عينيه : " من بداية المأساة إلى خلال دراستي الثانوية وفي الصف الأول الثانوي كنت أعاني من قسوة والدي وكانت قسوة شديدة, مع أن تلك القسوة كانت لغاية معروفة وهي مصلحتي, لكنها كانت قسوة لدرجة تفوق المعقول ". يتابع : " انفلت زمام الأمر من يد والدي, بل وانفلت زمام نفسي من يدي, وأصبحتُ في أيدي رفقاء السوء من ضحايا ذلك الوباء, الذي سبقوني معرفة به ". يتنهد ويقول : " كنت أجتمع بهم في بداية الأمر بحجة المذاكرة, إلى أن اقترح عليَّ أحدهم تناول حبة من الحبوب المنشطة وكان له تأثير مؤقت سرعان ما يزول, وذلك التأثير يحدث إرباكاً للمخ يخرج من خلاله الإنسان إلى عالم آخر حلواً كان أو مراً ". هرب ذاك الشاب من الواقع إلى الخيال, لينسى نفسه ويتناسى في غمرة النسيان مستقبله وحياته , واقعٌ مشبعٌ بالألم. يُكمل : " الغريب أن إرادتي المشلولة سارت نحو الهلاك بطريقةٍ لو سارت بها نحو العود للطريق المستقيم لما حدث ما حدث ". وانتقل من التعاطي إلى الترويج بلا تردد وبطريقةٍ سريعة, و ساعده الإغراء المادي في تقبِّل تلك الفكرة لتكبر خطواته للسقوط في مغبة الهاوية بسبب السرعة التي وجدها في الكسب المادي. يقول : " بتُّ أجاري صديق السوء في تحضير مادة الحشيش حتى أطلق عليَّ أصدقائي اللقب العامي (أنت أبوها) ". استمرَّ هذا الشاب في طريقه الوعرة إلى أن أراد الله جلَّت قدرته ليقعوا في يد رجال مكافحة المخدرات. يتحدث والدموع رقراقةٌ في عينيه : " دخلتُ السجن لأول مرة في حياتي , اتسعت مغبة السقوط لأسقط من أعين جميع الناس , لأسقط من أعين أهلي وأقاربي للأبد كل ذلك بسبب المخدرات وضعف الإرادة وغفلة الضمير ". أنهى حديثه قائلاً : " لم أكن أتوقع أنَّ غفلة لحظة ستجعلني أتحسَّر على نفسي طوال العمر بل وأخسر كل من حولي بسبب متعةٍ مؤقتة ولذَّةٍ سرعان ما تمحيها مرارة الندم ".