كتب / رائد أبو جراد: المكان : شاطئ بحر خانيونس جنوب قطاع غزة .. الزمان : صبيحة أحد أيام صيف عام 2012 رن جرس هاتف (م .ب) .. ألو من معي ؟ هديل تتحدث معك كيف حالك ؟ (م): عفوا من أنت؟ هديل: أنا أعمل باحثة في مؤسسة خيرية بحيفا واتصلت لأستفسر عن حالتك الاقتصادية ومحاولة توفير مساعدة لك ولأسرتك. كانت هذه أولى المكالمات الهاتفية بين (م) وهديل .. ولم يعرف بعد حقيقة الفتاة التي تحدثت إليه وطلبت منه معلومات شخصية كالاسم كاملاً ورقم الهوية ومشاكله. كان صريحاً في حديثه ولم يُخفي عنها أي معلومة شخصية فما يصبو إليه هو "المساعدة" فقط دون التفكير بالأهداف التي ترمي إليها "هديل" من مكالماتها التي استمرت بين حين وآخر بحجة الاطمئنان عليه وعلى أوضاعه المعيشية . خلال محادثة هاتفية مع (م) في خضم معركة حجارة السجيل في شهر نوفمبر الماضي حاولت "فتاة المخابرات" التعرف على معلومات عن أماكن إطلاق الصواريخ .. ما اضطره لإغلاق الجوال وعدم الرد .. بعد انتهاء الحرب بأسبوعين .. رن جرس هاتف (م) .. ألو من معي؟ المتحدث: أنا أدعى "آفي" ضابط أمن سابق في معبر إيريز عمري 35 عام تحدثت لي "هديل" عنك؟ (م): ماذا تريد؟ رد آفي: خلينا صحاب ! فيد واستفيد ! كانت هذه المكالمة الهاتفية الأولى مع ضابط المخابرات الذي أصر على مدار 6 محادثات أخرى على ارتباط (م) معه؟ انقطع الاتصال لفترة طويلة – بعد تخوف (م) – ليعود جرس الهاتف يصدح من جديد في شهر فبراير من العام 2013. م: ألو من معي؟ .... هديل تتحدث: يجب أن ترد علي بسرعة .. رد (المتخابر) بعد دقيقة م: ماذا تريدين؟ أنا لا أعمل (عميلاً) ... أنا لست خائناً ! في اليوم التالي رن هاتف (م) مجدداً ؟ .. ألو مين ؟ المتحدث: السلام عليكم ؟ كيف حالك وكيف ولادك فلان وفلان وفلان؟ سرد ضابط المخابرات (آفي) أسماء أبناء (م) بالكامل وتفاصيل حياته وأسماء إخوته وأرقام هواتهم المحمولة . بدأ (آفي) باستخدام أسلوب جديد لدفع (م) على الارتباط معه وتزويده بالمعلومات .. إنه "التهديد" .. فجأة تغيرت نبرة حديث الضابط بقوله "ماذا سيكون موقفك لو وقع حادث طرق مع أبناءك أثناء عودتهم من المدرسة أو لو استهدفنا منزلكم في الحرب القادمة وهي جاية!) ارتجف (م) من الخوف .. سيطر الرعب على جسده فالحديث هذه المرة بنبرة التهديد له ولأسرته .. ماذا يفعل؟ يتحدث "م" بنبرة ندم: لأول مرة أشعر أني جبان وخائف ... صمتت قليلاً لم أرد على (آفي) نهائياً لكنه شعر أنني استسلمت لتهديداته ؟ بعدها بأيام بات (آفي) يتحدث بشكل متواصل مع (م) .. كانت البداية معلومات "خفيفة" ثم تطورت لمعلومات أكبر فأكبر. تطورات العلاقة تعارف فاطمئنان فتفاصيل عن الحياة الشخصية ثم البدء بتكليفات .. كثيرة هي المهام التي تورط فيها وأوصل معلومات للمخابرات (الإسرائيلية) طيلة فترة ارتباطه فقد أبلغ عن منازل لرجال المقاومة وشخصيات أمنية واعتبارية ومواقع وسيارات للمقاومة وعمل احصائية لعناصر حماس ومنازل كوادرها في المنطقة من خلال خريطة المنطقة وبتواصل مع ضابط المخابرات ويطلب منه تحديد مكان المرابطين وتحديد نقاط ميتة للحصول على مبالغ مالية تقديراً لعمله ... حتى حصل في نهاية المطاف على رسالة شكر وإشادة من آفي (مبرووووك نجحت في الاختبار .. الإدارة سعيدة منك كتير !!) . تحدث (آفي) لـ(م) أنه سيلتقي بشخص في استراحة على شاطئ بحر خانيونس ..بعد يومين التقى بالشخص المذكور ومعه حقيبة صغيرة بداخلها كتاب تكليف مكتوب بخط اليد سلمه لي وكان عليه ختم "الثورة" .. فهم من الكتاب ان هناك انقلاب سيحدث في غزة .. ضحك (م) بصوت مرتفع وقال للشخص الجالس أمامه: الموضوع اكبر من هذه الورقة ! بعدها أخرج ذلك الشخص جهاز "آي باد" وعرض لـ(م) فيديو لشخص ملثم يتكلم .. لم يفهم من المقطع المصور أي شيء وطلب منه إغلاق الفيديو لجلوسهم في مكان عام ..بعدها بقليل رن جوال الشخص وقال لي: هذه المكالمة من واحد يعمل في الأمن الوقائي قادم إلينا .. حينها استغل المتخابر (م) الفرصة فأرجع الكتاب إلى الحقيبة.. وصل رجل "الأمن الوقائي" وبعض الأشخاص بصحبته للمكان .. تعرف (م) عليهم بأسماء مستعارة .. قام الشخص الذي كان بجواره بتبليغ ضابط الأمن الوقائي أنه سيكون مسؤول هذه المجموعة .. بعد ذلك طلب منه أن يتقابلا في كوفي شوب بخان يونس. تردد (م) كثيراً وبات يستفسر عن الموضوع أكثر وعن دوره وكان رد ضابط الوقائي بالقول "تقلقش" وذكر له اسمين وموضوع حركة "تمرد" ؟ رد ضابط الوقائي على "م . ب" : "الجماعة مستعجلين خلال أشهر بسيطة" فأجابه "أن الشغلة ليست بسيطة وتحتاج إلى أمور كثيرة" فسلمه قبل مغادرته المكان مبلغ 300 دولار لكي يبدأ العمل بها وأبلغه "خلال ست شهور لازم نخلص الموضوع " وطلب منه أن يشكل مجموعات أخرى في خان يونس والشرقية والاستعداد لأن هناك (عملية ثلاثية) سيبدأ بتنفيذها خلال ست شهور لرفع ظلم حماس من غزة وأنه بعد ست شهور سيكون هناك مذبحة و"الدم للركب" ستعود حركة فتح لتحكم غزة مجدداً وسيصبح دحلان رئيساً على القطاع. عاد ضابط المخابرات (آفي) قبل وقوع (م) في قبضة الأجهزة الأمنية بأيام قليلة للاتصال عليه: ألو دير بالك خلال أيام سيتم اعتقالك من قبل الأمن الداخلي أنت ومجموعة حول موضوع "تمرد" سيتم إيقافك يومين فقط وتخرج لا تتحدث أبداً عن موضوع الارتباط معنا؟ بعد المحادثة الغريبة مع الضابط (آفي) بدأ الشك يتسلل إلى (م) .. ماذا ربط الاثنين مع بعضهم ضابط المخابرات ورجل تمرد ؟
المتخابر (م . ب) بدايته "هديل" ونهايته "تمرد" !
10 سبتمبر/أيلول 2013 الساعة . 12:54 ص بتوقيت القدس